العمل الجمعوي بالمغرب.. بين رهانات التمويل وإكراهات الرقابة المالية

حسن جبوري.

يواجه عدد من الجمعيات بالمغرب صعوبات متزايدة في تعبئة الموارد المالية اللازمة لضمان استمرارية أنشطتها الاجتماعية والتضامنية، في ظل محدودية الدعم العمومي وتعقد المساطر المرتبطة باستقطاب تمويلات المقاولات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتبرعات والإسهامات المقدمة في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات.

وتكشف هذه الإكراهات عن فجوة بين رغبة بعض الفاعلين الاقتصاديين في دعم المبادرات الجمعوية، من جهة، والضوابط القانونية والمحاسباتية والجبائية التي تحكم عمليات التمويل، من جهة أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن سبل تحقيق التوازن بين تشجيع العمل التضامني وضمان الشفافية في تدبير الأموال.

وفي إحدى القرى القريبة من مكناس، تجد رئيسة جمعية محلية تعنى بمواكبة الأطفال في وضعية صعبة نفسها أمام التزامات مالية متراكمة، بعدما لم تعد المنحة التي تتوصل بها الجمعية من الجماعة الترابية كافية لتغطية نفقاتها. وبين فواتير الخدمات ومصاريف الأنشطة الاجتماعية، برزت فرصة للحصول على دعم من شركة صناعية كبرى أبدت اهتماما بتمويل مشروع لإحداث قاعة للمعلوميات لفائدة الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية.

غير أن المبادرة اصطدمت بمجموعة من الإكراهات الإدارية والقانونية، بعدما طُلب من الجمعية الإدلاء بوثائق تثبت وضعيتها القانونية، فيما برزت تساؤلات بشأن مدى استيفائها الشروط التي تسمح للمقاولة المانحة بالاستفادة من المعالجة الجبائية الملائمة للتبرعات. وهكذا، تحولت مبادرة كان من شأنها تعزيز العرض التربوي والاجتماعي للجمعية إلى مسار من الإجراءات التي قد تؤخر تنفيذ المشروع أو تحول دون إنجازه.

ولا تعكس هذه الحالة، في بعدها العام، مجرد صعوبات تدبيرية تواجه جمعية محلية، بل تبرز تعقيدات العلاقة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحويل الرغبة في المساهمة في التنمية المحلية إلى التزامات مالية واضحة ومؤطرة قانونيا.

وتستند ممارسة العمل الجمعوي بالمغرب إلى الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن تنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما وقع تغييره وتتميمه، فيما تخضع الجوانب المرتبطة بالمعاملات المالية والضريبية للمقتضيات ذات الصلة، بما فيها المدونة العامة للضرائب. ويقتضي هذا الإطار التمييز بين حق الجمعيات في تلقي الدعم والتبرعات، وبين الشروط التي يتعين على المقاولات احترامها عند تسجيل هذه المبالغ ضمن حساباتها والاستفادة، عند الاقتضاء، من آثارها الجبائية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...