عفو مفاجئ يهز المشهد الجزائري.. ما المقابل الذي حصلت عليه الجزائر من ألمانيا؟

هيئة تحرير صدى تيفي .
في تطور مفاجئ على الساحة الدبلوماسية، أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية أن الرئيس عبد المجيد تبون استجاب لطلب رسمي من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، يقضي بمنح عفو خاص للكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، وذلك بعد ما وُصف بتدخل إنساني راق من الجانب الألماني.
البيان الصادر عن الرئاسة أوضح أن الرئيس تبون قرر منح العفو استنادا إلى المادة 91 من الدستور، بعد دراسة الملف وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مشيرا إلى أن ألمانيا ستتكفل بنقل صنصال وعلاجه على أراضيها.
لكن هذا القرار، الذي أتى بعد إخفاق متكرر لمحاولات فرنسية مماثلة، فجّر موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصا حول المقابل الذي ربما حصلت عليه الجزائر مقابل هذا التجاوب اللافت مع برلين.
ففي حين فشلت باريس في التأثير على القرار الجزائري رغم ثقلها التاريخي، استطاعت ألمانيا أن تفتح بابا موصدا بخطاب خال من الضغط ومفعم بالرمزية الإنسانية، ما منح تبون مساحة سياسية للقبول دون أن يظهر بمظهر المتراجع أمام الغرب.
ويرى مراقبون أن التحرك الألماني لم يكن عفويا، بل جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ في شمال إفريقيا، في وقت تعرف فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية برودا ملحوظا. ويذهب البعض إلى أن برلين ربما عرضت تسهيلات اقتصادية أو شراكات في مجالات الطاقة والتصنيع، مقابل خطوة العفو التي من شأنها تحسين صورتها في المنطقة وفتح قنوات تعاون جديدة مع الجزائر.
في المقابل، يعتبر محللون أن الجزائر استثمرت هذا الملف بذكاء، لتحسين موقعها التفاوضي مع أوروبا في ملفات حساسة كالهجرة والأمن وحقوق الإنسان، مستفيدة من تنافس القوى الأوروبية على توطيد علاقاتها بالجزائر.
أما داخليا، فالقرار قد يثير انقساما في الرأي العام بين من يراه تنازلا أمام ضغوط خارجية، ومن يعتبره تعبيرا عن مرونة الدولة وقدرتها على اتخاذ قرارات ذات طابع إنساني دون المساس بالسيادة.
ومهما يكن من أمر، يبقى عفو بوعلام صنصال أكثر من مجرد إجراء رئاسي؛ فهو رسالة سياسية مزدوجة: إنسانية في ظاهرها، ودبلوماسية بامتياز في باطنها.
وفي الوقت الذي تقف فيه فرنسا متفرجة على المشهد، تبدو ألمانيا وقد خطت خطوة متقدمة داخل الفضاء المغاربي، مبرهنة على أن الدبلوماسية الهادئة قد تحقق ما تعجز عنه لغة النفوذ التاريخي.
