محنة كورونا..القارة العجوز تتنفس الصعداء بعد تراجع عدد الإصابات والوفيات

بدأت القارة الأوروبّية تنتصر شيئاً فشيئاً في حربها ضدّ “العدو غير المرئي” مع تراجع أرقام الإصابات والوفيات بالفيروس القاتل في دول عدّة فيها، فيما تعهّد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إعادة فتح المدارس في أيلول والسماح لكثير من الأعمال التجاريّة باستئناف نشاطها في غضون أسبوع في وقت تخرج البلاد من الإغلاق شبه الكامل الذي فرض لأسابيع.
وبلغت حصيلة الوفيات الرسميّة في إيطاليا 26 ألفاً و664، وهي الأعلى في أوروبا والثانية عالميّاً بعد أميركا. لكن عدد الإصابات يتراجع بينما ترى إيطاليا أن معدّل انتقال العدوى (بين 0.2 و0.7) بات أدنى بكثير من عتبة 1.0، ما يسمح بمحاولة العودة إلى العمل، في حين أُعلنت 260 وفاة جديدة في أدنى حصيلة يوميّة منذ 14 آذار. وعلى الرغم من المأساة الكبيرة، صمدت منظومة الرعاية الصحّية الإيطاليّة بينما بات كونتي يشعر بأنّ الوضع يسمح بالتركيز على إنقاذ الاقتصاد الذي يتوقّع فريقه أن ينكمش بنسبة 8 % هذا العام.
كذلك، يعرض رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب غداً الاستراتيجيّة الوطنيّة للخروج من الحجر الذي فُرض لمواجهة فيروس “كورونا المستجدّ”، وتعقب ذلك جلسة نقاش وتصويت في الجمعيّة الوطنيّة. ووافقت الهيئة الرقابيّة المعنيّة بالخصوصيّة في فرنسا بشروط على تطبيق الكتروني لتتبّع الأشخاص الذين خالطوا مصابين بالفيروس من المقرّر أن يتمّ الكشف عنه الثلثاء، في حين أودى الوباء بـ22 ألفاً و856 شخصاً في فرنسا منذ بداية آذار، مع تسجيل 242 وفاة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
بدورها، قرّرت الحكومة الألمانيّة دعم تطبيق تعقّب على صلة بالفيروس يستخدم تكنولوجيا مدعومة من “غوغل” و”آبل”، متخلّية عن تطبيق مدعوم ألمانيّاً قوبل بانتقادات جرّاء مخاوف تتعلّق بالخصوصيّة، فيما توفي نحو 5900 مريض من أصل 157120 شخصاً في البلاد. أمّا في إسبانيا، فقد أسفر وباء “كوفيد-19” عن وفاة 288 مصاباً في الساعات الـ24 الأخيرة، وهو الرقم الأدنى منذ 20 آذار. وترفع هذه الحصيلة اليوميّة إجمالي الوفيات إلى 23190 من أصل 226629 إصابة مؤكدة في هذا البلد الذي يُعدّ من بين الأكثر تضرّراً جرّاء تفشّي الوباء خلف الولايات المتحدة وإيطاليا، وسط الشروع في تخفيف إجراءات الإغلاق العام عبر السماح للأطفال بالخروج.
توازياً، صدرت في المملكة المتحدة “إشارات مشجّعة” مع تسجيل تراجع كبير في عدد الوفيات، وعودة رئيس الحكومة بوريس جونسون لقيادة حكومته التي تُواجه ضغوطاً وانتقادات. وإذ عاد جونسون مساء أمس إلى مقرّه في “10 داونينغ ستريت” في لندن بعدما أنهى فترة نقاهة استمرّت أكثر من أسبوعَيْن إثر تعافيه من إصابته بـ”كورونا المستجدّ”، سيُمارس مهمّاته المعتادة اليوم. وبلغت حصيلة الوفيات 20732 حالة في المستشفيات، لكن بإضافة الوفيات في دور المسنين التي تُعدّ بالآلاف يرتفع العدّاد إلى مستويات لا يعرفها أحد حتّى الآن. وبالرغم من كلّ ذلك، سجّلت البلاد تراجعاً حاداً في الحصيلة الأحد، بإحصاء 413 وفاة إضافيّة، وهو الرقم الأدنى منذ نهاية آذار.
أميركيّاً، بلغ عدد الوفيّات في البلاد أكثر من 55 ألفاً فضلاً عن وجود 977572 إصابة مؤكّدة بالفيروس، بينما خلّفت الجائحة أكثر من 206240 وفاة في كلّ أنحاء العالم منذ ظهور “فيروس ووهان” في كانون الأوّل في الصين. كما لامست حصيلة الإصابات الثلاثة ملايين في 193 دولة ومنطقة. وبين المصابين، تعافى ما لا يقلّ عن 875257 مريضاً.
وفي الشرق الأوسط، أعلنت السعوديّة اتفاقاً بقيمة 265 مليون دولار مع شركة صينيّة لزيادة اختبارات “كورونا المستجدّ”، فيما خفّفت المملكة القيود على الحركة وساعات حظر التجوّل التي تفرضها على مدنها لوقف تفشّي الوباء، باستثناء مدينة مكة. وأوضحت الحكومة في بيان أنّ الاتفاق مع معهد “غينوم بكين” الصيني سيُوفّر تسعة ملايين اختبار “كوفيد-19″، فيما توفي نحو 140 مريضاً من أصل 17522 مصاباً.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...