خطوة فرنسية ورفض أمريكي.. ما وراء رد ترامب الساخن على إعلان ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين

هيئة تحرير صدى تيفي .
في تطور لافت ضمن مسار القضية الفلسطينية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية بلاده الاعتراف رسميا بدولة فلسطين خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في شتنبر المقبل. خطوة لم تمر دون رد، إذ سارع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى التقليل من أهميتها، في موقف يعكس مجددا الفجوة بين المواقف الأوروبية والأمريكية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ترامب، الذي تحدث من البيت الأبيض، قال صراحة: “ما يقوله لا يهم.. إنه رجل جيد جدا ويعجبني، لكن هذا التصريح ليس له أي أهمية”، في تعليق ينطوي على مزيج من المجاملة الشخصية والاستخفاف السياسي.
تصريح ترامب لم يكن مفاجئا، فهو لطالما تبنى مواقف داعمة لإسرائيل دون تحفظ، خاصة خلال فترة رئاسته، حين نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترف بها عاصمة لإسرائيل، في خطوة أثارت حينها رفضا دوليا واسعا.
في المقابل، يبدو أن باريس تسعى لتسجيل موقف سياسي واضح، يعيد التوازن للمشهد الدبلوماسي الدولي، خصوصا في ظل الجمود الطويل الذي تعرفه مفاوضات السلام، والتصعيد المتكرر في الأراضي الفلسطينية. إعلان ماكرون لا يقتصر فقط على البعد الرمزي، بل يهدف أيضا إلى خلق تحالف دولي أوسع يضغط نحو حل سياسي عادل عبر “خريطة طريق” من المنتظر أن يتم عرضها في مؤتمر أممي تشارك فيه فرنسا والسعودية.
ورغم أن القرار الفرنسي وُصف في تل أبيب بأنه “مكافأة للإرهاب”، فإن باريس تراهن على إحداث تحول سياسي، حتى لو كان تدريجيا، يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
أما على مستوى المعطيات الرقمية، فإن فلسطين تحظى حتى الآن باعتراف 149 دولة من أصل 193 عضوا بالأمم المتحدة، وهو ما يعكس عزلة متزايدة للمواقف المتشددة الرافضة لهذا الاعتراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل.
الرد الأمريكي، وإن جاء على لسان رئيس سابق، يحمل دلالات سياسية أعمق، مفادها أن واشنطن لا تزال بعيدة عن أي تغيير في موقفها التقليدي، وهو ما قد يشكل تحديا إضافيا أمام أي تحرك دولي فعّال نحو حل الدولتين.
