إفران..برد قارس فوق الجبال ودفء السياحة في المدينة

حسن جبوري .

عاد الثلج ليغطي مرتفعات إقليم إفران بكثافة أعادت إلى الأذهان مواسم شتاء قديمة كانت فيها المنطقة تعيش على إيقاع البياض والبرد القارس، غير أن هذه العودة المفاجئة جاءت في سياق من الجفاف الطويل الذي جعل الساكنة أقل استعدادا لمواجهة قسوة الطقس وتقلباته الحادة.
فبعد سنوات من شح التساقطات، وجد سكان القرى الجبلية أنفسهم أمام واقع جديد يتسم بانسداد المسالك، ونقص المواد الأساسية، وصعوبة التنقل، في ظل تضاريس وعرة تزيد من حدة العزلة وتعمق الإحساس بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا لدى الفلاحين ومربي الماشية الذين استنزفتهم مواسم الجفاف المتتالية.
ومع استمرار التساقطات الثلجية، بدأت مظاهر الخصاص تظهر بشكل واضح، سواء على مستوى الأعلاف أو مواد التدفئة التي أصبحت تشكل عبئا إضافيا على الأسر ذات الدخل المحدود، في وقت ارتفعت فيه أثمنة الحطب بشكل لافت بسبب الضغط المتزايد على الغطاء الغابوي، ما يطرح بإلحاح مسألة البحث عن بدائل عملية ومستدامة للتدفئة، كالكهرباء أو الطاقة الشمسية أو الغاز، بدل الارتهان لحلول تقليدية لم تعد قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة.
وتعيش القرى  بالإقليم وضعا أكثر تعقيدا، حيث تحاصرها الثلوج والصقيع، ويصعب الوصول إليها بسبب هشاشة الشبكة الطرقية، مما ينعكس سلبا على تموين السكان بالمواد الغذائية،  وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

القطاع التعليمي بدوره لم يسلم من تداعيات هذه الأوضاع، حيث اضطرت العديد من المؤسسات إلى تعليق الدراسة بسبب صعوبة التنقل وانعدام التدفئة داخل الأقسام، فضلا عن تشتت الفرعيات وبعدها عن مقرات السكن، وهو ما يؤدي إلى هدر الزمن المدرسي ويزيد من نسب الانقطاع عن الدراسة، خاصة في صفوف الفتيات، في غياب بنية استقبال وإيواء ملائمة.
ورغم هذا الوجه القاسي للشتاء، فإن الثلوج حملت معها جانبا آخر من الصورة يتمثل في الانتعاش السياحي الذي تعرفه مدينة إفران خلال هذه الفترة، حيث تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار الباحثين عن متعة الثلج وجمال الطبيعة، لتستعيد المدينة بعضا من حركيتها بعد أشهر من الركود.
غير أن هذا الانتعاش يظل محدود الأثر على عموم ساكنة الإقليم، في ظل ضعف البنيات السياحية الموجهة لذوي الدخل المتوسط والمحدود، مما يجعل الاستفادة من المؤهلات الطبيعية رهينة بفئات معينة دون أن تنعكس بشكل واضح على التنمية المحلية الشاملة.
وهكذا يبقى إقليم إفران عالقا بين مفارقتين: ثلج يغري السياح ويبعث الأمل في موسم سياحي واعد، وبرد قاس يعمق معاناة ساكنة الجبل ويكشف هشاشة أوضاعها الاجتماعية، في انتظار حلول عملية ومستدامة تجعل من قسوة الطبيعة فرصة للتنمية بدل أن تظل مصدرا دائما للمعاناة

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...