شيماء القدميري تكتب : سنوات تبدأ من ورقة واحدة

قد لا تستغرق عملية التصويت أكثر من دقائق، لكن نتائجها لا تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع.
في الانتخابات التشريعية، يضع المواطن ورقته في الصندوق، ثم تبدأ مرحلة أخرى تمتد لسنوات: تشريع القوانين، وممارسة الرقابة، ومناقشة السياسات العمومية، وانتظار ما سيفعله المنتخبون داخل المؤسسة البرلمانية.
لهذا، لا يتعلق الأمر فقط بمن سيحصل على الصوت، وإنما بما يعنيه هذا الصوت بالنسبة إلى صاحبه.
في الحملات الانتخابية، تتعدد الشعارات والوعود والصور، وقد يصبح من السهل أن يطغى الخطاب الانتخابي على السؤال الأساسي: ماذا سيحدث بعد انتهاء الحملة؟
الناخب لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً في السياسة حتى يسأل: ما البرنامج؟ ما الوعود؟ ما الذي يدخل فعلاً ضمن اختصاص البرلمان؟ وما الذي يمكن مساءلة المنتخب عنه بعد الوصول إلى المؤسسة التشريعية؟
فالاختيار الانتخابي ليس مجرد لحظة عابرة، لأنه يفتح ولاية تمتد لخمس سنوات.
وقد يختلف المواطنون في اختياراتهم، وهذا جزء طبيعي من التعدد السياسي. لكن ما يستحق النقاش هو الطريقة التي يتم بها اتخاذ هذا الاختيار: هل بناءً على قناعة ومعرفة، أم تحت تأثير العادة، والعاطفة، والعلاقات الشخصية، أو ما تقوله الحملة الانتخابية؟
في النهاية، لكل مواطن حقه في اختيار من يراه مناسباً لتمثيله.
لكن ورقة صغيرة توضع في صندوق الاقتراع قد تفتح خمس سنوات كاملة.
فهل نمنح تلك الورقة ما تستحقه من تفكير؟
