مكناس : شعارات مدوية وشموع مضيئة.. المحامون يرفعون سقف التصعيد ضد مشروع القانون في” ليلة الصمود”

 

سعيد الحجام  / صدى تيفي

في مشهد نضالي استثنائي، تحولت ساحة هيئة المحامين بمكناس والرشيدية، مساء الخميس، إلى فضاء للاحتجاج والتعبئة، بعدما نظم المحامون والمحاميات “ليلة الصمود”، في رسالة واضحة عنوانها الرفض المطلق لمشروع قانون المحاماة، الذي وصفوه بأنه “مشروع تراجعي” يستهدف استقلالية المهنة ويقوض المكتسبات التي راكمتها عبر عقود من النضال.

ولم تكن الليلة مجرد وقفة احتجاجية، بل شكلت محطة نضالية حملت أبعادا مهنية ورمزية، حيث احتشد رجال ونساء الدفاع مؤكدين أن مشروع القانون يمثل ضربة موجعة للمهنة، وينذر بتراجع خطير يمس مكانة المحامي ورسالة الدفاع، معلنين تشبثهم بمواصلة جميع الأشكال النضالية إلى غاية سحب المشروع.

واستهلت فعاليات “ليلة الصمود” بلقاء مفتوح خصص لتشريح الوضع الراهن المرتبط بمشروع القانون، قدم خلاله نقيب هيئة المحامين بمكناس والرشيدية  عرضا مفصلا حول آخر تطورات هذا الملف، مؤكدا أن الأسرة المهنية تخوض معركة حقيقية دفاعا عن استقلالية المحاماة وحصانتها.

وأكد النقيب أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب كانت ولا تزال صمام أمان المهنة، لما تضطلع به من أدوار طلائعية في الدفاع عن استقلالية المحاماة وحقوق المحامين، مشيرا إلى أنها تعرضت خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الاستهدافات في محاولات وصفها بـ”اليائسة” للنيل من مكانتها وإضعاف تأثيرها، غير أن تضحيات رجالها ونسائها مكنت من إفشال العديد من المحاولات التي استهدفت تقزيم دورها داخل المشهد المهني.

ولم تغب الثقافة عن هذه المحطة النضالية، حيث تعالت الأغاني الهادفة التي تمجد قيم الحرية والعدالة، وتعاقب عدد من المحاميات والمحامين على إلقاء قصائد شعرية حملت رسائل قوية تؤكد مواصلة الصمود والتمسك باستقلالية المهنة، داعين إلى سحب مشروع القانون والاستجابة للمطالب المشروعة للأسرة المهنية.

ومع امتداد ساعات الليل، ارتفعت وتيرة الاحتجاج، وردد المشاركون شعارات قوية هزت المكان، مؤكدين رفضهم للمشروع، وعزمهم على مواصلة التصعيد إلى حين إسقاطه، معتبرين أنه لا يرقى إلى مستوى انتظارات المحامين، ولا يعكس المكانة الدستورية التي تحتلها مهنة الدفاع في منظومة العدالة.

وفي مشهد مؤثر، أضاء المحامون والمحاميات الشموع، في رسالة رمزية تؤكد أن شعلة الدفاع عن استقلالية المهنة ستظل متقدة، وأن كل محاولات المساس بمكتسبات المحاماة لن تزيدهم إلا تشبثا بوحدة الصف ومواصلة النضال.

واختتمت “ليلة الصمود” بكلمة مؤثرة لنقيب الهيئة، وجه فيها تحية تقدير إلى جميع المحاميات والمحامين على روح التضحية والانضباط التي أبانوا عنها، مؤكدا أن قوة المحاماة تكمن في وحدتها، وأن هذا الالتفاف المهني كفيل بإفشال كل المشاريع التي تمس استقلالية المهنة، معبرا عن ثقته في أن صمود الأسرة المهنية سيقود إلى تحقيق مطالبها المشروعة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...