مكناس : الدراجات النارية.. فوضى متزايدة تهدد سلامة المواطنين

صدى تيفي / حسن جبوري .
لم تعد شوارع مكناس مجرد فضاءات للعبور والتنقل، بل تحولت في كثير من الأوقات إلى مسرح مفتوح لمشاهد مقلقة تصنعها دراجات نارية يقودها شبان ومراهقون بلا اكتراث بقواعد السير ولا بحقوق الآخرين في الأمان. فبضغطة وقود واحدة، يتحول الرصيف إلى خطر، والمفترق إلى فخ، والهدوء إلى ضجيج يدوّي في الأزقة والأحياء.
المشهد الأكثر إثارة للقلق هو ظهور قوافل من الدراجات، تتحرك جماعيا في انسجام فوضوي، تشق الطريق بسرعة واستعراض، وكأنها في سباق غير معلن ، حركات بهلوانية وسط السير، تجاوزات عشوائية، وقيادة على عجلتين ، ناهيك عن عدم احترام أضواء المرور ،فقط، كلها تصرفات تعرض على أنها شجاعة، بينما هي في الحقيقة مغامرة غير محسوبة العواقب .
ولا يقتصر أثر هذه السلوكيات على حركة المرور فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية للساكنة، التي تجد نفسها محاصرة بأصوات محركات معدلة وعوادم مرتفعة، خاصة في ساعات الليل، حيث يتحول الهدوء المنشود إلى صخب دائم ، ومع كل مرور جماعي لتلك الدراجات، يتضاعف الخوف من حادث قد يقع في أية لحظة، ليخلّف ضحايا لا ذنب لهم سوى وجودهم في المكان الخطأ.
هذا الوضع يضع السلطات الأمنية التي تبذل مجهودات كبيرة و متواصلة في مواجهة سباق مع الزمن، بين مراقبة الطرق وضبط المخالفين من جهة، ومحاولة احتواء الظاهرة قبل أن تتوسع أكثر من جهة أخرى ، فالتدخلات الميدانية والحملات المفاجئة تظل ضرورية، لكنها تواجه صعوبة الانتشار الواسع لهذه الدراجات وسهولة تنقلها بين الأحياء.
غير أن جذور المشكلة أعمق من مجرد مخالفة مرورية، فهي تعكس فراغا في الوعي بخطورة الطريق، وضعفا في الإحساس بالمسؤولية الجماعية. لذلك، فإن كبح جماح هذه الظاهرة يمر أيضا عبر المدرسة، والأسرة، والإعلام، وكل فضاء قادر على زرع فكرة بسيطة: الطريق ليس ملعبا، والدراجة ليست أداة استعراض، بل وسيلة نقل يجب أن تخضع لقانون يحمي الجميع.
وأمام هذا الواقع، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة الشارع لوظيفته الأصلية: فضاء آمن للتنقل، لا حلبة لتهور عابر قد يترك خلفه مأساة دائمة
