مع اقتراب حسم ملف الصحراء المغربية ..الجزائر في مأزق صعب بعدما أنفقت أزيد من 500 مليار دولار في رهان سياسي خاسر

هيئة تحرير صدى تيفي  .

تعيش الدبلوماسية الجزائرية لحظة صعبة بعدما بدأت المؤشرات تتجه بوضوح داخل مجلس الأمن نحو دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل وحيد واقعي لقضية الصحراء. التحول لم يكن مفاجئا، بل نتيجة تراكم مواقف دولية اعتبرت أن المبادرة المغربية تمثل المخرج العملي لنزاع طال أمده وأرهق المنطقة لعقود.

في المقابل، يبدو أن النظام الجزائري وجد نفسه أمام وضع معقد، بعدما أنفق أكثر من 500 مليار دولار في رهان سياسي خاسر. فمع توالي المواقف الدولية المؤيدة للحل المغربي، بدأ البحث في الجزائر عن تفسيرات داخلية تخفف وقع الهزيمة الدبلوماسية، من خلال الترويج لفرضية أن ما يحدث مرتبط باتفاقيات “صفقة أبراهام” وليس بتحولات حقيقية في موازين القوى.

هذه الرواية، التي يتم تمريرها عبر وسائل إعلام رسمية وموالية، تحاول تقديم ما يجري على أنه مؤامرة ضد الجزائر بسبب مواقفها من التطبيع. لكنها تتجاهل الواقع الأوضح، وهو أن الدعم الدولي للمغرب لم يأت من فراغ، بل من قناعة راسخة بأن مبادرته هي الوحيدة القادرة على ضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.

الجزائريون بدورهم بدأوا يطرحون أسئلة محرجة حول مصير المليارات التي أهدرت دون نتيجة، وحول المسؤولية السياسية عن استمرار نهج عدائي لم يحقق سوى العزلة. فخطاب “العدو الخارجي” لم يعد يقنع الشارع، الذي صار أكثر اطلاعا على مجريات الملف وعلى طبيعة المواقف داخل الأمم المتحدة.

اليوم، لم يعد أمام الجزائر سوى خيار المراجعة الجادة لسياساتها، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق البراغماتية. لأن التمسك بالسرديات القديمة لن يغير من الواقع شيئا، بل سيعمق الفجوة بين النظام ومواطنيه.

التحولات الجارية ليست وليدة صفقة أو اتفاق عابر، بل نتيجة توازنات دولية جديدة تضع الواقعية قبل الشعارات. والمغرب استطاع أن يثبت حضوره كفاعل موثوق وشريك استراتيجي، بينما لا تزال الجزائر تبحث عن طريقة لتبرير فشلها في قضية أنفقت عليها ثروة أجيال كاملة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...