طبيب من سوس يعالج الفنانات والفنانين دون مقابل

في زمن أصبحت فيه الماديات تطغى على كثير من العلاقات الإنسانية، يواصل الدكتور أمبارك أبو الفتوح رسم صورة مختلفة لمهنة الطب، عنوانها العطاء والتضامن قبل أي اعتبار آخر. فقد نجح الطبيب المنحدر من جماعة إرسموكن بإقليم تيزنيت في كسب احترام ومحبة الفنانين الأمازيغ، بعدما جعل من عيادته بمدينة أكادير فضاء مفتوحا لاستقبالهم وتقديم العلاج لهم بالمجان.

ولم تكن هذه المبادرة مجرد إعلان عابر، بل تحولت إلى ممارسة يومية تجسد قناعة راسخة لدى الدكتور أبو الفتوح بأن الفنان يستحق كل أشكال الدعم والرعاية، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه في صون الهوية الأمازيغية وإغناء المشهد الثقافي المغربي. ومنذ سنوات، أصبح عدد كبير من الفنانين يقصدون عيادته بحي بنسركاو، حيث يجدون الرعاية الطبية وحسن الاستقبال بعيدا عن منطق الربح والخسارة.

وراكم الدكتور أمبارك أبو الفتوح مسارا مهنيا طويلا داخل القوات المسلحة الملكية وقطاع الصحة العمومية، قبل أن يواصل رسالته الإنسانية في القطاع الخاص، واضعا خبرته الطبية في خدمة الفئات التي يرى أنها تستحق الالتفاتة، وفي مقدمتها الأسرة الفنية.

وقد لقيت هذه المبادرة إشادة واسعة داخل الأوساط الفنية، حتى إن الشاعر والفنان الأمازيغي الراحل مولاي علي شوهاد، قائد مجموعة “أرشاش”، أطلق عليه لقب “طبيب الفنانين”، اعترافا بما يقدمه من خدمات إنسانية نبيلة ظلت محل تقدير واحترام بين الفنانين والمثقفين.

ولا يقتصر حضور الدكتور أبو الفتوح على المجال الصحي، إذ يعد من الوجوه الداعمة للأنشطة الثقافية والفنية والرياضية بجهة سوس ماسة، كما نال عدة تكريمات من جمعيات وهيئات مدنية اعترافا بإسهاماته الإنسانية ومواقفه النبيلة.

وتؤكد تجربة الدكتور أمبارك أبو الفتوح أن قيم التضامن والإيثار ما تزال حاضرة بقوة داخل المجتمع المغربي، وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يملكه الإنسان، بل بما يتركه من أثر جميل في حياة الآخرين، ليظل “طبيب الفنانين” نموذجا ملهما يجمع بين الكفاءة المهنية ونبل الأخلاق.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...