مكناس .. جامعة المولى إسماعيل “البيئة والرقمنة بالمغرب” موضوع دراسة علمية بين كلية الآداب بمكناس وجامعة مونريال الكندية وبيربينيان الفرنسية

صدى تيفي/ حسن جبوري
بشراكة بين كلية الآداب والعلوم الإنسانية (شعبة الجغرافية) والمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة فاس مكناس وجمعية تنمية المرأة والطفل والتضامن الإنساني، تم تنظيم ندوة علمية دولية برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية تحت عنوان البيئة والرقمنة بالمغرب في أفق 2030، بمشاركة دكاترة باحثين ومختصين بكل من كليتي الآداب والحقوق بمكناس وفاس وأكادير، بالإضافة إلى جامعة مونريال بكندا وجامعة بير بينيان بفرنسا والمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة فاس مكناس وجمعية تنمية المرأة والطفل والتضامن الإنساني بمكناس بالإضافة الى مشاركة مدير مركز تفتح الشباب
انطلقت أشغال الندوة بالكلمة الترحيبية للسيدة رئيسة جمعية تنمية المرأة والطفل والتضامن الاجتماعي بمكناس الأستاذة حومان سعاد والتي رحبت فيها بالحضور وبالدكاترة والباحثين الأكاديميين المؤطرين لهذا اللقاء العلمي المتميز، كما ثمنت إسهام كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس على استضافتها لهذا اللقاء العلمي الدولي المتميز والذي يؤكد انفتاحها على جمعيات المجتمع المدني وعلى الآفاق الدولية من خلال التبادل العلمي والمعرفي مع جامعة مونريال بكندا وجامعة بيربينيان بفرنسا، بالإضافة إلى الوكالة الجهوية للمياه والغابات بجهة فاس مكناس
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية السيد محمد لاروز اكد خلال كلمته الترحيبية بالمشاركين في هذه الندوة العلمية المتميزة على أكثر من مستوى خصوصا على أهمية المواضيع والأرضيات الفكرية والعلمية المؤسسة لمواضيعها في مجال الرقمنة التي تعد مدخلا لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية التي يعرفها المغرب خاصة والعالم عامة مؤكدا على أن برنامج و أرضيات العروض ستشكل مداخل علمية مؤسسة لتبادل الخبرات والتجارب على المستوى الوطني والدولي، خصوصا بالمشاركة الهامة والوازنة لجامعتين عريقتين بكل من كندا وفرنسا.
كلمة المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة فاس مكناس ألقيت من طرف المهندس موحى بلخدوش نيابة عن المدير الجهوي للوكالة، عبر فيها عن الأهمية العلمية للندوة وارتباطها بالتوجهات الاستراتيجية للوكالة خصوصا على مستوى رقمنة النظم البيئية التي تطالها العديد من الإكراهات المرتبطة بالتغيرات المناخية المنعكسة سلبا على التنوع البيئي والبيولوجي جهويا ووطنيا، مؤكدا على الأهمية التي تحظى بها الرقمنة على المستوى التحسيسي وعلى مستوى التنبؤ بالكوارث الطبيعية والتصحر والحرائق والجفاف والتساقطات المطرية المحدثة للفيضانات مؤكدا في مداخلته على أهمية توظيف المجال الرقمي بيئيا لما له من العديد من الإيجابيات المرتبطة بالاستباقية وبتفادي وقوع الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى إسهامات الرقمنة على مستوى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وإرساء البدائل المخففة للضغط على المجال البيئي.
الدكتور عبد الوهاب النجاري رئيس شعبة الجغرافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس عبر في كلمته
عن أهمية موضوع الرقمنة وانعكاساتها الإيجابية على كل المجالات العلمية والتدبيرية والإدارية، مذكرا باهتمام الدولة المغربية بالموضوع منذ سنوات عدة خصوصا بعد الخطاب الملكي السامي بتاريخ (8 أكتوبر 2021) والذي أكد فيه جلالته على تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق الإدارية.
كما أكد الدكتور النجاري في كلمته على التحديات والتطورات التي تطرحها التغيرات المناخية على المستوى البيئي وعلى الدور الاستباقي للرقمنة لمعالجة كل المستجدات المرتبطة بالمجال البيئي وتنوعاته الإيكولوجية وتغيراته المناخية الاستثنائية المهددة لاستدامة الموارد الطبيعية والمناطق الرطبة وندرة المياه بسبب الاستغلال الجائر الغير المعقلن
مداخلات الدكاترة الباحثين الذين أغنوا الندوة العلمية حول موضوع البيئة والرقمنة بالمغرب في أفق 2030 شخصت الإشكالات وطرحت المقاربات المرتبطة بتوظيف الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة بالمنظومات البيئية بالمغرب، مع طرح وإبراز أهمية التحول الرقمي ودوره في الاستجابة للإشكالات البيئية، كما أكدت العروض على أهمية دور مؤسسات البحث العلمي الجامعي والقطاع الخاص على مستوى الابتكار والإبداع في مهن الرقمنة البيئية من خلال دعم دور الشراكات في مجال إنجاز المشاريع التنموية البيئية المعتمدة على الرقمنة لمواجهة التحديات البيئية والتغيرات المناخية استباقيا. بالإضافة الى التأكيد على اعتماد مقاربة تشاركية على مستوى القطاعات العمومية والخاصة والمجتمع المدني بهدف التنسيق وتبادل الخبرات والتجارب حول مختلف تحديات التحول الرقمي وتأثيراته الاجتماعية والبيئية، خصوصا على مستوى مواكبة الرهانات المرتبطة باستراتيجيات الرقمنة الداعمة للمنظومات البيئية والتنوع البيولوجي والطاقي واعتماد الزراعة الذكية والري الذكي، كما طالت عروض الندوة العلمية الرقمية مجموعة من المجالات ذات الصلة بحسن تدبير الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي ومواجهة التغيرات المناخية عن طرق تحيين المعطيات والدراسات رقميا ليتسنى للباحثين استثمارها في مجالات اختصاصاتهم المهنية والعلمية.
وقد طالت العروض والمداخلات المقدمة خلال هذه الندوة العلمية مجموعة من التخصصات رتبت كالتالي:
ü الدكتور حاتم مروان من كندا طالت مداخلته موضوع التحديات الاقتصادية الرقمية وسؤال البيئة “مقارنة بين المغرب وكندا“.
ü مداخلة الدكتورة سليمة شرتي همت مداخلتها مجال: دينامية الابتكار البيئي والتنمية الاقتصادية.
ü مداخلة الدكتور حمومي ركزت على موضوع التحولات الرقمية وتحديات الاستدامة عناصر التقارب والتباعد.
ü مداخلة الدكتور شهبار كمال تطرقت لأهمية الرقمنة في خدمة النظام البيئي الغابوي الاستخدام والترقب.
ü مداخلة الدكتور الهيلوش محمد شملت موضوع الرقمنة وآفاق تحول الحواضر إلى مدن ذكية.
ü مداخلة الدكتور النجاري عبد الوهاب والدكتورة بوبكري فاطمة الزهراء رصدت موضوع الرقمنة في خدمة الاستدامة “إعادة التفكير في الحكامة المائية في المجال الفلاحي“.
ü مداخلة الدكتورين العمراني ليلى وهاشم محمد اكدت على موضوع “المعطيات المناخية بإفريقيا ما بين الملاحظات والمحاكاة الرقمية“.
ü مداخلة الدكتور الصادكي منير طرحت موضوع السياحة الذكية والاستدامة البيئية “أي دور للبرامج والتقنيات الرقمية حالة المنتزهات الوطنية : إفران ـ تازكة ـ تلامسطان بالمغرب“.
ü مداخلة الدكتور عادل حدية: عالجت موضوع “أهمية النمذجة الرقمية في تدبير الأخطار الهيدرولوجية بالمغرب“.
ü مداخلة الدكتورين حمزة وأبوزيد جواد عالجت الموضوع من خلال التساؤل حول: “أي دور للرقمنة في تجديد واستدامة المنتوج السياحي بمدينتي فاس ومكناس ومحيطهما البيئي“.
ü مداخلة الدكتورين الشريف الإدريسي محمد والرياحي صابر قاربت الموضوع من خلال طرح “تدبير الحفاظ على البحيرات الطبيعية بالأطلس المتوسط على مستوى الوقت الرقمي“.
ü مداخلة الدكتورين لطيف أيوب والنجاري عبد الوهاب عرجت على الموضوع من خلال طرح ثنائية: “الرقمنة والبيئة نحو تحسين الاستدامة (نموذج أثقاب الإدارة الجهوية للمكتب الوطني للماء والكهرباء)“.
ü مداخلة الدكتورين العطار المهدي والغالبي خلاف ألمت بالموضوع من خلال التركيز على: “دور الرقمنة في المحافظة على النظم البيئية الغابوية بالمنتزه الغابوي بخنيفرة“.
إجمالا حققت الندوة العلمية حول البيئة والرقمنة في أفق 2030 أهدافها على كل المستويات التنظيمية والمعرفية والبحثية، باعتبار قيمة وعمق العروض المقدمة طيلة اليوم وباعتبار التساؤلات التي طرحت والتي أغنت النقاش حول موضوع ذو راهنيه قصوى تتجلى في توظيف الرقمنة في المجال البيئي، بحيث شكلت الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والطروحات العلمية الأكاديمية التي أغنت الموضوع بحكم نوعية المشاركة وقيمة المداخلات العلمية التي أحاطت بمختلف التحديات والإكراهات المرتبطة بتوظيف الرقمنة في المجال البيئي بكل تنوعاته إيكولوجيا وبيئيا ومناخيا واستداماتيا وتكنولوجيا وتقنيا، بحيث من خلال كم وزخم العروض العلمية التي قدمت أكدت على الدور العلمي والأكاديمي والبحثي الذي تضطلع به كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس على كل المستويات، خصوصا في مجال يطرح العديد من التحديات العلمية والممارساتية حوله باعتبار ارتباطه بحاضر ومستقبل المغرب الذي يعيش تحولات بيئية ومناخية صعبة أثرت على الوضع الاجتماعي وعلى الموارد الطبيعية بفعل سطوة الجفاف والإجهاد المائي الذي وصل إلى معدلات منذرة بحدوث كوارث اجتماعية واقتصادية وبيئية ومناخية، لذا يعد طرح موضوع البيئة والرقمنة بالمغرب داخل الفضاء الجامعي وبمشاركة فاعلة للأطر الجامعية الوطنية بمكناس والدولية من خلال المشاركة الوازنة لجامعة مونريال بكندا وجامعة بيربينيان بفرنسا.
بالإضافة إلى الأدوار التنظيمية والتأطيرية للمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة فاس مكناس والمجتمع المدني على مستوى جمعية تنمية المرأة والطفل والتضامن الإنساني، مما أعطى للندوة تميزا مهما يسجل لكلية الآداب عبر شعبة الجغرافية باعتبارها سبقا تنظيميا مازج بين الأكاديمي الجامعي والإداري المؤسساتي والفاعل الجمعوي، مما يؤكد على انفتاح الجامعة على محيطها الاجتماعي وعلى الطاقات والكفاءات التي يزخر بها محيط الجامعة مما يشكل قيمة علمية مضافة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس التي تشكل صرحا معرفيا لطلبة الكلية عبر العب من مختلف المعارف والخبرات من خلال مداخل الحوار والمشاركة والانخراط الواعي في كل المبادرات الإيجابية المساعدة على تعميق تكوينهم المعرفي والعلمي الرصين.
