رشيد “L’Impossible”.. موهبة لفتت الأنظار في “سولو حديدان” تبحث عن انطلاقة فنية جديدة من باريس

ابراهيم فاضل 

في وقت تتسارع فيه الأصوات الفنية على الساحة وتضيع فيه طاقات عديدة بين الانتظار وغياب الفرص، يطفو إلى الواجهة اسم غير متداول إعلاميا لكنه حاضر بقوة في ذاكرة متابعي السلسلة الكوميدية الشهيرة “سولو حديدان”: رشيد مستحيل، أو كما يعرف فنيا بـ”L’Impossible”، ذلك الوجه الذي خطف الأنظار قبل أن يختفي عن الشاشة بشكل مفاجئ، تاركا خلفه أسئلة معلقة حول مساره الفني والإنساني.

وُلد رشيد مستحيل سنة 1977 بحي المزار في أيت ملول، قبل أن تتشكل بدايات شغفه بالفن خلال سنوات دراسته الإعدادية والثانوية بإنزكان. المسرح كان بوابته الأولى نحو الخشبة، إذ ظل حلم التمثيل يرافقه منذ مشاهداته للأفلام وحضوره للعروض المسرحية. هذا الشغف قاده سنة 2006 إلى أول ظهور سينمائي إلى جانب الفنان يوبا، في عمل تم عرضه خلال مهرجان إسني وورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، وهناك لفت أداء رشيد انتباه المخرجة فاطمة بوبكدي التي طلبت سيرته الذاتية مباشرة بعد مشاهدته.

هذا اللقاء فتح الباب أمام مشاركته في السلسلة الأشهر “سولو حديدان” إلى جانب الفنان كمال كاظمي، حيث قدّم دورا قصيرا في مدته لكنه مؤثر في وقعه، كشف عن موهبة حقيقية كان من الممكن أن تتطور بشكل أكبر لولا اختيارات رشيد الصارمة، إذ كان ينتقي أدواره ويرفض أخرى، خاصة في بعض الأعمال الأمازيغية، محتفظا بأسباب ذلك لنفسه.

بعد هذه المشاركة البارزة، اختفى رشيد عن الأضواء، قبل أن يشدّ الرحال إلى باريس سنة 2013 بحثا عن الاستقرار القانوني والمهني. اليوم يشتغل داخل شركة أمريكية بعد تكوين مهني متخصص، مؤكدا أن هذا المسار لا يتعارض مع حلمه الفني بل يمنحه قاعدة صلبة قبل أي عودة مرتقبة نحو عالم التمثيل.

ورغم غيابه عن الشاشة، بقي رشيد حديث مواقع التواصل بسبب الشبه اللافت بينه وبين الكوميدي الفرنسي ذي الأصول المغربية “بودير”. شبهٌ جرّ عليه مواقف طريفة ومحرجة في المطارات والمطاعم والشوارع، حيث يصر بعض المعجبين على الاعتقاد بأنه بودير، رغم محاولاته المتكررة للتوضيح. ومع ذلك يؤكد احترامه الكبير للفنان بودير، مع رفضه أن يتم اختزاله في صورته قائلا: “لدي شخصيتي واسمي وموهبتي.. ولا يمكنني أن أكون نسخة من أحد.”

رشيد مستحيل يتقن خمس لغات: الأمازيغية، الألمانية، الإنجليزية، الفرنسية والعربية، ويعدّ هذا التنوع رصيدا مهما في مساره، خاصة بفرنسا حيث يعتقد أن الفرصة ما تزال أمامه، مؤكدا: “أشعر أنني سأحصل على فرصتي هنا في فرنسا. صحيح أنني اليوم أشتغل كتقني، لكن هدفي الحقيقي هو الفن.”

ويضع رشيد الممثل العالمي جمال الدبوز في مقدمة قدواته الفنية، يليه الفنان المغربي سعيد الناصري الذي يعتبره مدرسة في الكوميديا الشعبية. بينما يوجّه رسالة واضحة إلى المخرجين المغاربة لإعادة اكتشاف موهبته، لاسيما أنه سبق وقدم تجربة ناجحة في عمل فني بارز بالمغرب.

ويختتم رشيد برسالة خاصة: “أتمنى أن أكون ضيفا على برنامج رشيد شو أو أي برنامج فني بالمغرب.. فما زلت أؤمن أنني ممثل بالفطرة.”

بين ماضيه الفني في المغرب وحاضره المهني في باريس، يقف رشيد “L’Impossible” على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيده إلى الواجهة، أو تمنحه مساحة أخرى لتأكيد موهبة ظلت حيّة رغم الغياب.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...