موسم حب الملوك.. المعرض التجاري بين مطالب التجار وحق الساكنة

مع اقتراب انطلاق فعاليات موسم حب الملوك بمدينة صفرو، يعود إلى الواجهة الجدل حول تنظيم المعرض التجاري المصاحب لهذه التظاهرة السنوية، بين من يطالب بإلغائه بدعوى حماية التجارة المحلية، ومن يرى فيه فرصة حقيقية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين وكسر موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر.
فالمعرض التجاري لم يكن يوماً مجرد فضاء مؤقت للبيع والشراء، بل تحول على مر السنوات إلى محطة ينتظرها سكان المدينة وزوارها للاستفادة من تنوع المنتجات والعروض التنافسية التي تتيح لهم خيارات أوسع وأسعاراً أكثر ملاءمة. وفي ظرفية اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، يصبح من المشروع أن يبحث المواطن عن بدائل تخفف من أعبائه وتمنحه فرصة اقتناء حاجياته بأثمنة مناسبة.
ولا يمكن اختزال النقاش في زاوية حماية بعض المصالح التجارية الضيقة، لأن جوهر النشاط الاقتصادي يقوم على المنافسة المشروعة التي تدفع نحو تحسين الخدمات وتطوير جودة المنتجات وضبط الأسعار. فالمستهلك يظل الحلقة الأهم في أي معادلة اقتصادية، ومن حقه الاستفادة من سوق مفتوحة تتيح له حرية الاختيار بين مختلف العروض.
كما أن المعرض التجاري يبقى نشاطاً موسمياً محدود المدة، لا يتجاوز بضعة أيام في السنة، في حين تستمر الأنشطة التجارية المحلية طوال العام. وهو ما يجعل الحديث عن تأثيره الكبير على التجار أمراً يحتاج إلى قراءة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار أيضاً المكاسب الاقتصادية التي يحققها للمدينة ككل.
وفي هذا الإطار، يبدو أن المجلس الجماعي اختار نهج المقاربة التوافقية، من خلال تخصيص فضاء بالمدينة القديمة لفائدة التجار المحليين لعرض وتسويق منتجاتهم، مع توفير شروط الترويج والإشهار اللازمة لجذب الزبائن، فضلاً عن التشاور بشأن طبيعة الأنشطة المشاركة بما يضمن التوازن بين مختلف المصالح.
وتؤكد أصوات واسعة من الساكنة أن عودة المعرض التجاري تشكل مطلباً مشروعاً، ليس فقط لما يوفره من عروض وتخفيضات، بل أيضاً لما يساهم به في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية خلال موسم حب الملوك، واستقطاب الزوار وتحريك عجلة الاستهلاك والتجارة والخدمات.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في منع المعرض أو إلغائه، وإنما في تنظيمه وفق رؤية متوازنة تضمن مشاركة فعالة للتجار المحليين وتحافظ في الوقت ذاته على حق المواطنين في الاستفادة من المنافسة وتعدد الخيارات. فالتنمية الاقتصادية لا تُبنى على الانغلاق أو الحد من المبادرات، بل على تشجيع الانفتاح وخلق الفرص التي تعود بالنفع على الجميع.
ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم المعرض التجاري بصفرو يظل خياراً يخدم المصلحة العامة، شريطة أن يتم في إطار تشاركي يراعي مختلف الأطراف ويضع المواطن في صلب الاهتمام، باعتباره المستفيد الأول من أي سياسة أو قرار يروم تحقيق التنمية وتحسين ظروف العيش.
