من مكناس إلى فرنسا وإسبانيا.. ذكرى الراحل أنس برشاشن تتحول إلى عرس للوفاء والاعتراف

هيئة تحرير صدى تيفي .
في مشهد إنساني مؤثر اختلطت فيه مشاعر الحنين بروح المنافسة الرياضية، نجحت جمعية قدماء لاعبي النادي المكناسي للكرة الطائرة في تحويل ذكرى الراحل أنس برشاشن، أحد أبرز نجوم النادي المكناسي والمنتخب المغربي للكرة الطائرة، إلى محطة استثنائية جسدت أسمى معاني الوفاء والاعتراف برجال صنعوا أمجاد الرياضة الوطنية.
ولم يكن هذا الموعد مجرد نشاط رياضي عابر، بل شكل مناسبة لاستحضار مسار رجل أعطى الكثير للكرة الطائرة المكناسية والمغربية، وترك وراءه إرثا رياضيا وإنسانيا ما زال حاضرا في ذاكرة زملائه ومحبيه داخل الملاعب وخارجها.
واحتضن مسبح المباريات التابع للنادي المكناسي للسباحة فعاليات دوري وطني في الكرة الطائرة ، بمشاركة عناصر من المنتخبين الفرنسي والإسباني إلى جانب لاعبين مغاربة، في أجواء احتفالية عكست المكانة التي باتت تحتلها هذه المبادرة داخل الأوساط الرياضية الوطنية والدولية.

وخلال هذا اللقاء، عبرت أنيس سلمى، رئيسة جمعية الريان بكتالونيا، عن اعتزازها بالمشاركة في تخليد ذكرى أحد الوجوه الرياضية البارزة بمدينة مكناس، مؤكدة أن الراحل أنس برشاشن سيظل اسما راسخا في الذاكرة الرياضية لما قدمه من خدمات جليلة للكرة الطائرة وللرياضة المغربية بشكل عام.
وأضافت أن مثل هذه المبادرات تؤكد أن الرياضة ليست فقط ألقابا وكؤوسا، بل هي أيضا فضاء لحفظ الذاكرة الجماعية والاحتفاء بالأشخاص الذين تركوا بصمتهم في قلوب الناس قبل أن يتركوها في سجلات الإنجازات.

ومن جانبه، أكد عبد اللطيف الكبداوي، اللاعب السابق للنادي المكناسي للكرة الطائرة، أن تخليد ذكرى الراحل يحمل دلالات إنسانية عميقة، مشيرا إلى أن أنس برشاشن كان من الأسماء التي بصمت تاريخ الكرة الطائرة الوطنية بعطائها وأخلاقها العالية.

كما أكد عبد الحي حفضاوي نائب رئيس جمعية قدماء لاعبي النادي المكناسي للكرة الطائرة أن الجمعية جعلت من ثقافة الاعتراف والوفاء منهجا ثابتا منذ سنوات طويلة، عبر تنظيم مبادرات رياضية وإنسانية ووطنية تهدف إلى الحفاظ على ذاكرة الرواد الذين خدموا الرياضة والوطن بإخلاص.
وفي التفاتة خاصة، نوهت الجمعية بالدور الكبير الذي يقوم به رئيس نادي التنس بمكناس من خلال دعمه المتواصل لمختلف الأنشطة الرياضية والاجتماعية التي تنظمها الجمعية، مؤكدة أن مساهمته الفعالة كانت وراء نجاح العديد من المبادرات التي تجمع بين البعد الرياضي والإنساني.
كما عبرت الجمعية عن تقديرها الكبير للدعم المستمر الذي تقدمه بشرى حجيج، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة، والتي ظلت سندا حقيقيا لأنشطة الجمعية ومختلف مشاريعها الرامية إلى صون ذاكرة الكرة الطائرة الوطنية وتعزيز مكانة اللاعبين القدامى داخل المشهد الرياضي المغربي.

ومن بين أكثر اللحظات إثارة خلال هذه التظاهرة، تلك التي عاشها ضيوف المغرب من عناصر المنتخبين الفرنسي والإسباني، الذين أبدوا إعجابا كبيرا بتاريخ النادي المكناسي للكرة الطائرة بعدما اطلعوا عن قرب على سجل إنجازاته الحافل. وقد وقف الجميع بإعجاب أمام العشرات من الكؤوس والألقاب التي تزين خزينة النادي، والتي تحكي مسيرة طويلة من التألق والعطاء جعلت من النادي المكناسي أحد أبرز الأندية المغربية في هذه الرياضة.
كما شكلت التظاهرة مناسبة لتكريم عدد من الأسماء الرياضية والإدارية التي ساهمت في صناعة أمجاد الكرة الطائرة المكناسية، من بينهم عبد المجيد موجود ، وعبد العزيز العيساوي ، وحمد العمراني، إضافة إلى تكريم عبد الإله كروم، رئيس النادي المكناسي للسباحة، تقديرا لمجهوداته في خدمة الرياضة المحلية.
وعلى هامش هذا الحدث، عاش الحاضرون لحظات مؤثرة استحضروا خلالها أسماء صنعت مجد الكرة الطائرة بمدينة مكناس، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات التألق والإنجازات وربط الماضي بالحاضر في صورة تجسد استمرارية العطاء عبر الأجيال.
وأجمع المتدخلون على أن الراحل أنس برشاشن لم يكن مجرد لاعب بارز، بل كان مدرسة في الأخلاق والتضامن وروح الأسرة الرياضية، وهو ما يفسر حجم المحبة التي ما زال يحظى بها حتى بعد رحيله.
هكذا تحولت ذكرى أنس برشاشن إلى رسالة وفاء بليغة، أكدت أن الرجال الذين يتركون بصمات حقيقية في مسار الرياضة لا يغيبون عن الذاكرة، بل يواصلون الحضور في قلوب الناس وفي كل محطة تستحضر قيم العطاء والإخلاص والانتماء.
