من قلب مراكش… الكتيبة المكناسية تعانق المجد وتعيد كأس العرش إلى العاصمة الإسماعيلية

لم تكن الرحلة إلى مدينة مراكش مجرد تنقل رياضي عادي، بل كانت بداية حكاية استثنائية كتبت تفاصيلها الكتيبة المكناسية بحبر التحدي والإصرار، وهي تشق الطريق نحو معانقة كأس العرش لموسم 2025 ـ 2026، في إنجاز تاريخي أعاد الهيبة إلى خزائن النادي بعد سنوات من الانتظار.
من العاصمة الإسماعيلية انطلقت القافلة المكناسية، يتقدمها رئيس النادي وبعض أعضاء المكتب المسير، وإلى جانبهم سباحون وسباحات يحملون حلما واحدا لا غير… العودة بالكأس الغالية إلى مكناس.
الوجوه كانت متفائلة، العيون مشتعلة بالحماس، والكل يدرك أن المهمة لن تكون سهلة أمام عمالقة السباحة الوطنية من طينة الرجاء الرياضي والوداد البيضاوي والفتح الرباطي والمغرب الفاسي، لكن داخل المجموعة كان هناك يقين خفي بأن المجد سيولد من قلب التحدي، وساعة الحسم وقلب الطاولة على الكبار اقتربت .
لحظة الوصول إلى فندق الإقامة بمراكش كانت مؤثرة بكل المقاييس.
العناق كان حارا بين عناصر الفريق والسباحين القادمين من المهجر للمشاركة في هذا الإستحقاق الرياضي ، لحظات غير عادية ،وكأن الجميع كان يشعر أن شيئا استثنائيا يقترب.
ضحكات ممزوجة بالتوتر، كلمات تحفيزية، ونظرات مليئة بالإصرار… كل شيء كان يوحي بأن النادي المكناسي جاء إلى عاصمة النخيل من أجل هدف واحد فقط: التتويج.
وفي أحد المطاعم الراقية بالمدينة الحمراء، اجتمع الجميع حول مائدة العشاء، لكن العقول لم تكن منشغلة بالطعام بقدر ما كانت غارقة في التفكير في الكأس الغائبة منذ سنة 2018.
كان الحديث يدور فقط حول كيفية إسقاط كبار الأندية وكتابة فصل جديد من المجد ، ولو خارج القواعد والديار ،
هناك، وسط تلك الأجواء الحماسية، بدأت ملامح الحلم تكبر أكثر فأكثر.
وعند العودة إلى الفندق، ارتفعت حرارة الحماس داخل المعسكر المكناسي.
رئيس النادي وقف أمام السباحين والسباحات موجها رسائل قوية ومؤثرة، داعيا الجميع لتحمل المسؤولية وتشريف العاصمة الإسماعيلية التي اعتادت معانقة الألقاب.
كانت لحظات مليئة بالشغف، خصوصا أثناء توزيع البدلات الرياضية على الأبطال، في مشهد احتفالي اختلطت فيه الأحلام بالعزيمة.
صباح يوم الحسم كان مختلفا تماما.
الوجوه لم تكن عادية، قسماتها كانت تحكي قصة مقاتلين يستعدون لمعركة المجد.
الكل كان يدرك أن ساعات قليلة فقط تفصلهم عن كتابة التاريخ أو العودة بخيبة قاسية، لذلك كان التركيز في أعلى مستوياته، والثقة تكاد تلامس السماء.
داخل مسبح المباريات بمراكش، بدأت التسخينات الأخيرة، بينما كانت الأنفاس تتسارع مع اقتراب صافرة البداية.
الأبطال المكناسيون الذين تعودوا على مقارعة الكبار دخلوا أجواء المنافسة بعقلية المنتصر، غير آبهين بقوة المنافسين أو ضغط الجماهير.
لحظة دخول الحكام إلى حلبة المنافسة كانت مثيرة بكل تفاصيلها، قبل أن يصدح النشيد الوطني في أرجاء المسبح، فتضاعف الحماس وتحولت القلوب إلى براكين من العزيمة.
حينها فقط أدرك الجميع أن لحظة الحقيقة قد حانت.
ومع انطلاق المنافسات، فرضت الكتيبة المكناسية أسلوبها الخاص وهيمنتها المطلقة على مختلف السباقات، بفضل خبرة وتألق أسماء وازنة من قبيل أنس الفلاقي وسامي الفلاقي وعبد الجبار الركراكي وغيثة بدر وصوفيا نركي، الذين قدموا مستويات بطولية أبهرت الجميع وأكدت أن النادي المكناسي جاء ليحكم سيطرته لا ليشارك فقط.
سباق وراء سباق، كانت مكناس تقترب أكثر من الحلم، والجماهير تتابع بقلوب مرتجفة، قبل أن تنفجر لحظة الإعلان الرسمي عن التتويج المستحق بكأس العرش، في مشهد هستيري اختلطت فيه دموع الفرح بالصراخ والعناق.
هكذا عادت الكأس الغالية إلى العاصمة الإسماعيلية…
عادت بعرق الأبطال، بإيمان المجموعة، وبقلب لا يعرف الاستسلام.
إنه تتويج لم يكن عاديا… بل ملحمة مكناسية خالدة كتبت من قلب عاصمة النخيل.
