الملك محمد السادس.. المغرب ملتزم بحل عادل لقضية الصحراء يحفظ كرامة جميع الأطراف

أكد الملك محمد السادس أن المغرب سيظل حريصًا على إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء المغربية، يقوم على مبدأ “لا غالب فيه ولا مغلوب”، ويضمن الحفاظ على كرامة كل الأطراف المعنية، مشددًا على أن المملكة لا تنظر إلى التطورات الإيجابية التي تحققت في هذا الملف كـ”انتصار” على أحد، بل كفرصة جديدة لترسيخ مناخ التفاهم والاحترام المتبادل.

وقال جلالته، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة مساء الجمعة، إن المغرب ماضٍ في نهج المسؤولية والالتزام، مؤكدًا أن القضية الوطنية الأولى ليست موضوع مزايدة أو مواجهة، بل ورش وطني يقوم على التوافق والوحدة من أجل مستقبل مشترك بين كل مكونات الأمة.

ودعا الملك سكان مخيمات تندوف إلى اغتنام الفرصة التاريخية للعودة إلى أرض الوطن والانخراط في بناء مغرب موحد يقوم على مبادئ الحكم الذاتي، باعتباره الإطار الأنسب لضمان كرامتهم ومشاركتهم في تدبير شؤونهم المحلية وتنمية مناطقهم. كما شدد جلالته على أن جميع المغاربة متساوون في الحقوق والواجبات، دون تمييز بين العائدين من المخيمات وبقية المواطنين داخل الوطن.

وفي بادرة جديدة تعكس روح الانفتاح والمصالحة، وجّه العاهل المغربي دعوة صادقة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل فتح حوار مباشر وأخوي بين البلدين، يهدف إلى تجاوز الخلافات وبناء علاقات مبنية على الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعيد الأمل في تفعيل التعاون المغاربي المشترك.

وجدد جلالته التأكيد على التزام المغرب بإحياء الاتحاد المغاربي على أسس جديدة قوامها التعاون والتكامل والاحترام المتبادل بين الدول الخمس، معتبرًا أن التحديات الإقليمية والدولية الراهنة تفرض توحيد الجهود وتعزيز التضامن من أجل بناء فضاء مغاربي قوي ومتماسك.

وأبرز الملك محمد السادس أن الأقاليم الجنوبية تشهد اليوم دينامية تنموية غير مسبوقة بفضل تضحيات جميع المغاربة وإصرارهم على المضي قدمًا في تثبيت الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة. كما عبّر جلالته عن اعتزازه بارتباط سكان الصحراء الوثيق بمقدسات الأمة ووحدتها الترابية، مشيدًا بجهود الدبلوماسية الرسمية والبرلمانية والحزبية التي أسهمت في تعزيز المكاسب المحققة على المستوى الدولي.

وبمناسبة تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، استحضر العاهل المغربي بكل تقدير تضحيات القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية وعائلاتهم في الدفاع عن وحدة الوطن وحماية حدوده، مترحمًا على روح الملك الراحل الحسن الثاني، باني المسيرة ومبدع فكرها، وعلى أرواح شهداء الوطن الأبرار الذين ضحوا في سبيل عزة المغرب وسيادته.

وأكد الملك في ختام خطابه أن المغرب سيواصل مسيرته بثقة وثبات، متشبثًا بوحدته الترابية، ومؤمنًا بأن المستقبل المغاربي المشترك هو الطريق الأمثل نحو التنمية والاستقرار، داعيًا جميع الأطراف إلى تغليب صوت الحكمة والعقل وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...