عصبة فاس مكناس لكرة القدم على صفيح ساخن.. أعضاء بالمكتب يفتحون ملف التدبير المالي والإداري

 

يبدو أن الخلافات داخل العصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم دخلت مرحلة جديدة، بعدما قرر عدد من أعضاء مكتبها المديري وضع عدد من الملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير المؤسسة الرياضية أمام الرأي العام، من خلال ندوة صحافية احتضنتها مدينة مكناس.

ولم تقتصر الانتقادات التي جرى عرضها على تدبير المنافسات واللجان، بل امتدت إلى التدبير  المالي، حيث طالب المتدخلون بتوضيحات حول مجموعة من النفقات والتعويضات والعمليات المالية .

وضم اللقاء النائب الأول لرئيس العصبة وأمين المال وعددا من رؤساء اللجان وأعضاء المكتب المديري، الذين أماطوا اللثام حول أسباب الخلاف مع رئيس العصبة، مؤكدين أن تحركهم جاء، حسب تصريحاتهم، دفاعا عن مصلحة الأندية والجمعيات المنضوية تحت لواء العصبة.

وقال محمد قاسمي، النائب الأول للرئيس، إن الإشكال الأساسي يرتبط، وفق روايته، بطريقة اتخاذ القرار داخل المكتب المديري، معتبرا أن العمل الجماعي الذي كان منتظرا من المؤسسة تراجع لفائدة نمط تدبير وصفه بالفردي.

وأشار إلى أن عددا من اللجان التي يفترض أن تضطلع بأدوار أساسية في تدبير شؤون العصبة لم تعد تؤدي المهام المنوطة بها بالشكل المطلوب، مستحضرا لجان البرمجة والمالية والتواصل والطب، ومعتبرا أن تعطيل هذه الآليات يحد من قدرة المكتب على اتخاذ قرارات مبنية على التشاور والخبرة.

وبحسب المتحدث، فإن الموسم الرياضي الأخير عرف مجموعة من الإشكالات على مستوى البرمجة وتنظيم المنافسات، من بينها تأجيل أو توقف بعض البطولات، خاصة المتعلقة بالفئات الصغرى، فضلا عن مشاكل مرتبطة بمنافسات كرة القدم النسوية وكرة القدم داخل القاعة.

ويرى أعضاء المكتب الذين شاركوا في الندوة أن هذه الوضعية تستدعي مراجعة طريقة تدبير المسابقات، ووضع قواعد أكثر وضوحا لتنظيمها، إلى جانب ضمان احترام النظام الأساسي والمساطر المعمول بها.

وفي الوقت الذي ركز فيه بعض المتدخلين على الجانب الرياضي والتنظيمي، اختار أمين المال عبد الحق موسماحي تسليط الضوء على ما يعتبره إشكالات مالية داخل العصبة.

وأوضح موسماحي أن مسؤوليته المالية تجعله ملزما بالتأكد من قانونية المصاريف وتوفرها على الوثائق المثبتة، وقال إنه امتنع عن التأشير على عدد من العمليات التي لم يقتنع بها بسبب عدم  توفرها على ما يكفي من فواتير أو حجج.

وأثار أمين المال كذلك قضية تعويضات ،  قال إن صرفها اقترح لفائدة أعضاء المكتب المديري، مشيرا إلى شيكات بقيمة 10 آلاف درهم لكل عضو، ومؤكدا أنه رفض التوقيع عليها لعدم اقتناعه بالأساس القانوني الذي يبرر صرفها.

كما طالب بتوضيح مجموعة من العمليات المالية الأخرى، داعيا إلى إخضاع حسابات العصبة لافتحاص يحدد بدقة طبيعة النفقات ومصادرها وأوجه صرفها.

وتحدث موسماحي عن منحة مالية من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقدر بـ350 مليون سنتيم، معتبرا أن ضخ موارد مالية بهذا الحجم يفرض، في نظره، تشددا أكبر في مسألة توثيق المصاريف وتقديم المستندات التي تثبت أوجه الإنفاق.

ولم يغفل المتدخلون الجانب المرتبط بالوعود التي رافقت انتخاب المكتب الحالي، إذ أشاروا إلى مشاريع قالوا إنها كانت مطروحة، من قبيل توفير مقر للعصبة  ، والاستعانة بأطر تقنية ،  وإحداث ملحقات بمناطق مختلفة من الجهة.

كما دخلت مسألة العلاقة بين الرياضة والسياسة ضمن النقاط التي أثارها كريم المزوغي، عضو المكتب المديري ورئيس لجنة كرة القدم داخل القاعة، الذي انتقد ما اعتبره حضورا للاعتبارات السياسية في بعض المناسبات الرياضية.

واستحضر المزوغي المباراة النهائية للسد التي جمعت النصر الفاسي بشباب رأس إيجيري، معتبرا أن تكريم شخصيات سياسية خلال مناسبة رياضية من هذا النوع يطرح أكثر من علامة استفهام  ولا يخدم، حسب رأيه، استقلالية المجال الرياضي، داعيا إلى توجيه الاهتمام نحو اللاعبين والأطر والفعاليات الرياضية.

وبالتوازي مع ذلك، أكد أعضاء المكتب أنهم سبق أن راسلوا الجهات المختصة بشأن عدد من النقاط التي يعتبرونها مخالفة للقواعد المنظمة لعمل العصبة، مشيرين إلى مراسلات موجهة إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولجانها المختصة، من بينها لجنة الأخلاقيات والانضباط.

ويرى أصحاب هذه المبادرة أن عدم حسم الملفات التي أثاروها دفعهم إلى عقد الندوة الصحافية، بعدما تيقنوا أن محاولات معالجة الخلاف داخل الإطار المؤسساتي لم تؤد إلى النتائج التي كانوا ينتظرونها.

ويطالب أعضاء المكتب في المقابل بإعادة تفعيل اللجان ومنحها صلاحياتها، وضبط عملية اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية في التدبير المالي، مع الاحتكام إلى النظام الأساسي والقوانين المؤطرة لعمل العصبة.

وفي الوقت الذي تعيش فيه كرة القدم المغربية واحدة من أكثر مراحلها إشراقا، بفضل الأوراش التي أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مجالات البنيات التحتية والتكوين وتطوير المنافسات، وما رافق ذلك من حضور قوي للمنتخبات والأندية المغربية على الساحة القارية والدولية، يرى أعضاء المكتب المديري الذين تحدثوا خلال الندوة أن هذه الدينامية تفرض أن تمتد ثقافة الحكامة إلى مختلف مستويات تدبير اللعبة. واعتبر المتدخلون أن المعطيات المالية والإدارية التي أثاروها لا تنسجم، في نظرهم، مع صورة كرة القدم المغربية التي باتت تحظى بإشادة واسعة، مؤكدين أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تحقيق النتائج فوق أرضية الملعب، وإنما يشمل أيضا ضمان تدبير شفاف ومسؤول للمؤسسات التي تؤطر الممارسة الرياضية. وبحسب طرحهم، فإن الحفاظ على المكتسبات التي راكمتها الكرة الوطنية يمر كذلك عبر القطع مع كل ما من شأنه أن يثير الشكوك حول التدبير، وإخضاع أي ملاحظات أو شبهات للافتحاص والتحقق، حتى تظل الحكامة والشفافية في مستوى الطموح الذي بلغته كرة القدم المغربية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...