الهجرة غير النظامية تعيد طرح أسئلة الشغل والأجور بالمغرب

 

أعادت موجة محاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها السواحل المغربية خلال الأيام الأخيرة إحياء النقاش حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عددا من الشباب إلى المجازفة بحياتهم أملا في بلوغ الضفة الشمالية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

ويرى متابعون أن تصاعد الرغبة في الهجرة يعكس حالة من الإحباط لدى فئات واسعة من الشباب، في ظل محدودية فرص الشغل، واستمرار البطالة، وضعف الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد.

ويؤكد مهتمون بالشأن الاجتماعي أن الهجرة في حد ذاتها ليست إشكالا، ما دامت تتم عبر المسالك القانونية التي تضمن الكرامة والحقوق، سواء من خلال الدراسة أو عقود العمل أو برامج الهجرة المنظمة، خلافا لمحاولات العبور غير النظامية التي تنتهي في كثير من الأحيان بمآس إنسانية أو بتوقيف أصحابها.

وفي المقابل، يعتبر آخرون أن الهجرة الجماعية لا تمثل حلا للأزمة الاجتماعية، بل تؤدي إلى استنزاف الرأسمال البشري، خاصة من فئة الشباب، بما ينعكس سلبا على دينامية التنمية وسوق الشغل الوطنية.

ويجمع متتبعون على أن الحد من تنامي الظاهرة يقتضي إطلاق سياسات أكثر نجاعة في مجال التشغيل، وتحسين الأجور والقدرة الشرائية، وتعزيز جودة التعليم والتكوين، إلى جانب تشجيع الاستثمار وخلق فرص اقتصادية تمنح الشباب أملا حقيقيا في بناء مستقبلهم داخل الوطن.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...