بلاد الخير..مبادرة إنسانية بتافراوت تطعم المئات يوميا وتعزز قيم التضامن

ابراهيم فاضل .
أحضان تافراوت، حيث تتعانق الصخور مع زرقة السماء في مشهد طبيعي فريد، تتجدد كل سنة خلال شهر رمضان مبادرة إنسانية أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمدينة، عنوانها “مائدة الرحمن”، التي تشرف عليها منذ سنة 2018 شركة أطلس للصباغات، في إطار التزام اجتماعي اختار أن يتحول إلى فعل يومي ملموس.
هذه المبادرة، التي يقف وراءها أحد أبناء المنطقة، الحاج عبد الرحيم أمزيل، لم تعد مجرد نشاط موسمي مرتبط بالشهر الفضيل، بل غدت مشروعا إنسانيا قائما بذاته، يقوم على التنظيم الدقيق، وجودة الخدمات، واحترام كرامة المستفيدين. فمنذ انطلاقتها، وضعت نصب أعينها توفير فضاء يستقبل الصائمين في ظروف تليق بقيمة التضامن وروح المشاركة.
ويستفيد من هذه المائدة يوميا نحو 450 شخصا يتناولون وجبة الإفطار بعين المكان، داخل فضاء مهيأ بعناية يراعي الخصوصية والراحة، في حين يتم تحضير أزيد من 250 وجبة إضافية توزع خارج الموقع لفائدة الأسر التي تفضل الإفطار داخل منازلها، وتسلم قبل أذان المغرب بوقت كاف، مراعاة لظروفهم واختياراتهم.
ولا يقتصر هذا الدعم على عابري السبيل أو الأسر المحتاجة فقط، بل يشمل أيضا تلاميذ مؤسسة دار الطالب، إضافة إلى طلبة المدارس العتيقة لتحفيظ القرآن الكريم، من بينها مدرسة أكشتيم بأملن والمدرسة العتيقة بتافراوت، حيث تصلهم الوجبات بانتظام طيلة أيام الشهر الكريم.
وتحرص الجهة المشرفة على تقديم وجبات متوازنة ومتنوعة، مع التقيد الصارم بشروط السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن العمل الإنساني لا يكتمل إلا بالإتقان واحترام المستفيدين.
ويشرف على هذه العملية طاقم يضم 25 مساعدا، من بينهم 11 امرأة، يتقاسمون مهام الإعداد والطبخ والتنظيم والاستقبال والتوزيع، في أجواء تطوعية تعكس روح الفريق والتكافل. كما جرى تجهيز الفضاء بمرافق متعددة، تشمل مصلى، وفضاء خاصا بالنساء والأطفال، ومرافق صحية مجهزة، إضافة إلى فضاء مخصص للزوار الأجانب الذين يقصدون المنطقة خلال هذه الفترة، ويتقاسمون مائدة الإفطار في أجواء تطبعها قيم الضيافة المغربية الأصيلة.
وقد تحولت “مائدة الرحمن” بتافراوت إلى نموذج للعمل الاجتماعي المنظم، يجمع بين الاستمرارية وحسن التدبير والبعد الإنساني، ويعرف كل سنة تطويرا في الخدمات وجودة الاستقبال، بما يضمن صون كرامة المستفيدين ويوفر لهم ظروفا تليق بحرمة الشهر الفضيل.
وفي السياق ذاته، يواصل عبد الرحيم أمزيل دعم عدد من المبادرات الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة أدرار، وفاء لمسقط رأسه وإسهاما في تنميته المحلية، مقتفيا أثر والده المرحوم الحاج حسن أمزيل، المعروف بعطائه وخدمته للساكنة. ليؤكد بذلك أن فعل الخير ليس مناسبة عابرة، بل مسار متجذر، ورسالة دائمة عنوانها الوفاء للإنسان وللأرض.
