مكناس تحتضن ورشة لتعزيز ثقافة الأمن الرقمي ومواجهة التهديدات السيبرانية

حسن جبوري
احتضن مركز تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي بمدينة مكناس ورشة تكوينية حول موضوع “الثقة والأمان أونلاين”، نظمها الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية بدعم من مؤسسة مجتمع الإنترنت، بمشاركة واسعة لفاعلين من المجتمع المدني وممثلين عن مؤسسات وهيئات استشارية ومنتخبين جماعيين، إلى جانب طلبة باحثين من جامعة المولى إسماعيل، في مبادرة تهدف إلى نشر ثقافة الأمن الرقمي وتعزيز الوعي بمخاطر الفضاء الإلكتروني.
وجاء تنظيم هذه الورشة في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يرافقها من تزايد للهجمات الإلكترونية، وانتشار المعلومات المضللة، وانتهاكات الخصوصية، وهي تحديات تفرض رفع مستوى الوعي بحماية البيانات الشخصية وتعزيز الممارسات الرقمية الآمنة.
وافتتح رئيس الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية، حسن جبوري، أشغال الورشة بالترحيب بالمشاركين، مؤكدا أن هذه المبادرة تشكل فرصة لتعزيز ثقافة الأمن السيبراني وترسيخ الممارسات الكفيلة بحماية المعطيات الشخصية والهوية الرقمية، كما رحب بالخبير الوطني في الأمن المعلوماتي رشيد آيت منصور الذي أشرف على التأطير العلمي والتقني للقاء.
واعتمدت الورشة منهجية تفاعلية جمعت بين العروض النظرية والتمارين التطبيقية والعصف الذهني، مما أتاح للمشاركين اكتساب مهارات عملية في مجال الحماية الرقمية.
وشملت الفترة الصباحية تشخيص أبرز المخاطر الرقمية، والتدريب على إنشاء كلمات مرور قوية، واستخدام المصادقة الثنائية، وفحص تسريبات البيانات الشخصية، إلى جانب التعرف على أساليب حماية الأجهزة والمتصفحات، واستعمال بروتوكول HTTPS وشبكات VPN وبعض التطبيقات الذكية الخاصة بالحماية.
أما الفترة المسائية، فركزت على مخاطر الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي، حيث تعرف المشاركون على طرق تحليل الروابط المشبوهة باستخدام أدوات متخصصة، واكتسبوا مهارات التحقق من صحة الصور والمحتويات الرقمية والكشف عن الصور المفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مناقشة أفضل الممارسات المتعلقة بإدارة البيانات الشخصية والاستجابة للحوادث الأمنية.
وأظهرت عملية تقييم المشاركين الأثر الإيجابي الكبير للورشة، إذ أبرزت النتائج محدودية المعرفة المسبقة بقواعد الأمن الرقمي قبل انطلاق التكوين، مقابل تحسن ملحوظ في قدراتهم على حماية حساباتهم الإلكترونية، واكتشاف محاولات التصيد، والتحقق من المعلومات، وإدارة إعدادات الخصوصية.
وفي ختام الورشة، أوصى المشاركون بتوسيع هذه المبادرة عبر تنظيم دورات متقدمة تستهدف فئات أوسع، وإعداد دليل رقمي مبسط للاستخدام الآمن، وتخصيص لقاءات دورية لتعزيز الوعي بالأمن السيبراني، مع جعل الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية بمكناس مرجعا محليا في هذا المجال بدعم من مؤسسة مجتمع الإنترنت.
وأكد المنظمون أن هذه المبادرة تبرز الدور المتنامي للمجتمع المدني في نشر الثقافة الرقمية الآمنة، وبناء مجتمع أكثر وعيا وقدرة على مواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء السيبراني.
