حضور البعد الأكاديمي في الإحتفال باليوم الوطني للسجين بالمؤسسات السجنية بمكناس

صدى تيفي/ سعيد الحجام.
في إطار التوجيهات الرامية للنهوض بالمنظومة الإدماجية ، وإرساء فلسفة إعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية ، وتكريسا للمفهوم الإصلاحي في دور المؤسسات السجنية ، وبمناسبة الإحتفال باليوم الوطني للسجين الذي يصادف التاسع دجنبر من كل سنة ، وإيمانا بالدور الريادي للمجتمع المدني ، الذي أضحى شريكا أساسيا في تجسيد فلسفة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على أرض الواقع ، تفعيلا للتشاركية المستمدة من الوثيقة الدستورية 2011 .
في هذا السياق تأتي الندوة العلمية التي نظمها التحالف المدني لحقوق الإنسان ، لفائدة نزلاء المؤسسة السجنية تولال 1 ، تحت عنوان ” حقوق السجين بين التشريعات الوطنية والإتفاقيات والمعاهدات الدولية ” ، بحضور قاضية تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بمكناس الأستاذة سهام بن مسعود ، ومدير المؤسسة السجنية تولال 1 الأستاذ عزيز الأكحل ، والأستاذة حنينة عن مديرية العمل الإجتماعي والثقافي بالمديرية الجهوية لجهة فاس مكناس ، والرئيس الوطني لهذا التنظيم الحقوقي الأستاذ عبد الرحمن بن دياب ، وثلة من النشطاء في الحقل الحقوقي ، من طينة نبيل النوري ، والناشطة الحقوقية بالديار الإيطالية الأستاذة هدى عامر والأستاذ سعيد شورو ….

الندوة شكلت مساهمة لإغناء النقاش حول قضايا مرتبطة بحقوق السجين بين التشريعات الوطنية والإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، عرج من خلالها ثلة من النشطاء في الحقل الحقوقي على مجموعة من النصوص الدولية ، ذات الطابع الملزم والمرتبط بالحقوق المدنية والسياسية والإتفاقيات الدولية ، ذات الصلة بحقوق السجناء والموقوفين ، علاوة على مجموعة من الحقوق المستمدة من الدستور المغربي ، الذي يوفر جملة من الضمانات والحقوق التي تمثل في مجملها قواعد العدالة الجنائية في المغرب ، والتي تتبنى مبادىء أساسية تقر العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

وقد شكلت هذه الندوة العلمية مناسبة لمد جسور التواصل بين السجناء والرأي العام داخل المجتمع المدني، تمليه اعتبارات إنسانية صرفة تروم تعزيز تواصل السجين مع العالم الخارجي .
باقي المداخلات تناولت بالدرس والتحليل المبادرات التي أطلقتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، التي تروم التنزيل الأمثل لفلسفة إعادة الإدماج في النسيج الإقتصادي والإجتماعي ، وتطويق ظاهرة العود ،وفقا للتوجهات السامية لعاهل البلاد الرامية إلى إيلاء هذه الشريحة بكامل عطفه ورعايته ، على اعتبار أنها تعاني في صمت ، وتحتاج لاهتمام خاص ولاسيما بعد مغادرة المؤسسات السجنية .
وفي هذا السياق تمت الإشارة إلى المجهوذات المبدولة من قبل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، منها مبادرة المقاهي الثقافية بهدف تأهيل السجناء على إعادة الإدماج في المجتمع، وبرنامج ” مصالحة ” لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية المدانة في قضايا التطرف والإرهاب، وبرنامج ” الجامعة في السجون ” وتنظيم حملات طبية في مختلف التخصصات الطبية لفائدة هؤلاء.
محاور عديدة تطرحها الندوة العلمية ، التي سلطت الضوء على العديد من الحقوق التي تستمد أساسها من مجموعة من المقتضيات الدستورية والتشريعية ، والتي أهلت المملكة لكي تكون في مصاف البلدان الرائدة على المستوى العربي والإفريقي .

الندوة شكلت أيضا مناسبة لاستعراض مجموعة من الإكراهات التي تحد من التنزيل الأمثل لفلسفة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، من بينها ظاهرة الإكتضاض داخل السجون وما تطرحه من إشكالات ذات طابع حقوقي ، لما لها من تداعيات خطيرة على المعتقلين وعلى وظائف المؤسسات السجنية في مجالات العناية الطبية والتغدية والإيواء والتكوين والترفيه….
وغني عن القول أن الإحتفال باليوم الوطني للسجين جسد بعده الإجتماعي والإنساني و الفني ، من خلال إقحام نزلاء المؤسسات السجنية في أجواء إحتفالية ، كما جسد بعده الأكاديمي من خلال إشراك هؤلاء في قضايا هادفة، ومن ثمة المساهمة في إغناء النقاش حول قضايا حقوقية تأتي في مقدمة اهتمامات نزلاء المؤسسة السجنية ، وهذا بالفعل ما أسهم في إذكاء حس إنساني متفرد…..

صدى تيفي.
WWW.SADATV.MA
