أحمد اليعقوبي يكتب : سلطة القلم الاحمر..وسؤال النزاهة !
من منا لم يرتعب يوما امام سلطة القلم الأحمر…؟ ومن يدعي ان هذا القلم لم يؤثر في مسيرة دراسته، وبالتالي مجريات مستقبله..!؟و من يجادل في ان هذا اللون التقويمي كان كابوسا مزعجا في حياتنا الدراسية ؟؟
فمنذ أن تعودت اناملنا على الكتابة وتمكننا منها ، أصبحنا نحب الوان جميع الاقلام.. نستأنس بالأزرق ونستخدمه بالعادة وبالإجبار ،نحترم الأخضر لحياده وتدخله التجميلي اللطيف من تحت العناوين .. ونتحفظ فقط من الاحمر..نتركه غالبا للتسطير والتأطير وأحيانا نهابه كونه حكرا على المعلمة او الاستاذ .. !!
نفرح لورقة الامتحان سليمة من اللون الاحمر .ونقلق ونتأسف لانقضاضه على الخطأ . لان الخطا هو فريسة القلم الاحمر ..!وحيث ان الفريسة تتلطخ بدم المفترس تجد كذلك الورقة مشوهة بالأحمر وكلما تكاثرت اخطاؤها كلما زادت احمرارا كما الضحية تزيد ضعفا ووهنا ..
لذلك كنا نحزن لورقتنا او دفترنا عبث به أحمر الأستاذ ..
ترى هل هي صدفة اختيار منظري التعليم وأطر التقويم التربوي لون الدم كسلطةلهذا القلم ؟؟
فالدم بدلالاته وحضوره يثير ايضا الرعب حتى لو كان نتيجة حرج أصبع صغير ..كما يثيرنا تدخل القلم الأحمر..
وحيث أن للعملة دائما وجهان .فللقلم الاحمر ايضا اثار ايجابية كما ان الدم ليس دائما عنوانا للجريمة !!..فدم الذبيحة مستحب في ثقافتنا ..كذلك التقويم الاحمر نوه بعطاءات ناس ورفع من شانهم ..اليست كل الاطر الناجحة في المجتمع نالت تقديرها وتقدمت في مسيرتها بفعل نقط مدونة اولا بالأحمر!؟؟ هل نتنكر لفضل القلم الاحمر في تصويب زلاتنا وتقويم هفواتنا وصقل مواهبنا!؟؟
الأحمر ابهجنا في مناسبات التألق . وأرعبنا فعلا في أوقات الفشل..سما ببعضنا الى الأعلى وانزل أخرين الى الحضيض ، و لعل من صدق القول : لقد كان حكما في حلبة دراستنا ..
يبقى فقط ان نتساءل بمشروعية وبإلحاح:هل كان دائما عادلا وصائبا ونزيها ؟؟ ام انه مارس الظلم بعمد او بدونه ؟؟ هل ساهم في تشريد شبابنا ،وهل اهدى التفوق في غفلة مرتبة لمن لا يستحق ؟؟ بمعنى أوضح : هل كان حامله يحتاج أيضا لقلم أحمر…!!؟؟؟
