وتتوالى الصفعات على تجار الوهم ..الموقف الغاني المؤيد لمغربية الصحراء يربك حسابات الجزائر ويضعها في مأزق حقيقي

هيئة تحرير صدى تيفي.
بعد توالي الإنتصارات الديبلوماسية التي يحققها المغرب في قضية وحدته الترابية ، أصبحت الجزائر والبولسياريو تعيش في ورطة حقيقية ، على إثر الصفعات المدوية التي تلقتها من داخل القارة السمراء وخارجها ، وبلا شك الموقف الغاني المؤيد لمغربية الصحراء ولطرح الحكم الداتي تحت السيادة المغربية ، لن يكون الأخير في انتظار القلة القليلة التي لازالت تدعم أطروحة الأنفصال التي تداعت بشكل خطير ،
في هذا السياق أعلنت جمهورية غانا، يوم الخميس، دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، معتبرة إياه الأساس “الجاد والواقعي” لتسوية نهائية ومقبولة لقضية الصحراء المغربية.
وجاء الموقف الغاني خلال مباحثات أجراها وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع نظيره الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا بالعاصمة الرباط، حيث أكد هذا الأخير دعم بلاده لجهود المغرب، في ما اعتُبر تحوّلاً نوعياً في الموقف الرسمي لأكرا.
ويُعد هذا الموقف امتداداً لخطوة اتخذتها غانا في وقت سابق بسحب اعترافها الرسمي بـ”الجمهورية الصحراوية”، وهو ما أثار ردود فعل سريعة، خصوصاً من الجزائر، التي سعت إلى ثني أكرا عن موقفها الجديد، عبر استقبال الرئيس عبد المجيد تبون للوزير الغاني في أبريل الماضي.
غانا، التي اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” عام 1979، اختارت اليوم الاصطفاف إلى جانب الواقعية السياسية، ملتحقة بركب الدول الإفريقية التي باتت ترى في المقترح المغربي الحل الوحيد الممكن لإنهاء النزاع، بعد عقود من استغلاله من أطراف إقليمية ودولية لتغذية الانفصال وعرقلة استقرار المنطقة.
ويأتي هذا التحول في سياق دينامية إفريقية متسارعة، بدأت مع مراجعة كينيا لموقفها إزاء قضية الصحراء، وهو ما يعكس توجهاً قاريًا نحو تجاوز الشعارات القديمة واعتماد مواقف أكثر براغماتية تخدم مصالح الشعوب الإفريقية في الأمن والتنمية.
ولا يغيب عن المراقبين الدور الذي تلعبه غانا داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، حيث يُنظر إلى موقفها كرسالة سياسية قوية، تؤكد التفريق بين دعم حركات التحرر المشروعة وبين الانخراط في نزاعات انفصالية تخدم مصالح جيوسياسية محدودة.
ويرى محللون أن موقف أكرا يشكل نقطة تحول في تعاطي القارة السمراء مع قضية الصحراء، بالنظر إلى الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تمثله غانا داخل الاتحاد الإفريقي، وسجلها التاريخي في صياغة التوجهات السياسية في القارة.
وعلى الصعيد الدولي، جاء الموقف الغاني ليعزز الزخم المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي، خاصة بعد إعلان المملكة المتحدة دعمها لهذا الحل، في ما اعتبره مراقبون تأكيداً جديداً على أن المجتمع الدولي يتجه تدريجياً نحو الاعتراف الكامل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية
