مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران يختتم دورته الـ27 بتتويج أفلام من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا

لم تكن ليلة اختتام الدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو مجرد موعد للإعلان عن الفائزين، بل تحولت إلى احتفاء سينمائي عابر للحدود، تصدرت فيه الإبداعات الإفريقية المشهد، وحضرت فيه السينما العربية والأوروبية بأعمال تنافست على الجوائز، في دورة أكدت اتساع الإشعاع الدولي لهذا الموعد الثقافي المغربي.

وأسدل المهرجان الستار على فعالياته بإعلان نتائج المسابقتين الرسميتين للأفلام الوثائقية والدرامية القصيرة، وسط تنوع في التجارب والرؤى السينمائية، بعدما استقبلت إدارته 135 فيلما، اختارت منها 31 عملا لخوض غمار المنافسة، في مشهد عكس تعدد المدارس الفنية والموضوعات التي حملتها الأعمال المشاركة.

وكانت السينما المالية أبرز المستفيدين من المنافسة الدرامية، بعدما انتزعت المخرجة طاباه كايتا الجائزة الكبرى عن فيلمها «Les larmes pagne»، في تتويج منح الإبداع الإفريقي موقعا متقدما ضمن حصيلة هذه الدورة. كما تألق المخرج الموريتاني أبو بكر إبراهيم مامي، الذي فاز بجائزة أحسن إخراج عن فيلم «Anima»، مؤكدا الحضور اللافت للأسماء السينمائية القادمة من القارة الإفريقية.

ولم يقتصر الحضور الإفريقي على منصة التتويج، إذ عادت جائزة لجنة التحكيم في المسابقة الدرامية إلى الفيلم الفرنسي «Sans banc fixe»، للمخرج برونو هنري غاليام، بينما حصل الفيلم المغربي «خليفة»، لمخرجه سعيد بن عتيقة، على تنويه خاص، إلى جانب الفيلم البلجيكي «Le bruit de ton absence» للمخرج جيمي بوجان، الذي نال بدوره تنويها من لجنة التحكيم.

وفي المسابقة الوثائقية، ذهبت الجائزة الكبرى إلى المخرج السوري محمد مهند كلثوم، فيما تقاسم فيلم «محمد تي وان» للمخرج محمد الدروشي من سلطنة عمان جائزة لجنة التحكيم مناصفة، بينما حظي فيلم «ليل الخيام» الفلسطيني بتنويه خاص، إلى جانب تنويه للمخرج الموريتاني باي ديديان، في نتائج عكست تنوع الحساسيات السينمائية العربية والإفريقية المشاركة.

وبعيدا عن أجواء المنافسة، حمل الحفل الختامي لحظات وفاء وتقدير لوجوه بصمت تاريخ السينما المغربية، من خلال تكريم الكاتب والناقد السينمائي عمر بلخمار، اعترافا بمساره وإسهاماته في النقد السينمائي، فضلا عن استحضار ذكرى المخرجين الراحلين عهد بنسودة ونبيل لحلو، في التفاتة أعادت إلى الواجهة أسماء تركت أثرا في الذاكرة الفنية الوطنية.

وفي كلمته بالمناسبة، شدد عبد العزيز بلغالي، رئيس الجمعية المنظمة ومدير المهرجان، على أهمية الدعم والشراكات في إنجاح هذه التظاهرة، مبرزا المكانة التي بات يحتلها البعد الدولي ضمن برمجتها، خاصة من خلال استضافة بولونيا ضيف شرف، وما رافق ذلك من عروض أتاحت للجمهور فرصة اكتشاف تجارب سينمائية مختلفة.

ولم تكن الجوائز والعروض وحدها عنوان هذه الدورة، إذ راهن المنظمون أيضا على التكوين والانفتاح على التحولات التي يعرفها الفن السابع، من خلال ورشات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في صناعة الأفلام، إلى جانب مبادرات تستهدف المؤسسات التعليمية، بهدف تقريب الناشئة من الثقافة السينمائية وربط الصورة بقضايا المجتمع والذاكرة الوطنية.

كما شهدت الدورة اهتماما بكتابة السيناريو، بعدما توصل المنظمون بـ20 مقترحا في هذا المجال، إلى جانب إبراز ثلاثة إبداعات لشباب واعد، في خطوة تروم توسيع قاعدة المواهب الجديدة ومنحها فرصا للتعبير عن رؤاها الفنية.

وبإسدال الستار على هذه الدورة، جدد مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو رهانه على جعل السينما مساحة للحوار بين الثقافات، ومنصة لاكتشاف الطاقات الصاعدة، وموعدا يلتقي فيه المبدعون من بلدان مختلفة حول لغة الصورة، في وقت فرضت فيه الأعمال الإفريقية نفسها بقوة ضمن حصيلة التتويجات، مؤكدة أن القارة باتت حاضرة بقوة في المشهد السينمائي الدولي.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...