آزرو – إقليم إفران : فعاليات جمعوية وثقافية وإعلامية تساءل أدوار المجتمع المدني على مستوى الواقع والآفاق

حسن جبوري  / صدى تيفي.

أشرفت المؤسسة الوطنية لإحياء الأرض والتراث المغربي على تنظيم ندوة افتتاحية لأنشطتها في موضوع: المجتمع المدني الواقع والآفاق: رؤى متقاطعة بدار الشباب “أقشمير” بمدينة أزرو دعت لها كل من الأستاذ قاسم والأستاذ حسن جبوري إعلامي ورئيس الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية بمكناس.

الندوة أشرفت على تسييرها وإدارتها الصحافية المقتدرة أمل الهواري والتي تطرقت في معرض تقديمها إلى الأدوار الطلائعية للفعل الجمعوي المدني ومساهماته الداعمة للمسار التنموي داخل المجتمع باعتباره شريكا لا محيد عنه وباعتباره كذلك رافعة أساسية لإرساء التنمية الشاملة بعد توطئتها الافتتاحية أعطيت الكلمة للأستاذ جبوري حسن الإعلامي ورئيس الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية بمكناس الذي استهل مداخلته بتثمين موضوع الندوة المنزل من طرف المؤسسة الوطنية لإحياء الأرض والتراث المغربي، معتبرا أن تمكين فاعلي المجتمع المدني بمختلف تخصصاته من آليات العمل والفعل الهادف والمسؤول ييسر الانخراط في المسارات التنموية التي انخرط فيها المغرب مع إنزال دستور 2011. وكذلك مع مخرجات النموذج التنموي الجديد الذي يحمل في توجهاته العديد من الفرص والإمكانات التي يمكن للمجتمع المدني أن يكون فاعلا رئيسيا فيها باعتباره ذو رؤية ملامسة للواقع ومتملكا لعناصر التحليل وآلياته المرتكزة على المشاركة والقرب والحوار والمساواة والعدالة المجالية وديمقراطية الاختلاف ثقافيا واجتماعيا وتنمويا وحقوقيا معتبرا أن الإيمان بقدرات المجتمع المدني تجعل منه شريكا أساسيا على مستوى الإسهام في تنزيل البرامج التنموية على المستوى المحلي والوطني وذلك من خلال المشاركة في تنزيل المقاربات التنموية والاقتصادية والثقافية. مما يفرض على المجتمع المدني التعامل بذكاء مع الإشكالات المطروحة لترسيخ استقلاليته التنظيمية والممارساتية عبر اعتماد الآليات المؤسسة للشفافية والحكامة التدبيرية من خلال مهارات التخطيط والتواصل والتتبع والتقييم مما يفرض مهننة الفعل والعمل على كل المستويات ويرسخ المسارات التنظيمية والتأطيرية لفعل جمعوي هادف ومسؤول وواع بمهامه وأدواره على كل المستويات.

الأستاذ قاسم البسطي ركز في مداخلته على أهمية العمل والفعل الجمعوي باعتبار المبادرات التي يتبناها والتي تجعل منه فاعلا أساسيا على مستوى الإسهام والانخراط في البرامج الهادفة إلى دعم الأسس التنموية وتطوير أداء التدخلات التي يتبناها الفاعل الجمعوي بهدف دعم المسارات المرتبطة بالآليات المثلى لصناعة القرار وتقييم آثاره وانعكاساته على المجتمع تنمويا واقتصاديا واجتماعيا.

معتبرا أن عمل القرب يمنح للفاعل الجمعوي إمكانية التحليل والتقييم والنقد للواقع وإكراهاته المعطلة للمسارات التنموية، طارحا في عرضه جملة من المعيقات التي تحول دون تطور الفعل الجمعوي المرتبطة أساسا بتجاوز مجمل التحديات المتجسدة في هيمنة واحتواء الخلفيات السياسية للفعل الجمعوي الذي يصبح في النهاية رهينا للمخططات الإيديولوجية المؤطرة للتوجه المتحكم والموجه لفعله ولتدخلاته

 مؤكدا ومركزا على ضرورة تحديد الرؤى الموجهة للفاعل الجمعوي الذي يضطلع بالعديد من المسؤوليات المرتبطة بآليات التدبير وإدارة القضايا التنموية التي تطرح عليه العديد من التحديات بحكم الالتزام المسؤولياتي وبحكم التعاقدات المؤطرة لفعله عن طريق الشراكات المبرمة محليا ووطنيا و دوليا، مما يفرض عليه التعامل بالذكاء وبالجدية والموضوعية المحققة لحرية القرار والاستقلالية على مستوى الفعل والتوجه والاختيار خصوصا وأن التقاطعات الحاصلة بين السياسي والجمعوي يمكنها أن تجسد فرصة ومجالا لتلاقح الأفكار وإنتاج النخب المتملكة للمهارات التدبيرية والتأطيرية والتكوينية المساهمة في إغناء البرامج التنموية على كل الأصعدة مشددا على احترام الشروط القمينة المرسية لحدود العلاقة الناظمة لمجالات الفعل الجمعوي والعمل السياسي ارتكازا وبناء على ارضيات الاستقلالية وحرية القرارات التنظيمية لهما  

مداخلات الحضور المتميزة أثرت النقاش وعمقته بصورة واعية خصوصا على مستوى استقلالية الفاعل الجمعوي عن الفاعل السياسي مما أثرى النقاش حول الموضوع من خلال اختلاف وجهات النظر وتضارب الرؤى حول موضوع يتميز بعمق الحساسية المرتبطة به خصوصا على مستوى الاستقلالية وصياغة القرار المستقل البعيد عن الهيمنة الإيديولوجية لمسارات الفعل الجمعوي.

إجمالا كالمعتاد تظل دار الشباب أقشمير بآزرو فضاء للحوار وللنقاش الحر والهادف بمدينة تميزت بتملك وعي متجدر انعكس إيجابا على مستوى النقاش والحوار وطرح البدائل المساهمة في إغناء الفكر المنفتح الداعم لترسيخ أسس مجتمع مدني واع بمسؤولياته التأطيرية والتنظيمية والتوعوية والتكوينية المجسدة والداعمة لمفهوم المواطنة والقرب والحوار والريادة وذلك عبر التأسيس للمبادرات الهادفة الى إرساء منظور ايجابي لعلاقات محترمة ومقدسة لحرية الاختيار والتوجه والتعبير

                                                               


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...