فاس-مكناس تطلق «منتوج جهتي».. منصة رقمية لربط المقاولات وتعزيز الاستثمار الصناعي

عبد العزيز مضمون
احتضن قصر المؤتمرات بمدينة فاس، صباح الخميس 5 نونبر 2026، لقاء جهويا خصص لتعزيز الروابط بين المقاولات الصناعية وتطوير فرص خلق القيمة المضافة بجهة فاس-مكناس، توج بالإطلاق الرسمي لمنصة «منتوج جهتي»، في خطوة تروم إرساء جسور التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي.
وترأس هذا اللقاء والي جهة فاس-مكناس، بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار، وبشراكة مع ولاية الجهة ومجلس الجهة، بحضور مسؤولين وممثلين عن عدد من المقاولات الصناعية والفاعلين في المنظومة الاقتصادية، لمناقشة سبل الانتقال نحو نموذج صناعي أكثر تكاملا وترابطا.
وأكد والي الجهة، في كلمته الافتتاحية، أن تعزيز الاندماج الصناعي أصبح ضرورة لتقوية الاقتصاد الجهوي، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات التنموية، يقوم على تعبئة القطاع الخاص وتثمين المؤهلات المحلية.
وشدد على أن جهة فاس-مكناس تتوفر على إمكانات صناعية وإنتاجية مهمة، غير أن تطوير مردوديتها يقتضي تجاوز اشتغال المقاولات بشكل منفرد، وتعزيز الشراكات بينها، بما يسمح بتوجيه الطلبات نحو الموردين المحليين والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الجهة.
وفي هذا الإطار، أشرف والي الجهة على الإطلاق الرسمي لمنصة «منتوج جهتي»، التي تراهن على توظيف التكنولوجيا الرقمية لتقريب المقاولات من بعضها البعض، وتسهيل التعرف على حاجياتها الإنتاجية وفرص التعاون التجاري والاستثماري المتاحة.
وتسعى المنصة إلى معالجة إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه النسيج الصناعي، والمتمثلة في صعوبة العثور على الموردين والمناولين والشركاء الاقتصاديين المناسبين، من خلال توفير فضاء رقمي يتيح التعرف على العرض والطلب، واستكشاف إمكانات التكامل بين مختلف الوحدات الإنتاجية.
وشكل اللقاء مناسبة لتنظيم مائدة مستديرة ناقش خلالها المشاركون التحديات التي تواجه الصناعيين في مجال التموين والمناولة، إلى جانب سبل تطوير سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز التعاون بين الشعب الصناعية، مع استحضار الإكراهات العملية التي تحد من تطور العلاقات التجارية بين المقاولات.
وتستند المنصة إلى معطيات المشتريات والإنتاج التي تصرح بها المقاولات المنخرطة، بما يسمح برصد الحاجيات غير المغطاة، وربطها بالقدرات الإنتاجية المتوفرة لدى شركات أخرى. كما تتيح إمكانية تثمين المنتجات الثانوية والمخلفات الصناعية، وتحويلها إلى مواد أولية يمكن استغلالها في أنشطة إنتاجية مختلفة، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويحد من الهدر.
وترتكز هذه المبادرة على أربعة محاور رئيسية، تشمل تسهيل التواصل بين المقاولات وتحديد الموردين والزبناء المحتملين، وتقوية التكامل بين المنظومات الصناعية، وضمان استدامة الأنشطة الإنتاجية عبر تنويع مصادر التموين، فضلا عن تحسين مناخ الأعمال وتيسير الوصول إلى المعلومات والخدمات وفرص الاستثمار.
وتهم المنصة مجموعة من القطاعات الإنتاجية، من بينها الصناعات الجلدية والنسيجية والغذائية، ومواد البناء، والميكانيك والمعادن، إضافة إلى التغليف والتعبئة، وهي قطاعات تشكل مكونات أساسية من النسيج الاقتصادي والصناعي للجهة.
ولم يقتصر اللقاء على تقديم المنصة، بل شهد أيضا الإعلان عن خدمة جديدة تحت مسمى «Fast Track»، أطلقها المركز الجهوي للاستثمار بهدف توفير مواكبة إدارية شخصية للمقاولات الصناعية، مع منح الأولوية لمعالجة طلباتها وتيسير تجاوز الإكراهات التي تواجه مشاريعها.
وستغطي هذه الخدمة ثمانية مجالات للتدخل، تشمل العقار والاستقرار، والتمويل والولوج إلى القروض، والمساطر الإدارية، والتموين واللوجستيك والولوج إلى الأسواق، والجبايات والتنظيم، والطاقة والبيئة، والرقمنة والابتكار، فضلا عن التسوية الودية للنزاعات.
وسيستفيد كل طلب من مواكبة مخاطب مخصص يتولى تتبعه والتنسيق بشأنه مع الإدارات والمصالح المعنية والشركاء المؤسساتيين، إلى حين استكمال معالجته.
كما تخلل اللقاء تقديم تجربة إحدى المقاولات، التي أبرزت أهمية التعاون بين الشركات، والصعوبات المرتبطة بالبحث عن شركاء اقتصاديين، فضلا عن الفرص التي يمكن أن يتيحها تحسين معرفة المقاولات بحاجيات بعضها البعض وإمكاناتها الإنتاجية.
ويعكس إطلاق «منتوج جهتي» توجها جديدا نحو بناء منظومة صناعية جهوية قائمة على التكامل بدل التنافس المنعزل، من خلال ربط حلقات الإنتاج والتوريد والمناولة، وفتح المجال أمام مشاريع استثمارية جديدة تستجيب للحاجيات الفعلية للمقاولات.
وتراهن جهة فاس-مكناس، من خلال هذه المبادرة، على تحويل مؤهلاتها الصناعية إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز قدرة مقاولاتها على خلق الثروة ومواجهة تحديات التنافسية، بما يجعل من التكامل بين الفاعلين الاقتصاديين مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية جهوية أكثر استدامة.
