الدورة الـ17 للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب: الماء في صلب النقاشات وسط تحديات مناخية متزايدة

هيئة تحرير صدى تيفي.

فعاليات الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس من 21 إلى 27 أبريل الجاري، مسلطة الضوء على قضية محورية تزداد إلحاحاً: أزمة المياه، في ظل تغيرات مناخية متسارعة وموارد مائية متضائلة.

منذ انطلاقته الأولى سنة 2006، رسّخ المعرض مكانته كأحد أبرز المواعيد السنوية على الساحة الفلاحية إقليمياً ودولياً، حيث بات يشكل منصة أساسية لدعم التحولات التي يعرفها القطاع، وتعزيز دور الجهات في تثمين مكتسباتها واستقطاب الاستثمارات.

ويأتي تنظيم هذا الحدث في إطار السعي نحو تحديث الفلاحة المغربية، ومواجهة التحديات التي تفرضها العولمة، من خلال تشجيع الزراعة المستدامة، الابتكار التكنولوجي، توسيع الشراكات والتعاون الدولي. كما يعكس الحدث الاهتمام الخاص الذي يوليه جلالة الملك محمد السادس للقطاع الفلاحي، انسجاماً مع رؤيته لفلاحة مدمجة ومرنة، قادرة على التكيف مع ندرة المياه وشح التساقطات.

وتنعقد دورة هذا العام تحت شعار: “الفلاحة والعالم القروي: الماء في قلب التنمية المستدامة”، تأكيداً على أهمية المياه كمورد استراتيجي في تنمية الأرياف وضمان الأمن الغذائي. ويهدف المعرض إلى إبراز دور المغرب كمحاور رئيسي في تطوير فلاحة مستدامة ومرنة على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ظل التغيرات المناخية وضغط الموارد المائية، يؤكد المعرض على ضرورة تعبئة جماعية لاعتماد حلول متقدمة، مثل أنظمة الري الذكية، إعادة استعمال المياه، والمراقبة الحرارية بواسطة الطائرات بدون طيار.

وتشكل الندوات العلمية المبرمجة، والتي يؤطرها خبراء وباحثون مرموقون، فرصة لتبادل الخبرات حول أفضل سبل تدبير المياه، باعتبارها ركيزة أساسية لاستدامة السلاسل الفلاحية وتعزيز صمود المناطق القروية.

وتشهد نسخة 2025 مشاركة حوالي 1500 عارض يمثلون 70 دولة، مع توقعات بجذب أكثر من مليون زائر. ولا يقتصر دور المعرض على عرض آخر مستجدات القطاع، بل يشكل أيضاً أرضية لتوقيع شراكات وبناء علاقات تعاون بين مختلف الفاعلين.

وتحل فرنسا ضيف شرف في دورة هذه السنة، ما يعكس متانة العلاقات بين البلدين، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في مجالات الفلاحة، الصناعات الغذائية، الصيد البحري والغابات.

يمتد المعرض على مساحة مغطاة تفوق 12 هكتاراً، ويضم 12 قطباً مواضيعياً تشمل المنتجات المجالية، تربية الماشية، الآلات الفلاحية، الصناعات الغذائية، الرقمنة، البيئة، والأقاليم المغربية، إلى جانب فضاءات خاصة بالمؤسسات والندوات.

وتؤكد الأرقام المحققة خلال 16 دورة سابقة التأثير الإيجابي للمعرض، الذي بات موعداً منتظراً من طرف العارضين والزوار. وقد ساهم بشكل فعّال في تسليط الضوء على الإنجازات التي تحققت بفضل السياسات الفلاحية الوطنية، وعلى رأسها “مخطط المغرب الأخضر” و**”الجيل الأخضر”**، ما انعكس إيجاباً على الناتج الداخلي الفلاحي، حجم الصادرات، مداخيل الفلاحين، وجاذبية الاستثمار في القطاع.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...