من طنجة إلى مكة… مغربي يسير آلاف الكيلومترات مشيًا على الأقدام!

يواصل الشاب المغربي عبد العزيز الناصري رحلة غير مسبوقة نحو الديار المقدسة مشيًا على الأقدام، بعد أن انطلق قبل أشهر من مدينة طنجة، قاصدًا مكة المكرمة عبر مسار طويل يخترق غرب إفريقيا. الناصري، المنحدر من منطقة هوارة بإقليم تارودانت، تمكن خلال الأيام الأخيرة من الوصول إلى أراضي ساحل العاج، بعد أن قطع آلاف الكيلومترات عبر مسافات شاسعة وظروف مناخية صعبة.
فكرة الرحلة ليست وليدة الصدفة، إذ يؤكد المعني بالأمر أن هذا المسار كان حلمًا يرافقه منذ سنوات، مستلهمًا قصص الحجاج المغاربة قديمًا ممن كانوا يتوجهون إلى مكة عبر مسالك تستغرق شهورًا. ورغم بساطة تجهيزاته عند الانطلاقة، فإن الناصري اعتمد على وسائل مختلفة لمساعدته في الطريق، بدءًا بحمار أطلق عليه اسم “دانكير”، قبل أن ينتقل إلى جمل اقتناه أثناء مروره بموريتانيا، لينتهي الأمر بصنع عربة يدوية أسماها “طيسلا” بعد تعذر مواصلة المسير بتلك الحيوانات.
الرحلة قادت الشاب المغربي عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري ثم سيراليون، قبل أن تطأ قدماه ساحل العاج. وعلى امتداد هذا المسار واجه الناصري صعوبات عديدة، من محاولات سرقة إلى مخاطر الغابات الإفريقية، إضافة إلى تقلبات الطقس الحادة. ورغم ذلك، استمر في السير بوتيرة يومية تتراوح بين 30 و60 كيلومترًا، متشبثًا بهدفه الذي يعتبره “غاية روحية قبل أن يكون تحديًا جسديًا”.
المغاربة المقيمون في دول غرب إفريقيا كانوا حاضرين بقوة في مساندة الناصري، إذ استقبلته عائلات عديدة وقدمت له الطعام والمأوى، بينما حرص آخرون على ملاقاته وتشجيعه خلال عبوره مدنهم. ويعبر هذا الشاب في مقاطع فيديو ينشرها بشكل يومي عن امتنانه لهذا الدعم، مؤكداً أن “المغاربة في الخارج يمثلون سندًا حقيقيًا في كل محطة”.
صفحات التواصل الاجتماعي ساهمت بدورها في انتشار قصته، إذ تحوّلت رحلته إلى محتوى واسع المتابعة على منصات فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، وجذبت آلاف التعليقات التي تشيد بإصراره وتعتبر تجربته نموذجًا لروح المغامرة والصبر. كما خصصت وسائل إعلام مغربية وعربية تقارير لمتابعة مساره.
ويؤكد الناصري أن أمامه مسافات طويلة قبل بلوغ الأراضي المقدسة، غير أنه يرى أن التقدم خطوة بعد أخرى كافٍ لمواصلة الطريق. ويكرر في بثوثه المباشرة عبارة يعتبرها شعار رحلته: “كل خطوة تقربني إلى الله”.
بهذه الروح يواصل عبد العزيز الناصري رحلته من طنجة إلى مكة مشيًا على الأقدام، في تجربة تثير اهتمامًا كبيرًا داخل المغرب وخارجه، وتعيد إلى الواجهة صورة الحجاج القدامى الذين كانوا يقطعون القارات للوصول إلى مقصدهم الروحي.
