بعد نصف قرن من الشعارات الفضفاضة .. النظام الجزائري يبيع فلسطين ويتخلى عن جبهة البوليسـ.اريو الإنفصالية

أحدث موقف الصين وروسيا، المتمثل في الامتناع عن التصويت، ردود فعل واسعة، غير أنّ المفاجأة الحقيقية جاءت من الجزائر التي سارت، دون تردد، في اتجاه قرار كانت قبل أسابيع فقط تصفه بـ”الخيانة”. خطوة اعتبرها مراقبون تنازلاً واضحاً بعد عقود من توظيف قضية فلسطين لاستمالة الشارع الجزائري والحفاظ على رصيد سياسي داخلي.
وفي موازاة ذلك، برز تحول آخر في تعاطي الجزائر مع ملف الصحراء. فبينما كانت قيادة البوليساريو تراهن على موقف جزائري ثابت، خرج وزير الخارجية أحمد عطّاف ليعرض “الوساطة بين المغرب والبوليساريو”. تصريح أثار الكثير من علامات الاستفهام، بحكم أن الجزائر ظلت، طيلة سنوات، اللاعب الأساسي في دعم الجبهة وتمويلها واحتضان قياداتها.
المفارقة الكبرى أن هذه المليارات التي أنفقتها الدولة على مشاريع وقضايا خارجية، مثل دعم البوليساريو، لم تقدم أي منفعة ملموسة للمواطن الجزائري، الذي أصبح الضحية الحقيقية لهذا الإنفاق الباهظ. فالمال العام، بدل أن يخصص لتحسين ظروف الحياة اليومية أو التنمية الاقتصادية، صرف على نزاعات لا علاقة له بها، ما يعمّق شعوره بالإحباط والتهميش.
هذا الخطاب الجديد، الذي يقدّم الجزائر في موقع “الوسيط”، اعتبره مهتمون محاولة للابتعاد عن مسؤولية مباشرة في نزاع صرفت عليه الدولة الجزائرية الملايير من المال العام. كما يرون فيه إقراراً ضمنياً بفشل المقاربة التي دافع عنها النظام لسنوات، وبداية تخلّي تدريجي عن مشروع انفصالي لطالما تم تسويقه داخلياً بشعارات “المبادئ والثورة” دون أن ينعكس بأي مكسب على المواطن الجزائري.
