الجزائر تعلن توقيف 61 مغربيا بوهران.. ما حقيقة مخطط التخريب المزعوم؟

أثار إعلان السلطات الجزائرية عن توقيف 61 مواطنا مغربيا بمدينة وهران، للاشتباه في تورطهم في مخطط يستهدف تنفيذ أعمال تخريبية، تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم والأدلة التي تستند إليها، في ظل استمرار التوتر السياسي والدبلوماسي بين الرباط والجزائر.
وتأتي هذه القضية في سياق علاقات ثنائية تطبعها خلافات متواصلة، ما جعل الإعلان عن الاعتقالات يثير نقاشا بشأن خلفياته وتوقيته، خصوصا مع غياب تفاصيل كافية، وفق المعطيات الواردة في الرواية المتداولة، بشأن طبيعة المخطط المزعوم والأفعال المنسوبة إلى الموقوفين.
وفي هذا السياق، اعتبر الصحافي الجزائري المعارض شوقي بن زهرة أن القضية تندرج ضمن ما يصفه بخطاب المؤامرة الذي يتكرر في الخطاب الرسمي الجزائري، مشيرا إلى أنه سبق أن حذر مغاربة مقيمين بالجزائر من احتمال تعرضهم لمتابعات في قضايا خطيرة.
وتزامن الإعلان عن الاعتقالات مع استمرار الخلافات بين البلدين بشأن عدد من الملفات السياسية والإقليمية، من بينها قضية الصحراء المغربية، وهو ما فتح المجال أمام قراءات تربط القضية بسياق التجاذب السياسي والإعلامي القائم بين الجانبين، دون أن يشكل هذا التزامن، في حد ذاته، دليلا على وجود ارتباط مباشر بين الأحداث.
وفي المقابل، يظل من الضروري التمييز بين توقيف أشخاص للاشتباه في ارتكابهم أفعالا مخالفة للقانون وبين تحميل دولة مسؤولية تلك الأفعال، إذ لا يكفي حمل الموقوفين الجنسية المغربية لإثبات أي صلة مؤسساتية بالسلطات المغربية، كما أن إثبات وجود مخطط تخريبي يقتضي تقديم أدلة واضحة بشأن طبيعته والجهات التي تقف وراءه.
وتبقى مصداقية الاتهامات المعلنة رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات والإجراءات القضائية، ومدى تقديم معطيات قابلة للتحقق بشأن الوقائع المنسوبة إلى الموقوفين، مع ضمان حقوقهم القانونية واحترام قرينة البراءة.
وإلى حين اتضاح تفاصيل القضية، يظل التعامل مع الاتهامات المعلنة باعتبارها حقائق نهائية أمرا سابقا لأوانه، في انتظار صدور معطيات رسمية دقيقة تكشف ظروف الاعتقال وطبيعة التهم والأدلة التي تستند إليها السلطات الجزائرية.
