مكناس..أوراق الإنتخابات تغزو شوارع وفضاءات المدينة.. والرقمنة خارج حسابات الحملات الانتخابية

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عادت شوارع وأزقة مدينة مكناس إلى استقبال مشهد انتخابي تقليدي لم يعد ينسجم كثيرا مع التحولات التي يعرفها عالم التواصل، بعدما غزت المنشورات والأوراق الدعائية عددا من الفضاءات العامة، لتتحول بعد توزيعها إلى نفايات متناثرة تزيد من الضغط على نظافة المدينة.

وفي مختلف الأحياء، باتت الأوراق الانتخابية جزءا من المشهد اليومي خلال فترة الحملة، حيث يتم توزيعها على المارة ووضعها في أماكن مختلفة، قبل أن ينتهي جزء منها فوق الأرصفة وفي الأزقة وبجوار الحاويات، وهو ما يفرض على فرق النظافة جهدا إضافيا لجمعها وإعادة تنظيف الفضاءات المتضررة.

المشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن الأمر يتعلق بمدينة مكناس، بما تحمله من قيمة تاريخية وحضارية، وما يفترضه ذلك من عناية خاصة بجمالية شوارعها وفضاءاتها العمومية.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي حاضرة بقوة في حياة المواطنين، لا تزال الحملات الانتخابية تعتمد بشكل واسع على الأساليب التقليدية في التواصل، وفي مقدمتها طباعة كميات كبيرة من المنشورات والبرامج والصور الانتخابية.

ولم يعد الوصول إلى الناخب يحتاج بالضرورة إلى آلاف الأوراق التي سرعان ما تتحول إلى نفايات، إذ أصبحت المنصات الرقمية تتيح للأحزاب والمرشحين إمكانية تقديم برامجهم وأفكارهم للناخبين بشكل مباشر، عبر الفيديوهات واللقاءات الرقمية والمنصات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية، مع إمكانية التفاعل وطرح الأسئلة والنقاش حول مختلف القضايا.

ولا يتعلق الأمر هنا برفض التواصل المباشر مع المواطنين، فهو جزء أساسي من أي حملة انتخابية، وإنما بضرورة التفكير في وسائل أكثر انسجاما مع روح العصر وأكثر احتراما للفضاء العام.

وفي المقابل، يبقى عمال النظافة الحلقة التي تتحمل الجزء الأكبر من تبعات هذا الأسلوب التقليدي، إذ يجدون أنفسهم مطالبين، إلى جانب مهامهم اليومية، بجمع كميات إضافية من الأوراق والمنشورات التي تخلفها الحملة الانتخابية.

وهكذا، وبينما ينشغل المرشحون والأحزاب بعرض برامجهم ومحاولة استمالة الناخبين، يجد عمال النظافة أنفسهم في مواجهة الوجه الآخر للحملة: أوراق متناثرة، وأرصفة تحتاج إلى التنظيف، وأزقة تستوجب تدخلا متواصلا للحفاظ على نظافة المدينة.

وفي مدينة بحجم مكناس، يبدو أن النقاش حول الحملات الانتخابية لا ينبغي أن ينحصر في الشعارات والبرامج، بل يمكن أن يشمل أيضا الطريقة التي يتم بها التواصل مع المواطنين ومدى احترام الفضاءات العامة.

فإذا كانت الرقمنة قد غيرت طريقة اشتغال الإدارة والإعلام والتجارة وحتى الحياة اليومية للمواطنين، فإن الوقت قد يكون مناسبا لكي تتطور الحملات الانتخابية بدورها، وتنتقل تدريجيا من كثافة الورق إلى قوة التواصل الرقمي.

مكناس تحتاج إلى حملات انتخابية تصل إلى المواطن، دون أن تترك وراءها أثرا على الأرصفة والأزقة. فالتنافس على الأصوات ينبغي ألا يتحول إلى عبء إضافي على المدينة، ولا إلى مهمة أخرى تضاف إلى جدول أعمال عمال النظافة الذين يواصلون يوميا العمل للحفاظ على وجه مكناس نظيفا وجميلا.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...