بالصور : من ذاكرة الانتهاكات إلى أخلاقيات الصورة.. مشروع ألماني يشعل النقاش بمهرجان الأرز بإفران

في محطة فكرية ضمن الدورة الـ27 لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو، ناقش سينمائيون شباب من ألمانيا حدود المسؤولية الأخلاقية في توثيق المآسي الإنسانية، من خلال مشروع فيلم «Ich bin ein Dreck».

احتضنت قاعة الندوات بمركز الاستقبال التابع لجامعة الأخوين بإفران، صباح 10 أكتوبر الجاري، لقاء سينمائيا سلط الضوء على العلاقة المعقدة بين صناعة الأفلام الوثائقية واحترام كرامة الإنسان، وذلك في إطار فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو.

اللقاء، الذي نشطه عبد الإله الخطابي، قدم خلاله الشابان الألمانيان فريدريكه كلاينغونتر ودومينيك بيترز مشروع فيلم «Ich bin ein Dreck»، الذي يتناول تداعيات الانتهاكات التي شهدها تجمع «كولونيا ديغنيداد» المغلق، الذي أسسه وأداره الألماني بول شيفر، وارتبط اسمه بجرائم وانتهاكات خطيرة طالت عددا من الأشخاص، بمن فيهم الأطفال.

ولم يقتصر النقاش على مضمون المشروع وخلفياته الإنسانية والتاريخية، بل امتد إلى مساءلة الأدوات السينمائية نفسها، من خلال طرح إشكالية أساسية: كيف يمكن للمخرج أن يقدم عملا وثائقيا مؤثرا وقادرا على استقطاب الجمهور، دون أن يتحول الأشخاص الذين يروي معاناتهم إلى مجرد وسيلة لصناعة المشاهد المؤثرة؟

وقدم المشاركان تصورا للعمل الوثائقي القائم على بناء الثقة مع الشخصيات، واحترام خصوصيتها وحدودها النفسية، والابتعاد عن التصوير السري، مع إشراك المشاركين في القرارات المرتبطة بظهورهم أمام الكاميرا، والتعامل معهم باعتبارهم شركاء في العمل وليسوا مجرد موضوع للتصوير.

كما شددا على أن المسؤولية الأخلاقية للمخرج لا تتوقف عند انتهاء التصوير، بل تمتد إلى مرحلة المونتاج واختيار اللقطات وصياغة الحكاية النهائية، بما يضمن عدم المساس بكرامة الأشخاص أو استغلال معاناتهم لتحقيق تأثير درامي أكبر.

وأبرز النقاش أن نقل المآسي الإنسانية إلى الشاشة يفرض على السينمائيين موازنة دقيقة بين متطلبات السرد الفني وحقوق الأشخاص المعنيين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بذاكرة مثقلة بالانتهاكات والتجارب المؤلمة التي تترك آثارها لسنوات طويلة.

وشكل هذا اللقاء إحدى المحطات الفكرية البارزة في الدورة السابعة والعشرين للمهرجان، إذ فتح المجال أمام نقاش يتجاوز الجانب التقني لصناعة الأفلام نحو مسؤولية الصورة في حفظ الذاكرة الإنسانية وكشف الانتهاكات، دون التفريط في احترام الإنسان وحقه في الكرامة والخصوصية.

وبذلك، قدم المشروع الألماني درسا في أن قوة السينما الوثائقية لا تقاس فقط بقدرتها على إثارة المشاعر، بل أيضا بمدى التزامها بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الأشخاص الذين تمنحهم الشاشة صوتا ومساحة لرواية تجاربهم.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...