التغيرات المناخية واشكالية تدبير الماء موضوع ندوة علمية بافورار على هامش المهرجان المحلي

صدى تيفي / عبد العزيز المولوع
سلط خبراء مهتمون بمسألة ندرة المياه والتغيرات المناخية بجهة بني ملال خنيفرة ، يوم الاثنين 21 اكتوبر الجاري ، خلال ندوة علمية على هامش فعاليات المهرجان السنوي لافورار باقليم ازيلال ، الضوء على “التغيرات المناخية واشكالية تدبير الماء”، مؤكدين على أهمية إيجاد حلول فعالة لترشيد استعمال المياه، خاصة في المجال الفلاحي، إضافة إلى دور المؤسسات الحكومية و المنتخبة ، بشراكة مع المجتمع المدني، في التحسيس والتوعية بأهمية ترشيد استغلال الموارد المائية .
الندوة المنظمة بمبادرة من جمعية بوقلات بتنسيق مع المجلس الجماعي لافورار، تندرج في إطار المساهمة في النقاش العمومي الذي تعرفه بلادنا حول تحديات الإجهاد المائي وسبل مواجهتها وعرفت مشاركة عدد من المتدخلين والمتخصصين منهم الدكتور محمد بولمان رئيس قسم التنمية الاجتماعية بمجلس جهة بني ملال خنيفرة بمداخلة حول ” إشكالية التغيرات المناخية ” والأستاذ يوسف امين و يوسف بن علا عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي حول ” مساهمة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي في مواجهة التغيرات المناخية ” والأستاذ محمد سبيل رئيس جمعية الماء في موضوع ” معاناة جمعيات الماء الشروب بتراب جماعة افورار إلى جانب مداخلة الأستاذ الباحث في سلك الدكتوراة عبد المومن بن شطو بعنوان ” التغيرات المناخية وتحديات تدبير الموارد المائية بالمغرب ” .
وبهذه المناسبة، أوضح منسق الندوة محمد اغزان ، أن التحديات التي تطرحها إشكالية الماء “ملحة”، وتفرض على الجميع المساهمة في البحث عن حلول وإغناء التغيرات المناخية واشكالية تدبير الماء حولها، سيما أن المملكة تمر ب”مرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة منذ عدة سنوات”.
في السياق ذاته، وبعد تسليط الضوء على الظرفية الخاصة، بسبب الوضعية المناخية المقلقة التي تعرفها الجهة ، عـلى غـرار باقي أقاليم المملكة، والتي تتميز بنذرة التسـاقطات المطرية المسجلة ووضعية نسبة ملء حقينة السدود بصفة عامة والسدود المزودة للجهة بصفة خاصة ، ذكروا بحزمة من التدابير التي يتم القيام بها سواء في إطار مخطط المغرب الأخضر أو مخطط الجيل الأخضر من بينها تحسين النجاعة المائية عبر وضع برنامج وطني للاقتصاد في مياه الري، وكذا تعبئة الموارد المائية غير التقليدية (تحلية مياه البحر)، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة في القطاع الفلاحي ومواصلة برامج غرس الأشجار المثمرة والرعوية لاسيما الأصناف الأكثر تكيفا مع التغيرات المناخية، وإعداد برامج استعجالية للحد من آثار قلة التساقطات والتخفيف من وقعها على الفلاحين والمربين ،و أكدوا على أهمية الزراعات البديلة (الصبار، الكبار، الخروب، …) التي أبانت عن نتائج إيجابية في مقاومة التغيرات المناخية، إلى جانب تقنية الزرع المباشر.
كما دعوا إلى تحسين تدبير المياه وعقلنة استعمالها، على اعتبار أنه لا يمكن قبول تبذير الماء بعد كل الإمكانيات الكبيرة التي ترصد لتعبئتها. كما شددوا على ضرورة الاقتصاد في استعمال الماء، في ظل الضغط الكبير على الموارد المائية في القطاع الفلاحي، وكذا العمل على ضبط الخريطة الفلاحية، فضلا عن اعتماد النجاعة في استغلال الماء في مجالي الصناعة والسياحة.
ودعوا أيضا إلى إعادة استعمال المياه العادمة أو تخزين مياه الأمطار إلى جانب الاستثمار في تعبئة الموارد المائية (السدود أو تحلية مياه البحـر)، وتحديد الكلفة الحقيقية للماء حسب مختلف مصادره، بهدف جعل اسـتخدام المياه العادمة المستعملة أكثر جاذبية كما شددوا على ضرورة تفويت الجمعيات تدبير قطاع الماء للمكتب الوطني للماء بحكم التخصص والتوفر على موارد مائية مختلفة في ظل محدودية الجمعيات وازدياد معاناتها باستمرار لتوفير الماء لشريحة مهمة من ساكنة دواوير افورار .
وخلص المشاركون في اشغال هذه الندوة التي نظمت بمركز تقوية قدرات الشباب بافورار إلى أن “تحقيق كل النتائج المرجوة من هذه السياسات والمخططات لا بد أن يتم في إطار تشاركي من أجل تجاوز الإكراهات والتحديات المرتبطة بالتوزيع غير العادل للمياه واستنزاف الطبقات المائية الجوفية”، مشيرين إلى “ضعف انخراط كل الشركاء والالتقائية بين المشاريع القطاعية”.
