آلاف الحناجر تردد التراث السوسي.. عرض “أشكاد أنحوش” يخطف الأضواء بأكادير

ابراهيم فاضل .
تحول مسرح الهواء الطلق بمدينة أكادير، مساء السبت 30 ماي 2026، إلى فضاء نابض بالإبداع والحنين، بعدما استقطب العرض الموسيقي “أشكاد أنحوش” آلاف المتفرجين في واحدة من أكبر التظاهرات الفنية الأمازيغية التي عرفتها المدينة في السنوات الأخيرة.
ومنذ الساعات الأولى للمساء، توافدت الحشود من مختلف مناطق سوس وخارجها، لتملأ جنبات المسرح عن آخرها، في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي ما تزال تحظى بها الأغنية الأمازيغية السوسية وقدرتها على جمع مختلف الأجيال حول تراث موسيقي مشترك.
وبقيادة الفنان والموسيقي هشام ماسين، عاش الجمهور رحلة فنية امتدت لأكثر من ساعتين، استعاد خلالها روائع خالدة من ذاكرة الأغنية الأمازيغية، وسط تفاعل استثنائي جعل الحاضرين شركاء حقيقيين في صناعة الفرجة، حيث تحولت المدرجات إلى كورال جماعي يردد أشهر الأغاني التي بصمت وجدان المغاربة لعقود.
وشكل العرض، المنظم من طرف جمعية المبادرة الثقافية بشراكة مع السوسية للخدمات الإعلامية، تجربة فنية مختلفة رفعت شعار “أغانٍ أمازيغية سوسية بصوت الجمهور”، وهو الرهان الذي نجح بشكل لافت بعدما تجاوب الحاضرون بحماس كبير مع مختلف الفقرات الموسيقية، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالهوية والاحتفاء بالموروث الثقافي الأصيل.
وأبدعت الأوركسترا في تقديم أعمال خالدة من رصيد كبار رواد الأغنية الأمازيغية، من بينهم و، إلى جانب أعمال مجموعة وأسماء أخرى طبعت تاريخ الفن السوسي، في توزيع موسيقي حديث حافظ على روح الأصالة وأضاف لمسات معاصرة نالت إعجاب الجمهور.
ولم يكن النجاح جماهيرياً فقط، بل حمل الحدث أبعاداً ثقافية وإنسانية عميقة، أعادت التذكير بقيمة الأغنية الأمازيغية باعتبارها خزّاناً للذاكرة الجماعية ومرآة لقصص المجتمع وهمومه وأحلامه، من الحب والاغتراب إلى الكفاح والتشبث بالأرض والهوية.
كما أكد هذا النجاح اللافت الحركية الثقافية المتنامية التي تعرفها أكادير، والدور المتزايد للفن في إبراز غنى التراث الأمازيغي وإشعاعه داخل المغرب وخارجه، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على هذا اللون الموسيقي الأصيل.
ويُنسب الفضل في إخراج هذا المشروع إلى الإعلامي عزيز العماري، صاحب فكرة “أشكاد أنحوش”، الذي سعى إلى تقديم الأغنية الأمازيغية السوسية في قالب جديد يزاوج بين الوفاء للتراث ومتطلبات العرض الفني الحديث، بمساندة فريق عمل ساهم في إنجاح هذه التظاهرة التي تحولت إلى موعد ثقافي بارز في أجندة المدينة.
