مكناس..الائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة بجهة فاس/مكناس ينظم لقاء تحسيسيا حول * الاستراتيجية الوطنية لخفض الكربون *

بمركز تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي تم يوم السبت 12/07/2025 تنظيم لقاء دراسي جهوي من طرف الائتلاف هم “الاستراتيجية الوطنية لخفض الكربون” حضره مجموعة مختصة من أطر الائتلاف بكل من مكناس وفاس وتازة وإفران وآزرو والرباط وبولمان وصفرو والدار البيضاء ومولاي يعقوب.
افتتح اللقاء الدراسي بالكلمة الترحيبية للأستاذ خالد الغلوسي الذي أكد على أهمية هذا الحدث البيئي الهام بجهة فاس مكناس مذكرا بالمجهودات التي بذلت على المستوى التنظيمي والتواصلي من طرف أعضاء اللجنة التحضيرية التي هيأت الظروف الإيجابية لهذا الحدث التحسيسي الهام على المستوى البيئي الذي يعد مناسبة لطرح ومناقشة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع المؤشرات الكربونية في الهواء مما يؤدي إلى ظواهر الاحتباس الحراري.
عقب ذلك تدخل الأستاذ عمر الويدادي عضو المكتب الوطني للائتلاف استهلها بالثناء على المجهودات التي بذلت من طرف الإخوة بمكناس مشكورين على مجهوداتهم التي يسرت الظروف الملائمة لهذا اللقاء منوها بدور الأخ الديش محمد على تبسيط كل الإجراءات التي أفضت إلى عقد هذا اللقاء شاكرا في كلمته كل الحضور الممثلين لأقاليم الجهة.
بعد ذلك تم تقديم العرض الأول من طرف م. ادريس هاشمي عضو الائتلاف وعضو جمعية الغابة النموذجية إفران والذي خص لعرضه العنوان التالي: “الانتقال الطاقي في أفق الاستراتيجية الوطنية لخفض الكربون” مستهلا عرضه بالسياق العام الذي ينعقد فيه اللقاء الجهوي بجهة فاس مكناس والذي يتميز بارتفاع معدل درجات الحرارة بشكل ملفت خلال السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية بالإضافة إلى العديد من المعطيات التي تؤكد على تزايد وتصاعد هذه التغيرات من خلال انحباس الأمطار وطول فترات الجفاف بالإضافة إلى الأعاصير والفيضانات المهولة.
معتبرا أن الحد من هذه الظواهر المناخية السلبية يتطلب تكاثف المجهودات من طرف كل المتدخلين لبلوغ هدف الحد من الارتفاع الحراري والانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة وطنيا ودوليا
مذكرا باتفاقية كوب 2022 التي تم التأكيد فيها ضرورة اتخاذ كل الإجراءات العملية والملموسة لمواجهة التردي المناخي معتبرا أن المغرب وضع العديد من الخطط المبنية على أساس التحديات المرتبطة بالالتزامات الدولية حول مجال الحد من الانبعاثات الكربونية وذلك في إطار مخطط مساير للنمو الديموغرافي وللاحتياجات الاقتصادية والتنموية المرتكزة أساسا على احترام المعايير الدولية الخاصة بالاستدامة المناخية المرتكزة على خفض الانبعاثات الكربونية وذلك باعتماد بدائل مستدامة لتجاوز الوضعية الحالية من خلال استغلال الطاقة الريحية والأشعة الشمسية بالإضافة إلى استثمار توظيف المد البحري لإنتاج الطاقة باعتبار أن البدائل السالفة الذكر يمكن أن تحد من نسب التلوث الناتج عن مطارح النفايات الغير المعالجة.
مؤكدا أن الاستعانة بالنظم البيئية المستجدة يمكن أن تشكل بديلا حقيقا داعما لخفض الانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة وذلك بهدف الوصول إلى عدالة مناخية تعيد التوازن للمحيط البيئي عبر إرساء مبدا المواءمة بين مختلف النظم والمراتب البيئية ارتكازا على مخرجات النموذج التنموي الجديد وتحقيق أهدافه الاقتصادية بدون الرفع من مستوى الانبعاثات الكربونية المنعكسة سلبا على الوسط البيئي وذلك بالاعتماد أساسا على عرض طاقي متجدد وكهرباء نظيفة محققة للنجاعة الطاقية والتركيز على استغلال الهيدروجين الأخضر وعلى الحلول القائمة على الطبيعة من خلال صيانة المناطق الرطبة وتثمين المسطحات المائية من بحيرات وسدود والعمل على الانتقال من استغلال الطاقة الأحفورية إلى بدائل أنجع وأنظف بيئيا اعتمادا على ترسيخ توجه بيئي يطال مختلف المناحي الاقتصادية والحياتية للمواطنين بدءا بتشجيع البناء الملائم للتغيرات المناخية والتركيز على نمط فلاحي يتماشى مع الأهداف المرسومة للحد من الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى التأكيد على المحافظة الأساسية على الغطاء النباتي والغابوي وعلى أحداث التوازنات البيئية المسهمة في الحفاظ على جودة الحياة والطبيعية المرتكز أساسا على التنوع البيئي هواء وماء وغطاء غابويا ونباتيا.
مما يطرح العديد من التحديات المرتبطة بنوعية التدبير المتناغم والمتكامل والشامل للموارد الطبيعية والمرتبط كذلك بالحوكمة التدبيرية للشأن العام في المجال البيئي والمحيط المرتبط بالعيش الجماعي وذلك من خلال التركيز على أدوار المجتمع المدني عبر آليات التوعية والترافع والعمل الميداني لتحقيق العدالة البيئية مؤكدا في عرضه على أهمية ومحورية المجتمع المدني عبر تقاسم الخبرات والتجارب والمعطيات التي تطال مجالات ووضعيات التلوث البيئي والتغيرات المناخية وقضايا الهجرة والنمو الديموغرافي بالإضافة إلى الكوارث البيئية الناتجة عن الاستهتار البيئي المؤدي إلى انهيار الأنظمة الإيكولوجية على كل المستويات.
وقد خلص في نهاية عرضه إلى طرح مجموعة من التوصيات تم إجمالها كالتالي:
· إدماج الاستراتيجية الوطنية المنخفضة الكاربون في المسارات التنموية.
· تحسين وتقوية آليات التتبع والتقسيم.
· إشراك المجتمع المدني في المجالات المرتبطة بالجانب البيئي تدخلا وترافعا وتحسيسا.
· تقوية القدرات الجهوية باعتبار الأدوار التنظيمية المنوطة بالجهة على المستوى الترابي.
· دعم التدخلات المحافظة على الوسط البيئي.
· جزر كل الخروقات المضرة بالمحيط البيئي على مستوى التلوث المضر بالتوازنات البيئية والإيكولوجية.
العرض البيئي الثاني ألقاه الأستاذ محمد الديش عضو المكتب الوطني للائتلاف.. حول موضوع “المجتمع المدني البيئي وتحديات الانتقال الطاقي بالمغرب” ممهدا عرضه بالحديث عن ركائز الانتقال الطاقي المستدام والعادل والمراعي للأبعاد التالية بدءا بـ:
· عناصر التنوع الطاقي.
· ضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
· اعتماد النجاعة الطاقية وترشيد الاستهلاك.
· ترسيخ البعد الاجتماعي والاقتصادي في مجال استهلاك الطاقة.
· إرساء مبدأ الابتكار والبحث العلمي في مجال خفض الانبعاثات الكربونية.
· الارتكاز على الفرص الاستثمارية والتمويلية.
· عقلنة الاستعمال الطاقي على مستوى الترشيد والحكامة الحرص على العدالة المناخية قاريا ودوليا.
· اعتماد مبدأ الترافع في المجال البيئي تجاه الدول الملوثة والمنتجة لثاني أكسيد الكربون.
· ضرورة دعم الأبحاث التكنولوجية في المجالات البيئية.
كما أكد العرض على مجموعة من القضايا والتي تم التركيز فيها على الانتقال الطاقي وطنيا من خلال تنويع مصادر الطاقات المتجددة المرتكزة على الشمس والريح والسواحل الأطلسية لتعويض الاعتماد على الطاقة الأحفورية بالإضافة إلى التأكيد على النجاعة الطاقية وترشيد استهلاك للموارد الطبيعية بكل تنوعاتها والاعتماد على السياسات البيئية الغير الملوثة في مجال النقل والبناء والصناعات وذلك اعتمادا على مبدأ الاستدامة والحكامة والشفافية لتجاوز العراقيل البيروقراطية من خلال التفعيل الناجع للأدوار التي تضطلع بها وزارة الانتقال الطاقي مع التأكيد كذلك على تقوية أدوار الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية وذلك بهدف تعزيز مبدأ المساءلة والشفافية في صياغة السياسات العمومية على المستوى البيئي ارتكازا على البعد الاجتماعي والاقتصادي المحقق للولوج لطاقة نظيفة مقلصة للتفاوتات المجالية في المجال البيئي عبر إرساء التشريعات القانونية المرتبطة بمجالات الاستثمار المرتكزة على الاقتصاد الأخضر الذي يتطلب تملك المفاتيح العلمية لهذا المجال الذي تستأثر به الدول المتقدمة تكنلوجيا مؤكدا على ضرورة بناء أسس السيادة العلمية للدول النامية عبر دعم البحث العلمي الجامعي.
وقد أكد المحاضر محمد الديش على ضرورة تسريع آليات الانتقال الطاقي بالمغرب خصوصا في ظل الظرفية الخارجة الحالية التي تطال المجال المرتبط بالتحولات المناخية المؤثرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي خصوصا في ظل عدم الجاهزية المرتبطة بالتحول الطاقي بسبب ضعف البنيات التحتية ونقص الاستثمارات في مجال التحول الطاقي بالإضافة إلى انعدام السيادة التكنلوجية على مستوى الابتكار المرتبط أساسا بالرأسمال البشري مما يؤدي إلى اتساع فجوة ومسافة التطور بين الدول المحتكرة والمتمكلة والمتحكمة في الأسس العلمية والتكنلوجية في مجال الطاقات المتجددة، مؤكدا على محدودية التوجه الحالي على مستوى إنزال السياسات العمومية في مجال التحول الطاقي وكذلك على مستوى تعبئة كل الفاعلين بحكم استعجالية الوضع الذي يفرض تغيير الوتيرة وتعبئة الفاعلين للانخراط في مرحلة جديدة محققة ومنزلة للاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تقليص وتخفيض الانبعاثات الكربونية وفق منظور مستقيلي وتحديثي منتصر للنجاعة الطاقية والمائية والهوائية عبر ترشيد الاستهلاك من خلال وضع خارطة طريق مرتكزة على مجالات الفلاحة والبناء والصناعة وتدوير النفايات المنزلية والصلبة وحماية المسطحات المائية والمناطق الرطبة والغطاء النباتي والغابوي بالإضافة إلى ترشيد الاستهلاك المرتبط بالفرشات المائية الاستراتيجية.
معتبرا أن المغرب يعيش ظروفا بيئية صعبة بسبب طول فترات الجفاف وتقلص المساحات القانونية والهدر المائي وتوحل السدود بالإضافة إلى مختلف الإكراهات المرتبطة أساسا بمجموعة من العراقيل الهيكلية المتجسدة في اتساع المسافة بين الخطاب والواقع والتأخر المسجل على مستوى التنزيل الترابي للسياسات البيئية على المستوى الوطني وعدم التنسيق بين مختلف القطاعات في مجال معالجة النفايات وضبط الصناعات الملوثة بهدف التحكم في الانبعاثات الكربونية والتوجه نحو مجالات الاقتصاد الأخضر عبر قيادة مشاريع ميدانية نموذجية قابلة للتنزيل والتنفيذ وفق منظور مشترك تجاه المحاور البيئية على المستوى الترابي وعلى مستوى التنوع البيولوجي المرتكز على المبادرات الملموسة من طرف كل الفاعلين على مستوى المجتمع المدني ومختلف الفاعلين السياسيين وصانعي القرار وذلك عبر خطة عمل وطنية تواصلية هادفة إلى التحسيس بدقة المرحلة بيئيا وإيكولوجيا واجتماعيا باعتبارها أولوية استراتيجية من أجل إرساء محيط بيئي قابل ومحقق للحياة والاستدامة عبر عقد مناخي جديد بين الدولة والمجتمع وهذا ما يؤكد دائما عليه الائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة على المستوى الوطني والجهوي.
