مكناس ..مضامين الإجتماع السنوي بمحكمة الإستئناف بخصوص مساعدة وإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية

سعيد الحجام

احتضنت قاعة الاجتماعات بمحكمة الإستئناف، يومه الثلاثاء 13 يونيو 2023 ، الإجتماع السنوي لإعداد استراتيجية عمل مشتركة بين مختلف القطاعات برسم موسم 2023-2024 ، بغية تأهيل وإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية، وكذا البحت عن الآليات الكفيلة بإحداث طفرة نوعية توازي ماتحقق على المستوى التشريعي.
هذا اللقاء الذي ثم تنظيمه تحت عنوان ” من أجل تنزيل استراتيجية عمل مشتركة لمساعدة نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية التابعة للدائرة الآستئنافية بمكناس على الإدماج والمساهمة في التمكين الاقتصادي للنزيلات ، حضرته شخصيات وازنة في مجال القضاء ، وممتلو التكوين المهني ، ومندوبية الصحة، وجمعيات المجتمع المدني، ومدراء المؤسسات السجنية، وثلة من المنابر الإعلامية ….. ، كما شكل مناسبة سانحة للوقوف على بعض النماذج الناجحة للتمكين الإقتصادي لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية ، والآفاق المستقبلية الرامية لتحقيق إقلاع يتماشى وحجم التطلعات والأهداف المنشودة .
ولاثمة شك في أن المؤسسة السجنية أصبحت بحق فضاءا لإعادة إدماج السجين وتأهيله ، كما أن المجهودات المبذولة تعكس التوجهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامية لإيلاء رعاياه من نزلاء المؤسسات السجنية بكامل عطفه ورعايته، وهذا المعطى أيضا يشكل قصب السبق في استراتيجية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، ومؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج ، على اعتبار دورهما الريادي في جعل التجربة المغربية غير مسبوقة على الصعيد العربي والقاري .
وخلال مداخلته بالمناسبة ثمن عاليا رئيس المحكمة الإبتدائية بمكناس ، الدور الريادي للأستاذة سهام بن مسعود قاضية تطبيق العقوبات، مشيدا بعملها الدؤوب المتجسد في الخدمات التي تسديها لنزلاء ونزيلات المؤسسة السجنية ،  من خلال اعتماد سياسة جنائية  اجتماعية ، انطلاقا من الاختصاصات المنوطةبها ، لمواكبة وتتبع نزلاءالمؤسسات السجنية ، مرسخة استمرار الحماية القضائية للمحكوم عليهم بعد صدور الحكم بالعقوبة السالبة للحرية ، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ماتم تحقيقه يدعو للفخر والإعتزاز ، ويشجع على انخراط الجميع في إنجاح هذا الورش الاجتماعي ، ومن هذا المنطلق يبقى من الضروري الإجتهاد في إيجاد السبل الكفيلة لفرملة كل الإكراهات التي تحد من التنزيل الأمثل لفلسفة الإدماج في النسيج الإقتصادي والإجتماعي .
ومن جانبها أكدت قاضية تطبيق العقوبات الأستاذة سهام بن مسعود ، أن الوقت قد حان لتظافر جهود كل الفاعلين من قطاعات حكومية وخاصة ، والمجتمع المدني ، بغية بلورة استراتيجية عمل مشتركة ، تروم التنزيل الأمثل للتوجيهات الملكية السامية ، الرامية لتوفير الكرامة الإنسانية للسجناء ، من خلال الإنكباب على مجموعة من المحاور الرئيسية ، منها المحور القضائي و الإجتماعي والصحي ، ناهيك عن محور التعليم والتكوين ومن ثم جعل المؤسسات السجنية فضاءا ينبض بالدفىء والحيوية ، ويراعي الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والحقوقية ، عبر مقاربة شمولية تنشد الإندماج الأمثل في النسيج الإقتصادي والإجتماعي ، مؤكدة أن الحاجة أصبحت ملحة لتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع ، وخاصة في ظل تنامي ظاهرة العود .
وقد كان الجميع على موعد مع شريط فيديو يوثق للأنشطة التي شهدتها هذه المؤسسات والتي أسهمت في رسم الإبتسامة على محيا نزلائها .


هي أمسية الإعتراف تم الإحتفاء من خلالها بفعاليات المجتمع المدني ، وكل المكونات التي انخرطت في هذا الورش الإنساني الكبير ، الذي يروم الحد من المعيقات ، وفرملة كل الإكراهات في سياق التنزيل الأمثل لفلسفة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حيث تم توزيع شواهد تقديرية في أجواء إحتفالية بهيجة جسدت أسمى معاني ثقافة الإعتراف.
وقد خلص المشاركون إلى ضرورة عقد اجتماع آخر لتعميق النقاش ، وإعداد استراتيجية عمل مشتركة تروم تحقيق المزيد من المكتسبات، من خلال وضع برامج ومخططات مستقبلية تراهن على الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والثقافية للسجناء ، وتقليم أضافر الخطر الذي تفرضه ظاهرة العود ،من أجل جعل المؤسسات السجنية فضاء لتهديب النزلاء وتأهيلهم للإندماج في المجتمع .
وغني عن القول أن الرهان على مقاربة ناجعة يستدعي بالضرورة انخراط الجميع في معالجة ظاهرة العود ، وتنزيل مكاسب ملموسة على أرض الواقع، انطلاقا من مقاربة علمية تتوخى البحث في الأسباب والدوافع وراء حالات العود التي تشغل بال المهتمين ، وتساهم في عودة السجناء المفرج عنهم إلى الجريمة.


شاهد أيضا

شاهد أيضا