فاس.. المستشفى الجامعي الحسن الثاني يعزز ثقافة احترام السر المهني وحقوق المرضى

 

في إطار تعزيز جودة الخدمات الصحية وترسيخ الممارسات المهنية القائمة على المسؤولية واحترام كرامة المرضى، نظم المستشفى الجامعي للاختصاصات الحسن الثاني بفاس، يوم الخميس 5 نونبر 2026، دورة تكوينية حول موضوع “أخلاقيات الرعاية الصحية: السر المهني وحقوق المريض”، بمبادرة من مصلحة العلاجات التمريضية وتقنيات الصحة، وتحت إشراف المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الأبعاد القانونية والأخلاقية للممارسة الصحية، في ظل ما تفرضه المهن الطبية والتمريضية من التزامات تتجاوز الجانب التقني والعلاجي، لتشمل حماية خصوصية المرضى وصون كرامتهم وضمان حقوقهم داخل المؤسسات الاستشفائية.

وتولت تأطير أشغال هذه الدورة الأستاذة مريم بوشالطة، الاختصاصية في الطب الشرعي، التي قدمت عرضا تناولت فيه العلاقة بين الممارسة الطبية والضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لها، مع التأكيد على أن احترام الكرامة الإنسانية للمريض يشكل ركيزة أساسية في تقديم رعاية صحية ذات جودة.

وانصبت النقاشات بشكل خاص على السر المهني باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للعلاقة القائمة بين المريض والمهني الصحي، حيث جرى التأكيد على أن الحفاظ على المعطيات الشخصية والطبية للمريض ليس مجرد التزام قانوني تفرضه المهنة، بل مسؤولية أخلاقية تعزز الثقة في المنظومة الصحية وتضمن للمريض حقه في الخصوصية والاطمئنان.

كما تناولت الدورة جملة من الحقوق الأساسية للمريض، من بينها الحق في تلقي معاملة إنسانية تحفظ كرامته، والحصول على المعلومات المرتبطة بوضعه الصحي، واحترام استقلاليته وسرية بياناته الطبية، فضلا عن مناقشة الإشكالات العملية التي تواجه الأطر الصحية أثناء أداء مهامها، خصوصا في الأقسام الاستشفائية التي تعرف ضغطا متزايدا.

وتطرق المشاركون أيضا إلى الحالات التي تطرح صعوبات في تدبير السر المهني، لاسيما الحالات الاستعجالية والاستثناءات التي يسمح فيها القانون بالكشف عن بعض المعطيات، بما يضمن التوفيق بين حماية حقوق المرضى واحترام الالتزامات القانونية والمهنية للأطر الصحية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس الرامية إلى ترسيخ ثقافة التكوين المستمر وتطوير كفاءات الموارد البشرية، باعتبار أن الارتقاء بالمنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتحديث التجهيزات وتحسين الأداء التقني، وإنما يستند أيضا إلى ترسيخ قيم المسؤولية والنزاهة واحترام الحقوق الإنسانية داخل فضاءات العلاج.

وأكدت هذه الدورة أهمية جعل الأخلاقيات المهنية جزءا أساسيا من الممارسة اليومية للأطر الطبية والتمريضية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية، ويسهم في تحسين جودة التكفل بالمرضى والارتقاء بالخدمات الاستشفائية على مستوى جهة فاس-مكناس.

 


شاهد أيضا

شاهد أيضا