الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تستنكر التفاف الحكومة على قرار المحكمة الدستورية في قانون مجلس الصحافة

صعّدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من لهجتها تجاه الحكومة، معبرة عن استنكارها لما وصفته بـ”الالتفاف” على قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، كما نددت بما اعتبرته غيابا للشفافية في تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع.
وجاء هذا الموقف عقب الاجتماع الدوري للمكتب التنفيذي للفيدرالية، الذي خُصص لتدارس أوضاع قطاع الصحافة والنشر، في ظل المستجدات القانونية والتنظيمية الأخيرة، وعلى رأسها إعادة طرح مشروع القانون رقم 09.26 أمام البرلمان.
واعتبرت الفيدرالية أن الحكومة ووزارة القطاع لم تغيرا نهجهما في التعاطي مع ملف التنظيم الذاتي للمهنة، متهمة إياهما بالاستمرار في اعتماد مقاربة أحادية وإقصائية، دون إشراك الفاعلين المهنيين، في خرق لمبدأ التشاركية الذي ينص عليه الدستور، وحتى لروح قرار المحكمة الدستورية.
وأوضحت أن هذا القرار، الصادر في يناير الماضي، لم يكن يستدعي فقط تعديلات تقنية محدودة، بل مراجعة شاملة لبنية القانون وخلفياته، خاصة بعد إسقاط عدد من مواده لعدم دستوريتها، معتبرة أن الصيغة الجديدة للمشروع لم تتجاوز حدود “التكييف الشكلي” مع القرار القضائي.
كما انتقدت الفيدرالية الإبقاء على معايير وصفتها بغير العادلة، من قبيل ربط تمثيلية الناشرين برقم المعاملات، وهو ما اعتبرته تهديدا لمبدأ التعددية وفتحا لباب الهيمنة داخل القطاع، مؤكدة أن هذا المعيار لا يعتمد في تجارب التنظيم الذاتي للصحافة على الصعيد الدولي.
وسجلت الهيئة المهنية وجود اختلالات أخرى في المشروع، من بينها اعتماد أنماط مختلفة لانتخاب ممثلي الصحفيين والناشرين، مما قد يضعف شمولية التمثيلية ويحد من دور النقابات في تأطير الجسم الصحفي.
وفي سياق متصل، أثارت الفيدرالية ملف الدعم العمومي، مشيرة إلى غياب أي حوار بشأنه، رغم اعتبارها شريكا أساسيا في هذا الورش لسنوات طويلة، ومنددة بما وصفته بـ”التدبير السري” لهذا الملف، خاصة في ما يتعلق بتشكيل اللجنة المكلفة به، والتي قالت إنها تضم ممثلين من جهة واحدة دون إعلان رسمي أو معايير واضحة للاختيار.
وتساءلت الفيدرالية عن مصير هذه اللجنة، وظروف اشتغالها، وهوية أعضائها، معتبرة أن غياب الشفافية في تدبير المال العام يطرح أكثر من علامة استفهام، ويقوض الثقة داخل القطاع.
وانتقدت أيضا حصيلة تدبير الوزارة خلال الولاية الحكومية الحالية، معتبرة أنها ساهمت في خلق فراغ مؤسساتي داخل التنظيم الذاتي، وشجعت مظاهر سلبية من قبيل التشرذم وضعف المهنية، مما أثر على صورة الصحافة المغربية ودورها في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى.
وحملت الفيدرالية الحكومة مسؤولية هذه الاختلالات، داعية البرلمان إلى التدخل ورفض ما اعتبرته تعديلات شكلية لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي، كما جددت استعدادها للانخراط في حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول توافقية تخدم مستقبل المهنة.
وفي ختام الاجتماع، ناقش المكتب التنفيذي باقي النقاط المدرجة في جدول أعماله، واتخذ القرارات التنظيمية اللازمة بشأنها
