قراءة في مسرحية “MA VILLE À MOI” “مدينتي” أو ” المدينة لي”.

بقلم كريمة الزين:

هنا موطني، هنا ملاذي، هنا أهلي، وهنا متعتي. فوق الركح لا نشيخ و لا نكبر، فوق الركح كل الأمكنة هي مكاننا، و كل الأزمنة هي زماننا…
كم هو ممتع عودة الحياة إلى المسرح من جديد، بعد عناء يوم طويل، تشتاق النفس للانتقال الى عالم اخر، تلتقي فيه الأرواح لتزيل الأثقال عن كواهلها، و تريح الجسد المهلك بـأعمالها، فكان الموعد المنتظر على خشبة المسرح، مع مسرحية “MA VILLE À MOI” “مدينتي” أو ” المدينة لي”.
مسرحية أثارت انتباهي، و شدت إليها حواسي، فكل ما فيها يجذبك الى عوالم جمالية تمتزج فيها الحركة و السكون، الضوء و الظل، الموسيقى و الشعر، الكلام و الصمت، المنطوق و غير المنطوق…
ممثلون عاشوا أدوارا قد تبدو عادية في مظهرها، لكنها تعكس الصراع الداخلي للإنسان داخل المدينة،
أو لنقل، داخل قوانين المدينة.. سلطتها، قواعدها، أعرافها و تقاليدها و مظاهرها الخداعة.. وغيرها الكثير مما يحد من حرية الانسان، في التعبير عن مشاعره، أو الإدلاء بآرائه، فجعلته يعيش داخل دائرة صغيرة تضيق به.
مسرحية “مدينتي”
• هي قصة مجموعة من الأشخاص، يقررون رفع شكوى ضد مدينتهم..
• هي صوت ينادي بعودة الحياة إلى المدينة، بدل ما تظهر عليه الآن، مجرد تجمعات سكنية لا روح فيها..
• هي مواجهة للعنف و البشاعة و الخصومات المتكررة..
• هي الحاجة إلى تغيير الأشياء من حولنا..
فما هي المدينة ؟
هذا المصطلح أثار انتباه مجموعة من المتخصصين، و الباحثين، و الروائيين، و الشعراء، و تمت مناقشته و معالجته من أكثر من زاوية وبأكثر من طريقة. فكل يرى “المدينة” من وجهته الخاصة..
قد تكون المدينة هي مجتمع المواطنين، وتُعرّف على أنّها منطقة سكنية تحتوي على عدد كبير من الناس بالنسبة لمساحة الأرض التي يعيشون عليها، ويسكنون بقرب بعضهم البعض في شقق منفصلة أو مساكن متعددة الشقق، وتُدار من قِبل الحكومة من خلال وضع أنظمة خاصة لتوفير المرافق وطرق للنقل وعمليات للصيانة لتسهيل حياة المواطنين.
كما يُطلق مصطلح المدينة على المناطق التي تتميز عن غيرها من المناطق بقانون أو تقليد معين، وتشير أيضًا إلى المجتمعات الحضرية والتي لديها ثقافة محددة والمعروفة باسم التمدن.
وقد عرّف “ماكيفر” المدينة كمجتمع محلي؛ بأنّها وحدة اجتماعية تضم مجموعة من الأفراد تسود بينهم مصالح مشتركة، ويتعاملون مع بعضهم البعض بقيم عامة؛ فيشعرون بالانتماء ويتشاركون ظروفًا أساسية تمكنهم من العيش بحياة مشتركة.
أما في الفلسفة، فالمدينة هي خلاصة تاريخ الحياة الحضرية، فهي الكائن الحي كما عرفها “لوكوربزيه”، فهي الناس والمواصلات وهي التجارة والاقتصاد، والفن والعمارة، والصلات والعواطف، والحكومة والسياسة، والثقافة والذوق، وهي أصدق تعبير لانعكاس ثقافة الشعوب وتطور الأمم ، وهي صورة لكفاح الإنسان وانتصاراته وهزائمه ، وهي صورة للقوة و الفقر و الحرمان و الضعف .
أختم و أقول، مسرحية ” مدينتي” أو ” المدينة لي ” تحتاج لقراءة ما وراء السطور، و سماع غير المنطوق، لتصل الرسالة لكل أذن صماء و يد بتراء، لا تبالي بإنسانية الانسان داخل المدينة..

تجدر الاشارة إلى أن هذا العرض المسرحي يندرج ضمن العروض المدعمة للفرق المسرحية من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة.
عرض مساء يوم الجمعة 17 مارس 2023 على الساعة السادسة والنصف مساء بمسرح تازة العليا ،
• من تأليف: أسماء هوري ورشيد برومي.
• إخراج: أسماء هوري.
• تشخيص: الفنانة أمل عيوش، والفنانة سليمة مومني ، والفنان اسماعيل علوي.
• الشعر من تأليف و إلقاء ياسين عدنان .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...