وزير التعليم يقرّ بأعطاب التعليم القروي ويطلب مهلة إضافية… والبرلمان يستحضر “واقعًا متآكلًا” قبل الانتخابات 7 يناير

أقرّ وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بوجود اختلالات بنيوية عميقة تطبع منظومة التعليم بالعالم القروي، غير أن هذا الاعتراف جاء مرفوقًا بطلب مزيد من الوقت، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، في لحظة سياسية حساسة تسبق الاستحقاقات الانتخابية بأشهر قليلة.
ورغم أن الإقرار الرسمي بعمق الأزمة يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن متابعين اعتبروا أن وقعه يظل محدودًا، حين يصدر بعد أربع سنوات من عمل حكومة رفعت شعارات الإنصاف المجالي وتقليص الفوارق وإصلاح المدرسة العمومية، دون أن ينعكس ذلك، بحسبهم، بشكل ملموس على واقع المؤسسات التعليمية بالقرى والمناطق النائية.
وخلال الجلسة نفسها، قدّم النائب عدي ويحي عن فريق الأصالة والمعاصرة صورة ميدانية قاتمة عن أوضاع المدرسة القروية، متحدثًا عن هشاشة البنيات التحتية، ونقص حاد في التجهيزات الأساسية، وصعوبات الولوج إلى المؤسسات التعليمية، خاصة خلال فصل الشتاء، فضلًا عن غياب الماء والكهرباء والمرافق الصحية بعدد من المدارس.
كما انتقد ضعف خدمات الإطعام والنقل المدرسي، معتبرًا أنها لم تعد قادرة على لعب دورها الاجتماعي في الحد من الهدر المدرسي، خصوصًا في المناطق الجبلية والمعزولة.
وسلط البرلماني الضوء على ما وصفه بالإشكال الأخطر، والمتعلق بغياب مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي في جماعات قروية نائية، ما يفرض على التلاميذ قطع مسافات طويلة لمتابعة الدراسة. واستشهد بحالة جماعة سيدي علي بإقليم الرشيدية، حيث يضطر التلاميذ إلى التنقل لأكثر من 160 كيلومترًا، في ظروف صعبة، وهو ما يرفع بشكل مباشر نسب الانقطاع عن الدراسة، خاصة في صفوف الفتيات.
ويعيد هذا السجال البرلماني ملف التعليم القروي إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات متزايدة حول نجاعة السياسات المتبعة، وحدود الخطاب الحكومي الذي يعترف بالمشكل، لكنه يطلب مزيدًا من الوقت في سباق لا يرحم مع الزمن الانتخابي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...