مهرجان إفران يعزز رهانه الأكاديمي.. ندوة علمية تضع الماء والغابة في صلب التنمية المستدامة

في خطوة تعكس حرصه على تجاوز البعد الاحتفالي، واصل المهرجان الدولي لإفران في دورته الثامنة ترسيخ مكانته كتظاهرة متعددة الأبعاد، بعدما احتضن مركز الأخوين بإفران ندوة علمية تحت شعار “الماء والغابة والتنوع البيولوجي من أجل التنمية المستدامة”، بحضور شخصيات وازنة يتقدمها عامل إقليم إفران، إلى جانب نخبة من الباحثين الجامعيين والأساتذة المختصين والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي.
وأبرزت هذه المحطة العلمية أن المهرجان لم يعد يقتصر على السهرات الفنية والأنشطة الثقافية والرياضية التي تستقطب آلاف الزوار، بل أصبح فضاء للحوار الأكاديمي والنقاش المسؤول حول القضايا الاستراتيجية التي تهم مستقبل الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، في انسجام مع خصوصية إقليم إفران باعتباره من أغنى المناطق المغربية من حيث الرصيد البيئي والإيكولوجي.
وعرفت الندوة تقديم عروض ومداخلات علمية لامست عددا من الملفات الحيوية، في مقدمتها واقع التنوع البيولوجي داخل المنتزه الوطني لإفران، الذي يشكل خزانا طبيعيا فريدا يحتضن أصنافا نباتية وحيوانية ذات قيمة بيئية كبيرة، فضلا عن دوره في الحفاظ على التوازنات الإيكولوجية بالمنطقة.
كما خصص جانب مهم من النقاش لموضوع الشرطة المائية، باعتبارها آلية أساسية لضمان حماية الموارد المائية ومراقبة استغلالها، في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتراجع التساقطات، إلى جانب استعراض سبل تطوير آليات تدبير الثروة المائية وفق مقاربة تستحضر متطلبات الاستدامة.
وتناول المتدخلون أيضا موضوع الحكامة البيئية باعتبارها مدخلا رئيسيا لإنجاح مشاريع التنمية المستدامة داخل المنتزه الوطني لإفران، مؤكدين أن المحافظة على الموارد الطبيعية تقتضي تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد تدبير عقلاني يوازن بين متطلبات التنمية وحماية المنظومة البيئية.
ولم تخل أشغال الندوة من تقديم مقترحات عملية للنهوض بالمنتزه الوطني، وتعزيز حماية الغابة وترشيد استغلال الموارد المائية، مع الدعوة إلى دعم البحث العلمي، وتكثيف برامج التحسيس والتوعية، وإشراك مختلف الفاعلين في صياغة حلول عملية لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
وخلص المشاركون، في ختام اللقاء، إلى أن عددا من الإكراهات والاختلالات لا تزال تعيق التدبير الأمثل للموارد الطبيعية، داعين إلى تسريع وتيرة الإصلاحات، وتفعيل التوصيات العلمية، وتوفير الإمكانات الكفيلة بالحفاظ على الماء والغابة والتنوع البيولوجي، بما يضمن استدامتها لفائدة الأجيال المقبلة.
وأكدت هذه الندوة أن المهرجان الدولي لإفران يواصل توسيع آفاقه، جامعا بين الإشعاع الفني والثقافي والرياضي، وبين إنتاج المعرفة وفتح النقاش حول قضايا البيئة والتنمية، بما يعزز مكانة إفران كوجهة تحتفي بالطبيعة والثقافة والعلم في آن واحد.
