إفران تكتب نهاية أسطورية لمهرجانها الدولي.. حضور قياسي وسماء تشتعل بعروض الدرونات

أسدل مهرجان إفران الدولي، مساء الثلاثاء، الستار على فعاليات دورته الثامنة، بعدما بصم على واحدة من أنجح النسخ في تاريخه، محققا نجاحا جماهيريا وتنظيميا لافتا تجاوز كل التوقعات، في مشهد أكد المكانة التي باتت تحتلها مدينة إفران كوجهة ثقافية وسياحية قادرة على استقطاب عشرات الآلاف من الزوار من مختلف ربوع المملكة.
وعاشت المدينة، على امتداد أيام المهرجان، على إيقاع احتفالية استثنائية امتزج فيها الفن بالتراث والثقافة والرياضة، وسط تنظيم محكم نال إشادة واسعة، وبرنامج غني جمع أسماء فنية وازنة وأنشطة موازية استقطبت مختلف الفئات، لتتحول إفران إلى فضاء مفتوح للفرجة والإبداع، في أجواء احتفالية غير مسبوقة.
وكان مسك الختام استثنائيا بكل المقاييس، بعدما غصت منصة التاج بالجماهير التي توافدت منذ الساعات الأولى لحجز أماكنها ومتابعة السهرة الختامية، حيث تألقت الفنانة أسماء المنور إلى جانب بدر أوعبي ويامن عمراوي، مقدمين لوحات غنائية مميزة أشعلت حماس الحضور، الذي ردد الأغاني وصفق بحرارة في مشهد جسد النجاح الكبير الذي حققته هذه الدورة.
ولأن إفران مدينة تعشق تراثها، فقد خطفت “سمفونية أحيدوس” الأضواء، بعدما شاركت فيها أزيد من عشرين فرقة تمثل مختلف مناطق الأطلس، في استعراض تراثي مهيب جاب شوارع المدينة قبل أن يصل إلى منصة التاج، حيث امتزجت الإيقاعات الجماعية بزغاريد الجمهور وتصفيق الآلاف، لتتحول السهرة إلى لوحة تراثية نادرة أكدت أن أحيدوس لا يزال ينبض بالحياة ويحافظ على سحره في قلوب المغاربة.
ومع اقتراب إسدال الستار، ارتفعت الأنظار نحو السماء، حيث أبدعت أسراب الطائرات المسيرة “الدرونات” في رسم لوحات ضوئية مبهرة أضاءت فضاء إفران، وشكلت رموزا وأشكالا فنية أبهرت الحاضرين، الذين تابعوا العرض بانبهار كبير، قبل أن تنفجر المنصة بالتصفيق والهتافات احتفاء بواحد من أجمل عروض الاختتام التي شهدها المهرجان منذ انطلاقه.
ولم يكن النجاح رهين السهرات الفنية فقط، بل امتد إلى مختلف الأنشطة الثقافية والرياضية والبيئية والترفيهية التي عرفت إقبالا كبيرا من الأسر والأطفال والشباب، في تجسيد واضح لرؤية المهرجان الرامية إلى جعل الثقافة والفن رافعة للتنمية والترويج للمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها مدينة إفران.
وبنجاح هذه الدورة، يكون مهرجان إفران الدولي قد رسخ مكانته ضمن أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالمملكة، مؤكدا أن الرهان على الجودة في التنظيم، وقوة البرمجة، والانفتاح على التراث والفنون، كفيل بجعل إفران قبلة سنوية لعشاق الفن والجمال، في انتظار دورة جديدة تبدو، من الآن، أكثر طموحا وإشراقا.
