فــــاس.. العدالة المجالية رهان وطني وإنصاف الجبل شرط تنموي آني

حسن جبوري
انطلقت بفاس مساء يوم السبت 3 أكتوبر 2026 أشغال المنتدى الوطني والمؤتمر الوطني الثالث للائتلاف المدني من أجل الجبل، وذلك بمدرج المركز الجهوي للتكوينات والملتقيات.
وقد انطلقت أشغال المنتدى بالكلمة الافتتاحية للأخ الديش محمد المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل مرحبا فيها بالحضور المتميز والوازن على مستوى المختصين والمهتمين بالمجال البيئي، بالإضافة إلى الدكاترة الجامعيين والحقوقيين والإعلام بمختلف مشاربه وتوجهاته، وكذا جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، وقد تطرق في كلمته إلى سياسات التهميش البنيوي التي يعاني منها الجبل وساكنته على كل المستويات، مؤكدا على تفعيل مبدأ العدالة المجالية، باعتبارها كحق دستوري لا يحتمل التأجيل، والمزايدات، خصوصا وأن القضايا التنموية للجبل وساكنته تتسامى فوق كل الحسابات، باعتبار أن البيئة لا لون لها، مؤكدا في معرض كلمته على أن لحظة المؤتمر تعتبر لحظة أساسية لطرح ورفع صوت الجبل وقضاياه البيئية والاجتماعية والتنموية الدافعة نحو تجاوز واقع الحيف المطبق على المجالات الجبلية منذ عقود خلت، مما يطرح على المؤتمر الوطني الثالث العديد من التحديات والتساؤلات على المستوى التنظيمي والترافعي والتأطيري والنضالي
كلمة الأخ خالد الغلوسي المنسق الجهوي للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD) والذي عبر فيها عن متمنياته الصادقة لنجاح محطة المؤتمر الوطني الثالث للائتلاف المدني من أجل الجبل، مثمنا المسار النضالي والمدني المتميز الذي أرخ للعديد من التراكمات على مستوى الترافع من أجل الجبل، معتبرا أن هذه المحطة التنظيمية تمثل لحظة نوعية تتجاوز المطالب القطاعية والمحلية باعتبار ارتباطها بالعدالة المجالية والمناخية والتنمية المستدامة والإنصاف الاجتماعي والبيئي للجبل وساكنته من خلال إرساء سياسة مجالية منصفة مهتمة بالتنوع الجغرافي والجيومورفولوجي، وذلك عبر تعبئة واسعة مرتكزة على مواجهة التحديات والتغيرات المناخية، وشح المياه والموارد وتدهور النظم البيئية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية بين الجبل والسافلة الشيء الذي يتطلب تظافر جهود جمعيات المجتمع المدني والإعلام والبحث الجامعي والمنتخبون والمؤسسات ذات الاهتمام، باعتبار أن قضية الجبل هي قضية وطنية يجب أن تحظى بالاهتمام اللازم من طرف الفاعلين السياسيين ومدبري الشأن العام بكل تراتبياته بهدف تحقيق العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي المحقق للتنمية البيئية بالجبل التي تتعرض للاجتثاث والهدر البيئي الجائر
كلمة الأخ عمر الويدادي باسم جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، استهلها بتثمين لحظة المؤتمر وتطلعاته التأطيرية والتنظيمية والنضالية والبيئية التي خطت مسار تجربة جمعوية آلت على نفسها تحمل مسؤولية التطرق لواقع حال الجبل والترافع عن قضاياه عبر التحسيس بأهم قضايا الجبل وساكنته ومحيطه البيئي والمجالي من خلال دينامية تنظيمية وتضامنية مع مختلف جمعيات المجتمع المدني، خصوصا مع المكون الجمعوي البيئي لمدرسي علوم الحياة والأرض والمكون البيئي الفاعل (AMCDD) الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، معتبرا أن ساكنة الجبل تواجه العديد من القضايا المرتبطة بسياسات التهميش والإقصاء الممنهج لهوامش المغرب العميق عامة والجبل خاصة مما يحتم ضرورة دعم وتقوية التنظيمات المدنية للترافع والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة للمناطق الجبلية عن طريق ترسيخ توجه سياسي وطني عادل ودائم لقضايا الجبل وساكنته، مؤكدا في نهاية كلمته على الدعم اللامشروط للائتلاف المدني من أجل الجبل عبر تطوير آليات التنسيق والفعل والمساهمة في الرفع من الجاهزية التنظيمية لمواجهة كل التحديات التي تواجه الجبل وساكنته.
كلمة كمال الحبيب عن المرصد المغربي للحماية الاجتماعية استهلها بدعم الحركة المدنية البيئية الداعمة للعدالة المناخية والمجالية للجبل وساكنته، مشيرا إلى أن عدم تطبيق الصلاحيات الدستورية لدستور 2011 من طرف مدبري الشأن العام وطنيا وجهويا ومحليا عمق وعقد المشاكل المرتبطة بالتنمية المجالية على مستوى الجبل ومحيطه، مؤكدا على الأدوار المفصلية للنسيج الجمعوي للجبل وساكنته في أفق التطلع لعدالة مجالية حقيقية.
مداخلة محمد السباعي ركزت على دعم مطالب الجبل وساكنته حقوقيا وجمعويا وسياسيا معتبرا أن أبناء الجبل من فلاحين وحرفيين وكسابين ونساء وشباب يتطلعون لعدالة مجالية تحفظ كرامتهم وهويتهم وارتباطهم بمجالهم الجغرافي، معتبرا أن التهميش والإهمال والإقصاء أضر بالمجالات الإيكولوجية للجبل، مستحضرا المأساة الاجتماعية الأخيرة بإقليم تاونات بسبب الفيضانات الأخيرة وما ترتب عنها من كوارث ومآسي اجتماعية ما زالت آثارها السلبية حاضرة إلى اليوم بالإضافة الى معاناة ساكنة الحوز لحد الساعة من الزلزال الأخير
معتبرا أن المصير هو مصير مشترك بين ساكنة الجبل وساكنة مدينة تاونات المنكوبة على كل المستويات، مشيدا بالأدوار التضامنية الداعمة التي قام بها الائتلاف المدني من أجل الجبل على كل المستويات، مما شكل درعا مدنيا وأداة ترافعيه دافعة نحو تحويل المطالب إلى إنجازات ملموسة مرتبطة بالواقع بحكم أن القضية واحدة والمصير مشترك.
الدكتورة فاطمة الزهراء طابياوي الأستاذة الباحثة والمختصة في مجال الهيدروجيوفيزياء، أكدت على أهمية اللحظة وراهنيتها مستعرضة مظاهر الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وهدر الإمكانات والفرص، باعتبار مؤشرات الفقر المسجلة في الجبل والذي تصل إلى 8,76 %، مضيفة أن الجبل ومحيطه الجغرافي والاجتماعي لا تتعدى نسبة إسهامه في الناتج الوطني 5 %، بسبب العزلة الجغرافية وتواتر الظواهر المناخية المتطرفة، بالإضافة إلى عاهة التقسيم الإدارية التي لا يساير مسألة الأحواض المائية، مما يحيل على عدم تطابق الرؤى الإدارية تجاه الماء الذي يعتبر الشريان الأساسي للحياة، باعتبار أن الأحواض المائية تعتبر موردا مائيا متكاملا محققا للتمكين والإدماج الاجتماعي المحترم للأعراف والتقاليد وعلى قدسية الماء كمورد داعم للحياة والاستقرار الاجتماعي، معتبرة أن حماية المجال الجبلي ليس فقط خيارا سياسيا ظرفيا، بل هو شرط استراتيجي لاستدامة الارتباط بالأرض والأعراف والتقاليد والقيم الاجتماعية والثقافية والحضارية للمجتمع بما يحقق أسس واهداف التنمية المستدامة المحققة للاستقرار والامن الاجتماعي على كل المستويات والمجالات .
![]()
