إفران تستعد لحدث سينمائي دولي.. شراكات جديدة تجمع مهرجان الأرز ببولونيا وموريتانيا

تستعد مدينة إفران لاحتضان دورة جديدة من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، غير أن الدورة السابعة والعشرين لن تكون مجرد موعد للاحتفاء بالإبداع السينمائي وعرض الأفلام، بعدما اختار منظموها توسيع أفق التظاهرة وتحويلها إلى منصة للتعاون الثقافي والانفتاح على تجارب سينمائية من خارج المغرب.
ومن المرتقب أن يشهد حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان، مساء الخميس 8 أكتوبر 2026، لحظة لافتة تتمثل في توقيع اتفاقيتي شراكة وتعاون دوليتين في المجال السمعي البصري، تجمعان المهرجان من جهة بجهات ثقافية وسينمائية من بولونيا وموريتانيا من جهة أخرى.
وتحمل الشراكة المرتقبة مع الجانب البولوني أبعادا تتجاوز مجرد التعاون المؤسساتي، إذ تروم خلق مساحة لتبادل الخبرات بين المهنيين والفاعلين في القطاع السينمائي، والتعريف بالتجارب والإنتاجات الفنية في البلدين، فضلا عن فتح آفاق أمام الأفلام القصيرة للوصول إلى جمهور وأسواق جديدة.
ويرتقب أن يتم توقيع هذه الاتفاقية بحضور إميليا هينك (Emiiia Hinc)، المسؤولة الثقافية المعتمدة بسفارة جمهورية بولونيا بالرباط، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للبعد الثقافي في العلاقات المغربية-البولونية.
كما تتضمن الشراكة آفاقا لتطوير برامج التكوين وتنظيم ورشات لفائدة الشباب والمهتمين بالفن السابع، بما يتيح نقل التجارب والخبرات وخلق فرص جديدة أمام المواهب الصاعدة الراغبة في ولوج عالم السينما والإبداع السمعي البصري.
وفي اتجاه آخر، يمد مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير جسرا سينمائيا نحو موريتانيا، من خلال اتفاقية تعاون مع مهرجان “صورة النهر” بمدينة بوغي، في مبادرة تستحضر العمق الإفريقي والعلاقات الثقافية التي تجمع البلدين.
وسيتم إبرام هذه الاتفاقية تحت إشراف عمدة بلدية بوغي، با أدما موسى (Ba Adama Moussa)، وبحضور رئيس مهرجان “صورة النهر”، جبريل دياو (Djibril Diaw)، لتفتح أمام السينمائيين المغاربة والموريتانيين مساحة جديدة لتبادل الأفلام والتجارب والممارسات المهنية.
ويرتقب أن تشمل مجالات التعاون تبادل البرمجة السينمائية، ودعم التكوين والتدريب، وتشجيع الطاقات والمواهب الجديدة، إلى جانب مساندة الإنتاجات السينمائية المستقلة، بما يمكن من خلق قنوات تواصل مستمرة بين الفاعلين في المشهد السينمائي بالبلدين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت باتت فيه المهرجانات السينمائية مطالبة بأدوار تتجاوز تنظيم العروض والاحتفاء بالأعمال الفائزة، وهو ما يبدو أن مهرجان الأرز بإفران يسعى إلى ترجمته من خلال بناء علاقات تعاون قابلة للاستمرار وتحويل التظاهرة إلى فضاء لإطلاق مبادرات ومشاريع مشتركة.
وبذلك، لن تكون شاشة السينما وحدها حاضرة في الدورة المقبلة، بل ستتحول إفران خلال أيام المهرجان إلى نقطة التقاء لتجارب فنية وثقافية متعددة، فيما تراهن إدارة التظاهرة على جعل الفيلم القصير مدخلا للتقارب بين الثقافات، ودعما للمواهب، ومجالا لتطوير الصناعات الإبداعية بالمغرب.
وتكتسب هذه الدورة، من خلال الاتفاقيتين المرتقبتين، بعدا إضافيا يجعل من المهرجان مناسبة للحوار الثقافي والانفتاح الدولي، في محاولة للانتقال من مهرجان يحتفي بالسينما إلى فضاء يساهم فعليا في صناعة شراكات سينمائية وثقافية تمتد آثارها إلى ما بعد إسدال الستار على فعاليات التظاهرة.
