المؤسسات السجنية..عنوان لنزال حارق ضد “كوفيد 19” وحكاية متكاملة من الصمود

 

صدى تيفي/ سعيد الحجام

في ظل حالة الطوارئ الصحية غير المسبوقة التي تشهدها المملكة كباقي بلدان المعمور ، أصبح من اللازم رفع درجة التأهب واليقظة في معركة حاسمة ضد “كوفيد 19” ، بعد أن دخلنا في شوطها الثاني ، والرهان اليوم هو كبح جماح هذا المارد ، ووقف انتشاره بكل الإمكانات المتاحة ، لتفادي الدخول إلى الأشواط الإضافية ، وهي مهمة تتطلب تعزيز قدرات ومعنويات الخطوط الأمامية ، في مواجهتها المصيرية ضد هذا الوباء الفتاك ، الذي فرض على الأطقم الطبية ، والسلطات المحلية والقوات العمومية ، والأطر التعليمية ، بذل مجهودات جبارة بغية تطويق الجائحة وإنهاء المعركة في وقت وجيز ، يجعلنا نتجنب مواجهة المجهول….


وبالمثل هناك فئات أخرى دخلت على خط المواجهة ،واصطفت بدورها في الجبهة الأمامية في نزال حارق ، وعلى صفيح ساخن ، مع” كوفيد 19″ ، ولم يشر إليها إلا بأنصاف الكلمات ، رغم ماخلفته موقعة وارزازات من إصابات في صفوف موظفي ونزلاء المؤسسات السجنية .
معركة شرسة أماطت اللثام عن الأدوار الريادية التي يقدمها مدراء وموظفي وموظفات المؤسسات السجنية والإصلاحية ، في سياق الأزمة الصحية العالمية الناجمة عن انتشار فيروس” كوفيد19،” والتي أصبحت تستدعي بذل مجهوذات إضافية لحماية الأشخاص مسلوبي الحرية، والمساهمة في الجهود الوقائية ولاسيما ما يتعلق منها بتعزيز تطبيق قواعد النظافة والحماية الأساسية ، التي تسهر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تنزيلها داخل المؤسسات السجنية بربوع المملكة .


مجهوذات جبارة ويقظة عالية أبان عنها مدراء وموظفي المؤسسات السجنية ، في ظل هذه المحنة العصيبة ، التي أملتها طبيعة السجون التي تعتبر من الأماكن التي تعرف تواجد عدة أشخاص في فضاءات محدودة ، ولمدة طويلة، إذ تعتبر من الأماكن ذات الخطورة العالية جدا ، ومن الفضاءات المحببة بالنسبة لفيروس كورونا الذي يجيد فن الإنتشار ، والتمدد في الأماكن المزدحمة ، ولعلها من الأسباب التي حدت بعاهل البلاد الملك محمد السادس نصره الله ، إلى إصدار عفو ملكي لفائدة 5654 سجينا ،


ومند الإعلان عن الحالات الأولى للإصابة بفيروس كورونا ، سارعت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإستباقية الناجعة ، وتزويد المؤسسات السجنية بمستلزمات النظافة ولوازم التعقيم ، كما قررت تنفيد إجراءات الحجر الصحي على موظفيها والسجناء على حد سواء ، ناهيك عن اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السجناء ، شملت تقليص عدد الزوار إلى زائر واحد ، مع استفادة كل نزيل من الزيارة مرة واحدة كل 15 يوما ،  ليتم تعليقها لاحقا تطبيقا للآجراءات الإحترازية خلال هذه الظرفية العصيبة ،  علاوة عن تخصيص مكان للسجناء الجدد وعرضهم على الطاقم الطبي، قبل توزيعهم على الغرف .


معاناة في صمت ، وعمل بنكران الدات في عتمة زمن كورونا ، تبقى السمة البارزة لهؤلاء في مواجهة هذه المحنة العصيبة ، وقسمات وجوههم اختزلت كل شيء ، ولسان حالهم يعكس رغبة عارمة للحفاظ على نتيجة البياض ، ضد كوفيد 19 ، والحيلولة دون انتشاره بين الموظفين والنزلاء على حد سواء ،
إكراهات عديدة في ضروف استثنائية يأتي في طليعتها مشكل الإكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، الناتج عن الإعتقال الإحتياطي ، وحالة العود ، والإفراط في العقوبات السالبة للحرية ، وكلها عوامل حتمت على مدراء وموظفي وموظفات المؤسسات السجنية ، بذل مجهوذات مضاعفة لتخطي هذه المحنة العصيبة ، بأقل الخسائر والأضرار في معركة حاسمة عنوانها الصمود والتضحية …
صدى تيفي.
WWW.SADATV.MA


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...