الحكومة تتحرك لمحاصرة المضاربين.. 6 شركات جهوية لإعادة تنظيم تسويق المواد الغذائية بالمغرب لمواجهة غلاء المعيشة

تستعد الحكومة لإعادة ترتيب طريقة تسويق المنتجات الفلاحية بالمغرب، من خلال إحداث ست شركات جهوية متعددة الخدمات تتولى تجميع المحاصيل وتوزيعها، في توجه يستهدف تقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، والحد من الاختلالات التي تؤثر على أسعار المواد الغذائية.

وأعلن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن هذا التوجه خلال عرضه مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام البرلمان، الجمعة 23 أكتوبر، مبرزا أن إصلاح منظومة التسويق يشكل أحد المداخل المعتمدة لتحسين تدبير الأسواق وتعزيز شفافية المبادلات التجارية.

ويشمل البرنامج الحكومي المرتقب إعادة تأهيل أسواق الجملة وتحديث مرافقها، إلى جانب وضع قواعد أكثر وضوحا لتنظيم المنافسة ومراقبة المعاملات التجارية، مع تعزيز تتبع الأسعار والكميات المخزنة، تفاديا للممارسات التي قد تؤدي إلى اختلال العرض والطلب.

كما تعتزم الحكومة العمل على تحديد مختلف التكاليف المرتبطة بوصول المنتجات إلى الأسواق، بما فيها مصاريف الإنتاج والنقل والتخزين، مع السعي إلى إرساء هوامش ربح تراعي طبيعة الخدمات المقدمة، بما يحقق توازنا بين مصالح الفلاحين والمنتجين والقدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي موازاة إصلاح قنوات التوزيع، تتجه السلطات إلى اعتماد تدابير استباقية لضمان توفر المواد الأساسية على مدار السنة، من خلال إعداد برامج موسمية تأخذ بعين الاعتبار مستوى الإنتاج المنتظر، وحاجيات الاستهلاك الوطني، وحجم المخزونات المتاحة، فضلا عن الصادرات المرتبطة بالتزامات مسبقة.

وتضم قائمة المواد التي ستشملها هذه البرامج الحبوب والبطاطس والبصل والطماطم واللحوم الحمراء والسردين وزيت الزيتون، وهي منتجات يرتبط توفرها واستقرار أسعارها بشكل مباشر بالتموين اليومي للأسواق المغربية.

وتنص المقاربة المعلنة على إمكانية التدخل عند ظهور مؤشرات على نقص في بعض المواد، عبر الاستعانة بالمخزونات المتوفرة أو تحفيز الإنتاج المحلي أو اللجوء إلى الاستيراد، بحسب طبيعة الوضع المسجل وحاجيات السوق.

ويرتقب أن يشكل تنزيل هذه الإجراءات اختبارا لمدى قدرة الإصلاحات الجديدة على تحسين مسار المنتجات الفلاحية من الحقول إلى الأسواق، فيما يبقى الرهان الأساسي هو انعكاسها الفعلي على الأسعار التي يؤديها المستهلك، وضمان استفادة المنتج من عائد مناسب لمحاصيله، في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتوزيع.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...