ذ شفيقة غزوي تكتب ..الطفل و التدخين خطر الموت المفاجئ

في 31 ماي من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لمكافحة التدخين، وهي مناسبة تُعبِّر فيها جميع الفئات من مواقعها المختلفة بصوت موحد: “كفى من هذه الآفة”.
لقد أجمع الجميع على أن التدخين يُخلِّف آثاراً صحية خطيرة، إذ إن نفث الدخان من السيجارة لا ينقل فقط السموم إلى جسم المدخن، بل يزرع فيه أمراضاً مزمنة قد تصل إلى السرطان، وتؤدي إلى تلف في الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، وهذه أمثلة فقط على عواقب التدخين المتعددة.
وفي أغلب الأحيان، تتركز جهود التوعية على بيان الأضرار التي تصيب المدخن نفسه، متناسين فئة مهمة تتعرض لضرر كبير من دون أن تختار ذلك، وهي فئة الأطفال والرضع. فتعرّض الطفل أو الرضيع لدخان السجائر – حتى إن لم يكن مدخناً – يُعد خطراً حقيقياً، وقد يصل إلى التسبب في الموت المفاجئ، إلى جانب التهابات حادة في الجهاز التنفسي مثل الربو، والتهاب القصيبات الهوائية، وضيق التنفس. كما أن الجهاز المناعي لدى الطفل يتأثر بشكل كبير، مما يجعله عرضة للعدوى الفيروسية، مثل التهابات الأذن الوسطى والرئتين.
ولا يتوقف الأمر عند الجانب الصحي، بل يمتد ليشمل التأثير السلبي على النمو الإدراكي والحركي للطفل، وقد يفقد القدرة على التواصل الإيجابي مع محيطه. إضافة إلى ذلك، فإن القدرات الذهنية والتركيز تتأثر سلباً بشكل واضح.
ومن الجدير بالذكر أن ضرر التدخين قد يبدأ حتى قبل ولادة الطفل، إذا كانت الأم مدخنة أو تتعرض لدخان السجائر، مما يزيد من احتمال انخفاض وزن المولود عند الولادة.
وبناءً على ما سبق، يتحمّل المدخنون ضمن المحيط العائلي مسؤولية كبيرة، ويُطلب منهم إدراك خطورة التدخين السلبي على الأطفال، والسعي إلى حمايتهم منه، بل والاقلاع نهائياً عن التدخين إن أمكن. كما ينبغي على جميع الفاعلين في المجتمع توفير بيئة خالية من التدخين للأطفال، سواء في البيوت أو في الأماكن العامة.
لذا يجب التأكيد على أن التدخين السلبي له تأثيرات صحية ونفسية وسلوكية وإدراكية خطيرة على الأطفال والرضع، مما يستدعي تكاتف الجهود لحمايتهم من هذه الآفة.
