إفران تطفئ شمعة دورتها 27.. والسينما البولندية والإسبانية تخطف الأضواء

 

صبيحة الأحد 11 أكتوبر 2026، لم يكن البرد هو سيد الموقف في مدينة الأرز، بل كانت حرارة السينما. في قاعة غصت عن اخرها، اسدل الستار على الدورة السابعة والعشرين لمهرجان إفران السينمائي، دورة سيتذكرها الجميع لانها قررت اخيرا ان تفتح النوافذ على العالم.

وكانت المفاجأة الكبرى هذه السنة تحمل اسما واحدا: البطاقة البيضاء – Carte Blanche

فكرة بسيطة وعبقرية: نعطي الكاميرا لضيوفنا ليحكوا قصتهم بلغتهم.

بولندا.. عندما تبكي الكرة ويتحدث الحوت

جاءت السينما البولندية لتقول انها ليست فقط سينما التاريخ الثقيل. فيلمان فقط، “الكرة” و “حوت”، كانا كافيين ليشعلا القاعة نقاشا. ممثلة السفارة البولندية لم تكن تقدم فيلمين، كانت تقدم فلسفة كاملة لشعب يصنع السينما كأنه ينحت في الثلج.. ببطء، بصدق، وبعمق يوجع. الجمهور الإفراني صفق طويلا، ليس مجاملة، بل احتراما.

موريتانيا.. الشعر يأتي على حصان من الصحراء

ثم جاء الدفء من الجنوب. العرض الموريتاني لم يكن مجرد فيلم، كان احتفاء بهوية. صورة موريتانيا التي لا نعرفها، بعيدا عن الكليشيهات، موريتانيا الفنانين والحكائين. لحظة صمت وتأمل خطفت انفاس الحاضرين واكدت ان العمق الإفريقي حاضر في إفران بقوة.

اللحظة التي انفجرت فيها القاعة: لويس فيرنانديز

لكن اللحظة الهوليودية، لحظة النجومية الخالصة، كانت إسبانية بامتياز.

عندما اطفئت الأنوار لعرض الفيلم الإسباني “كريستال” لم يكن احد يتوقع ان بطله بنفسه في القاعة. دخل الممثل الإسباني الشهير لويس فيرنانديز Luis Fernandez بابتسامته التي يعرفها الملايين، فتحولت القاعة من مهرجان محلي الى سجادة حمراء. تفاعل، صور، اسئلة من الشباب.. إفران عاشت للحظات نشوة المهرجانات الكبرى، واثبتت انها تستحق هذا الحضور الدولي.

كلمة مدير المهرجان.. لم تكن كلمة وداع، بل خارطة طريق

لم يأت مدير المهرجان ليعدد الأرقام. جاء ليقول: انتهى زمن المهرجان الذي يحتفل به لثلاثة ايام وينسى.

وضع ثلاث رصاصات في قلب المستقبل:

1. إفران ليست مدينة، إفران استوديو: قالها بوضوح، هذه المدينة بجبالها وبحيراتها وثلوجها وشوارعها النظيفة هي اكبر استوديو طبيعي مفتوح في المغرب. لماذا لا تكون وجهتنا القادمة لهوليود وبوليود؟ ودعا الوزارة والمركز السينمائي المغربي للاستثمار الحقيقي في هذه الصورة.

2. السينما تأكل من السياحة والسياحة تأكل من السينما: كل مخرج يأتي للتصوير في إفران، هو سائح، هو فندق ممتلئ، هو مطعم يشتغل، هو فرصة شغل لشاب من المنطقة. الرهان اليوم هو تحويل المهرجان الى رافعة اقتصادية حقيقية.

3. المفاجأة الأخطر: مصنع كتاب السيناريو: وهنا بيت القصيد. إفران قررت الا تكتفي بعرض الأفلام، بل بصناعة صناعها. اعلان تحويل المهرجان الى منصة تكوين مقاولاتي للشباب في ريادة الأعمال السمعية البصرية، وتأسيس شركات ناشئة، والتركيز على تخصص نادر ومطلوب جدا: كتابة السيناريو. إفران تريد ان تكون المدينة التي تكتب افلام المغرب.

ووسط تصفيق حار، تليت برقية الولاء والإخلاص المرفوعة الى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، راعي الثقافة والفنون، ليكون الختام مسكا.

شكر خاص وجهته الإدارة لكل من امن بالحلم، من سلطات ومجالس منتخبة وشركاء، وللجنود الحقيقيين للصورة: القنوات الوطنية الأولى والثانية والثامنة “تمازيغت”، والإذاعة الجهوية لفاس مكناس، وكل الأقلام التي حضرت وغطت.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...