أزمة السكن تفجر غضب الإسبان.. دعوات إلى «الإضراب العام» تهز مدريد

تصاعدت حدة الاحتجاجات المرتبطة بأزمة السكن في إسبانيا، مع خروج متظاهرين إلى شوارع العاصمة مدريد للمطالبة بتوفير مساكن بأسعار ميسرة، وسط دعوات متزايدة إلى خوض إضراب عام للضغط على الحكومة.
وفي إحدى الساحات الرئيسية بمدريد، سار المحتجون خلف لافتة كبيرة تحمل عبارة «نحو الإضراب العام»، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي بشأن ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الحصول على إيجارات في متناول الأسر.
وقالت فاليزيا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين الذي يقود الحركة الاحتجاجية، إن الشارع يشهد «طاقة جديدة» لم تظهر منذ فترة طويلة، معتبرة أن التحركات الشعبية قادرة على تحقيق نتائج أكبر من السياسات الحكومية، ومعلنة التوجه نحو استعادة «الإضراب العام» كوسيلة للضغط وتغيير الواقع.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد إسقاط البرلمان الإسباني، الجمعة، مشروعي قانونين تقدمت بهما حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز بهدف مواجهة أزمة السكن، في انتكاسة سياسية جديدة للحكومة قد تدفع المحتجين إلى تصعيد تحركاتهم.
وتزامنت التطورات مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة، المقررة في موعد أقصاه صيف 2027، وسط تكهنات بشأن احتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة، غير أن سانشيز سبق أن استبعد هذا الخيار في الوقت الراهن.
وتحولت أزمة السكن إلى واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت تكاليف الإيجار بشكل كبير في عدد من المدن، الأمر الذي دفع نشطاء إلى تنظيم مخيمات واحتجاجات في مدريد ومدن أخرى للمطالبة بسياسات أكثر حماية للمستأجرين.
وزاد من حدة الاحتجاجات ملف المستأجرة المسنة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاما، والتي اضطرت إلى مغادرة شقة عاشت فيها نحو سبعة عقود، بعدما انتقلت ملكية العقار إلى شركة قامت برفع الإيجار بنسبة 275 في المئة، لتتحول قضيتها إلى رمز للاحتجاجات المدافعة عن الحق في السكن.
وتواجه إسبانيا في الوقت ذاته فجوة كبيرة بين الطلب على المساكن وعدد الوحدات الجديدة، إذ يقدر البنك المركزي الإسباني حجم العجز بنحو 700 ألف وحدة، ما يزيد من الضغوط على سوق السكن ويغذي الاحتجاجات المطالبة بحلول عاجلة.
