مكناس..لقاء علمي تاريخي يستجلي المسار الفكري والتوثيقي للمؤرخ مولاي عبد الرحمان بن زيدان

صدى تيفي/ حسن جبوري 

أشرفت جمعية العائلات العريقة لقصور الدار الكبيرة مشور الستينية بمكناس على تنظيم لقاء علمي تاريخي لاستجلاء المسار الفكري والتوثيقي لأحد أعرق المؤرخين لتاريخ الدولة العلوية الذي استطاع بتنوع مشاربه الفكرية والعلمية أن يوثق لموروثها التاريخي ويحقبه ويبوبه عبر التعاقب الكرونولوجي للاحداث

الندوة العلمية أرستها الجمعية المومأ إليها أعلاه بهدف الاحتفاء بأحد اعلام الفكر العلامة والمؤرخ مولاي عبد الرحمان بن زيدان الذي ترك ذخيرة علمية جمعت بين الفقه والأدب والتوثيق التاريخي لمدينة مكناس مهد الدولة العلوية. مما حدا بالجمعية التي يرأسها الشريف مصطفى علوي إلى تنظيم هذا الحدث المتميز الذي يؤسس لثقافة الاعتراف، خصوصا وأن المحتفى به يعد هرما شامخا وشخصية فريدة علما ومعرفة وتدبيرا على مستوى التوثيق الزاخر بالبحوث والذخائر المؤسسة للمسار الفكري والعلمي للمحتفى به.

كلمة رئيس الجمعية أكد فيها على أن اختيار الاحتفاء بمولاي عبد الرحمان بن زيدان المؤرخ العالم جاء رغبة من الجمعية للنبش في الإرث التاريخي للمملكة المغربية وتسليط الأضواء عليه وإظهاره وتثمينه، خصوصا مع ما يسجل من مد تحريفي للأحداث وللمسارات التاريخية من طرف من لا تاريخ لهم، خصوصا إذا ما اعتبرنا أن تاريخ الدولة العلوية هو امتداد لتاريخ مغربي تليد تشهد عليه الآثار التاريخية الشامخة التي يزخر بها المغرب والتي تعد منارة من المنارات التي تنير ماضي المغرب وتؤسس لحاضره ومستقبله.

الندوة العلمية تم تسييرها من طرف الموثق والباحث السيد بوسباطة ادريس نائب رئيس المجلس الجهوي لموثقي مكناس والذي أكد في كلمته على أن هذه الندوة تعتبر لحظة تاريخية تكريمية لأحد أعلام مدينة مكناس على المستوى العلمي والتاريخي والتوثيقي الناظم والمستحضر لأهمية الحدث والتأريخ له توثيقا وتبويبا ومسارا، معتبرا أن مشاركة كل من الدكتور المفكر ادريس هاني العالم الموسوعة والمؤرخ المختص في العلاقات السياسية الدولية الذي قدم مداخلته تحت عنوان : مظاهر الدولة المغربية من خلال العز والصولة، للعلامة مولاي عبد الرحمان بن زيدان.

الدكتور الأستاذ جمال مولاي المحامي والخبير القانوني في العلاقات الدولية والذي حط الرحال بالمغرب من تونس حيث تطرق للموضوع من خلال عنوان : “مولاي عبد الرحمان بن زيدان مؤرخ الدولة العلوية في إدارة الحكم المحلي ونسخ العلاقات الدولية“.

الدكتور ادريس هاني استهل عرضه بالتطرق للمظاهر التاريخية والفكرية المؤرخة لمدينة مكناس في ظل الامتداد التليد للدولة العلوية بمدينة مكناس المحافظة على طراوة التاريخ وعظمة الآثار الشامخة والشاهدة على التميز الذي طال العديد من المناحي التي وثقها المؤرخ العارف الضليع مولاي عبد الرحمان بن زيدان السياسي والفقيه والأديب والموثق الغزير العطاء على امتداد أكثر من نصف قرن ارسى من خلاله مسارا متنورا ورؤية نهضوية تميزت بتناص فكري ومفاهيمي بين مشروعية الإصلاح ومواجهة الفكر الغوغائي، الشيء الذي جعل منه مفكرا سابقا لعصره من خلال أعماله الموسوعية في عدة مجالات والتي طالت قراءته للاحداث وتأويلاتها وكذا الخصوصية التي تفرد بها المغرب على مستوى الاعتزاز بالهوية والهيبة والعراقة و الشموخ الذي ميز المسار التاريخي للدولة العلوية عبر 27 مؤلفا ما بين مخطوط ومطبوع والتي من جملتها “أتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس” ومؤلف “الدرر الفاخرة بمآثر الملوك العلويين بفاس الزاهرة” مما أهله ليوصف بموسوعة فكرية وتاريخية معتزة بالهوية والعراقة والتميز الذي صاحب الحقب التاريخية للدولة العلوية من خلال مجموعة من المؤلفات نعرض منها :

ü الدرر الفاخرة بمآثر  الملوك العلويين بفاس الزاهرة.

ü كتاب العلائق السياسية بين الدولة العلوية والدول الأجنبية.

ü العز والصولة في معالم نظم الدولة.  الخ

لذا فاتجاه مولاي عبد الرحمان بن زيدان للاعتكاف على دراسة التاريخ والتأليف أهله ليعد مرجعا أساسيا فائق التنميق والترتيب شكلا وموضوعا.

مداخلة الدكتور جمال مولاي من تونس استهلها بالتذكير بأن مخطوطات ومؤلفات وأرشيف المؤرخ والفقيه والأديب مولاي عبد الرحمان بن زيدان لا تقدر بثمن باعتبار زخمها الفكري والتجديدي على مستوى إثبات النصوص والوثائق التاريخية والظهائر وغيرها وحفظها من الضياع، بالإضافة إلى الاستعانة بالترجمة من المصادر الأجنبية خصوصا فيما يتعلق بالأحداث التاريخية المفصلية في تاريخ المغرب، مما اعتبر مدرسة وموسوعة متفردة ومرجعا للباحثين والدارسين من مختلف الأمصار الذين نهلوا من فكر مؤرخ الدولة العلوية عبد الرحمان بن زيدان خصوصا مع استثمار رحلاته السلطانية مع المغفور له محمد الخامس على مستوى التدوين والتوثيق والبحث وحفظ الظهائر السلطانية والمخطوطات اليدوية، مما ساعده على تكوين مكتبة متميزة ضمت نفائس الكتب والمجلدات والفهارس التي أضحت وجهة  ومرجعا ومحجا للباحثين والدارسين والمهتمين والطلبة، بحيث كان المرحوم

كريم المائدة والفائدة على مستوى تزويد الوافدين بزاد العلم والمعرفة الشيء الذي أهله لكي يحظى بشرف الكتابة والعلم اللذان يطيلان عمر العلماء والشخصيات لحقب زمنية طويلة ممتدة في الزمان والمكان، بحيث وصف من طرف المختصين بأنه مِلك للإنسانية جمعاء خصوصا مع اعتبار أن الاستنهاض والتقدم لا يتم إلا بالعلم والمعرفة وتشجيع البحث العلمي وترسيخه لدى الأجيال الصاعدة مؤكدا في نهاية مداخلته على أنه بالعلم تنهض الأمم من خلال استثمار ماضي الموروث التاريخي حاضر للانطلاق نحو المستقبل خدمة للمجتمع وحشد تطلعاته وتمكينه من تملك ناصية العلم والمعرفة.

مداخلات الحضور المتنوع التخصصات والمشارب والاهتمامات عكست أهمية الموضوع وأهمية البحث في المسار التاريخي لمولاي عبد الرحمان بن زيدان أحد أعلام الفكر والفقه والأدب الذي أنجبتهم تربة مكناسة الزيتون المعطاء والتي يحق لها الافتخار بأعلامها الثقافية والفنية والتاريخية والرياضية والسياسية والمسرحية والأدبية، مما أهلها لتصبح منارة ومهدا وفضاء لتلاقح الأفكار والمشارب ومرجعا أساسيا للباحثين والدارسين والمهتمين بالعلوم الإنسانية جمعاء.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...